نظمَ منتدى نازك الملائكة في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق جلسته الأولى من دورته الجديدة، ندوة عن معاناة المرأة العراقية المبدعة، شارك فيها الناقد رزاق ابراهيم حسن والقاص شوقي كريم، وعدد من المبدعات، وقدمت لهذه الجلسة القاصة ايناس البدران قائلةً:
«الابداع مبادرات لا نهائية لرفض الواقع، تجذرت في السلوك الفردي والتاريخ الإنساني، هذه الثنائية الباهرة.. الواقع والمثال، والحاضر والراهن، والكائن والممكن.. والدلالة واحدة وهي أن كلا منا في النشاط الإنساني تحركه هاتان القوتان، والإبداع تواصل عظيم ما بين المبدع والآخر، يطلق فيه المبدع العنان للمشاعر النبيلة».
واضافت : «الكتابة عطاء ابداعي، يتم من خلالها دحض حالة الصمت، ويتعمد الكاتب الى ايصال مبادئه الإنسانية.. الكتابة هي ثمرة فكر وتجربة وخيال حر يجترح الكاتب أدواته للتعبير عن كل ما يجري في الحياة من اشياء».
وتحدث الناقد رزاق ابراهيم حسن، عن معاناة المرأة وعذاباتها الكثيرة وهي تقاوم الصعاب، قائلا: يشهد تراكم المعوقات.. الخطف والموت والتشظي الإنساني، وضعا لابدّ فيه من ايجاد بعض الظروف المناسبة لانطلاق المرأة في ميادين الابداع..
وحيث نأمل أن تكون الظروف الحالية عابرة ومؤقتة، سنواصل تقديم الخسائر مع المطامح والمشاريع الكبيرة، ومن أهم هذه المعوقات التقاليد الاجتماعية البالية المتخلفة، وضعف الأجواء الحرة وعدم التفاعