تعرف انيكا سورنستام النجمة الأولى على العالم في ملاعب الغولف معنى الفوز والخسارة في البطولات وسبق لها ان ذاقت حلاوة الانتصارات والنجاح فيما لا يقل عن 69 مناسبة منذ احترافها قبل 12 عاماً. على ان الأمور لم تجر كما تشتهي السويدية سورنستام وما درجت عليه وهي التي بلغ معدل فوزها في المتوسط تسع بطولات سنوية خلال الأعوام الخمسة الماضية وحيث لم تحقق هذا العام سوى ثلاث مما يهدد تصدرها لائحة تصنيف المحترفات وان حدث ذلك فسيكون المرة الأولى منذ ستة أعوام.
تضع السويدية القوية «36 سنة» نصب عينيها ضرورة الفوز ببطولة دبي للماسترز وأهمية تحقيق انتصار قوي على ملاعب «المجلس» في بطولة دبي ديزرت للتحدي، واذا تحقق لها ذلك تكون قد ثأرت من المكسيكية لورينا اوشوا التي حرمتها الأسبوع الماضي من تحقيق فوزها رقم 70 في جولة سامسونغ الدولية وكذلك حرمتها من تحقيق رقم قياسي في تصدر اللائحة العالمية بواقع ستة أعوام متتالية. تقول سورنستام لموقع «غولف نيوز» حول مشاركتها في دبي، «أشعر بأنني مستعدة تماماً بعد ان لعبت بشكل جيد طوال الشهرين الماضيين
وكذلك انا سعيدة جداً بالمشاركة في بطولة دبي للماسترز، واستعدت مقدرتي على ضرب الكرة بشكل ممتاز وآمل أن أكرر ذلك هذا الأسبوع».وقالت سورنستام انها استشارت النجم العالمي الكبير تايجر وودز حول حضورها الى دبي قائلة «تحدثنا عن دبي ومدى روعتها وأكد لي تايجر أنني سأكون سعيدة جداً بزيارة دبي والمشاركة في بطولتها المهمة على الصعيد العالمي.. والواقع أنني أعجبت بالمدينة وبالملاعب وسعدنا باستكشاف شيء جديد في حياتي الرياضية والاجتماعية كذلك».
وعما يدفعها دائماً للتألق تقول سورنستام، «لدي شغف كبير حول الغولف وأنا ذات طبيعة تنافسية منذ الصغر وأسعى دائماً للصعود إلى المستوى التالي في اللعبة وتجربة حركات جديدة. هذه واحدة من نجمات الغولف العالميات اللائي نجحت بطولة دبي للماسترز في استدعاء عدد كبير منهن للمشاركة على ملاعبها الراقية بشهادة خبراء العالم من لاعبينا ومدربينا، فهنيئاً لدبي بما تحققه من نجاح تلو الآخر في كافة ضروب الرياضة وغيرها من المناشط التي اذهلت العالم.
ومن دلائل الروح التنافسية لسورنستام انها قبلت التحدي الذي رفعه في وجهها دونالد ترامب مروج بطولات الغولف مع زميله توم واطسون بطل بريطانيا المفتوحة خمس مرات ولعبت امامهما برفقة زميلتها ناتالي غولبيس حيث صفق لها الجمهور على ملاعب جزيرة غوفرنرز الأحد الماضي رغم هزيمة الثنائي الناعم 10-8 أمام الجنس الخشن. يقول واطسون عن زميله «يلعب دونالد جيداً وأحرز نقطة خماسية ثلاث مرات في غاية السهولة وكذلك لعبت السيدات مباراة رائعة امامنا رغم ان النهاية لم تعجبهن بعد الهزيمة».
من التنس إلى الغولف
يمكن تقسيم إرث وتاريخ لعبة الغولف في السويد لحقبتين، ما حدث قبل سورنستام، وما بعد ظهورها على الساحة العالمية. وبعد انطلاقتها الأولى في الملاعب قادت معركة تفوق الجنس الناعم على نظيره الخشن ونجحت في ذلك إلى حد جعلها تحتل المركز الثالث في تاريخ جولات بطولات الغولف الكبرى طوال تاريخها.
ولدت سورنستام في مدينة ستوكهولم عاصمة السويد في أكتوبر 1970 ورحب والداها توم وجونيلا بطفلتهما الثانية بعد شارلوتا.. وكان الوالدان من عشاق الرياضة بشكل عام فنشأت الطفلتان وهما تحملان هذا العشق، ومعروف أن جميع عائلة سورنستام يمارسون رياضة التزلج على الجليد، التنس، الكرة الطائرة والبادمنتون.
ولم تكتشف سورنستام لعبة الغولف إلا في ميلادها الحادي عشر والسبب في ذلك الطقس السويدي البارد الذي يتواصل لأكثر من ستة أشهر في العام مما يقلل من فرص من يرغب في ممارسة رياضة كالغولف، ولحسن حظ سورنستام أن ستوكهولم توفر أجواء جيدة للرياضيين ومنهم سورنستام التي كانت تحلم معظم حياتها الأولى بأن تصبح نجمة تنس تابعة خطى مواطنها بيورن بورج نجم التنس العالمي السابق.
هذا الهدف كان حافز سورنستام أينما ذهبت العائلة، وعند بلوغها العاشرة تم نقل والدها الذي يعمل مع شركة «آي.بي.ام» إلى لندن التي أقام بها ثلاث سنوات أمضتها سورنستام في التدريب لتحقيق حلمها واحتراف التنس. وبما أن شقيقتها شارلوتا تعشق التنس كذلك فقد أوجد ذلك جواً من التنافس بينهما، وكانت سورنستام قد حلت في المركز الثاني عشر ضمن ناشئات التنس، بينما وصلت الشقيقة شارلوتا المركز العاشر، هذه المرحلة قربت الشقيقتين جداً من بعضهما البعض نسبة لابتعادهما عن الأهل والأصدقاء في السويد.
المدهش في الأمر أن سورنستام فقدت اهتمامها فجأة بالتنس وأحرقت مضربها معلنة أنها سئمت ممارستها. هذا القرار أدهش الوالد توم سورنستام كثيراً وإن كان أسعده تحول اهتمام الابنة إلى الغولف وذلك لأن منزل الأسرة كان قريباً جداً من ملعب نادي «برو بالستا» للغولف والسبب الآخر لسعادته أنه هو وزوجته من عشاق هذه الرياضة.
بعد ميلادها الرابع عشر تتلمذت سورنستام على يد المدرب هنري ريس أحد كبار الأساتذة في اللعبة بمدينة ستوكهولم ومازال أحد كبار المدربين هناك، ومن شدة تعلق سورنستام بالغولف كانت تمارسه حتى عندما يغطي الجليد أرجاء المدينة وتمارسه بكرة برتقالية اللون، وكثيراً ما أعلنت حلمها بالفوز ببطولة أميركا المفتوحة مستقبلاً والتي تعتبرها الأفضل حتى عالم غولف السيدات.
ومن أهم أسباب تعلق سورنستام بالغولف أنها لعبة فردية تتيح لها فرصة التحليل العلمي الذي تعشقه وورثته من والدها خبير الكمبيوتر، ومعروف عنها أن ذهنها يفكر تماماً كالحاسوب، وعندما طبقت هذا النوع من التفكير والتحليل على الغولف كانت النتيجة عددا هائلا من حالات الفوز والبطولات.
أريزونا المحطة والوطن الثاني
أحست أنيكا بأنها في بيتها الثاني مباشرة عند وصولها أريزونا، وساعدها على ذلك الأعوام الثلاثة التي أمضتها في انجلترا، حيث أتقنت اللغة الإنجليزية بطلاقة.وهناك كانت سورنستام محاطة بأفضل مدرب للغولف في الولايات المتحدة وعدد كبير من المواهب اللامعة منها لاعب شاب يدعى جيم فوريك. واكتسحت أنيكا عالم الغولف بالكلية كالعاصفة خلال عامها الأول في أريزونا، وقادت فريقها للفوز بالبطولة القومية عام 1991 وحصلت على جائزة أفضل لاعبة بالكلية.
وكانت سنة 1992 عاماً آخر من النجاح بالنسبة لسورنستام حيث بلغ مجموع بطولاتها سبعا، وخلال ذلك الصيف تحقق حلم طفولتها بعد أن تأهلت للمشاركة في بطولة أميركا المفتوحة للغولف رغم أنها أنهت البطولة بفارق 24 ضربة عن صاحبة المركز الأول باتي شيهان. وشاركت سورنستام في أولى جولات البطولة الكبرى في فبراير 1994 وإن كانت التجربة تود أن تتناساها بعد نتائج لم ترض طموحها صعوداً وهبوطاً.
وبحلول يوليو من ذلك العام أبدت سورنستام علامات التألق والموهبة وإن كانت الطفرة الحقيقية قد حدثت في بطولة بريطانيا المفتوحة في شهر أغسطس فلفتت انتباه الجمهور والنقاد بشكل كبير. وعندما أحرزت إجمالي نقاط بلغ 283 وضمن لها المركز الثاني في بطولة ويبورن الدولية في بريطانيا ومعها جائزة مالية بلغت 42 ألف دولار أميركي
وهو ما اعتبرته هي شخصية بداية الانطلاق نحو النجومية الحقيقية، وهو بالفعل ما حدث حيث انتقلت من بطولة إلى أخرى في منتهى السهولة وفي مشوار امتد حتى أوائل عام 2000 ثم واصلت التألق حتى عام 2005 لتحتل بلا منافس صدارة لاعبات الغولف في العالم، وضمنت لنفسها مكاناً في لائحة الشرف للبطولات الكبرى بمتوسط نقاط بلغ 60,68 في المباراة الواحدة.
وبحلول العام 2003 فازت أنيكا ببطولة ماكدونالد ضمن الجائزة الكبرى، وكانت النتيجة أن جددت شركة مرسيدس بنز عقدها معها إلى نهاية عام 2005.وفي سبتمبر 2003 ساهمت سورنستام في فوز أوروبا بكأس سولدهايم بالدنمارك. ومن طرائف ما حدث أنها قفزت بكامل ملابسها بعد الفوز داخل مسبح النادي.
متحدية الرجال
يبدو أن سورنستام قد أصابها الملل من مقارعة السيدات فتحولت إلى تحدي الرجال ولعبت بقوة محققة الفوز أمام النجم رتيف غصن، جاسبار بارنيفيكو وأحد المحترفين المحليين في سنغافورة.وبعد ذلك بأسبوعين تحدت كلا من مارك أوميرا، فريد كوبل وفيل ميكلسون واحتلت المركز الثاني محققة جائزة مالية قدرها 225 ألف دولار أميركي. ومع نهاية عام 2003 حصلت أنيكا على لقب أفضل رياضية في العالم من وكالة «أسوشيتدبرس» وأفضل لاعبة غولف في العام بالسويد وجائزة «جيرينج» الأفضل هناك.
ووضعت سورنستام نصب عينيها أن تحقق ما لم تحققه لاعبة غولف قبلها وهو الفوز بـ «الغراند سلام». وبالفعل حصلت سورنستام على بطولات هامونز الكلاسيكية وبطولة سامسونغ العالمية وميزونو كلاسيك، وآخر البطولات الكبرى عام 2004 بعد فوزها على كريست كير في بطولة «ايه.دي.تي» وبعدها قررت الراحة لبعض الوقت لتعود للمشاركة في بطولة ماستركارد بالمكسيك في مارس 2005.
بروفايل
الاسم: أنيكا سورنستام
الجنسية: سويدية
الميلاد: 10/ 9 /1970 - ستوكهولم
الطول: 6,5 أقدام
سنة الاحتراف: 1993
الدراسة: جامعة أريزونا الأميركية
مكان الإقامة: انكلاين فيليج - الولايات المتحدة
الجوائز المالية: 3,16 مليون دولار أميركي
محمد سيف النصر


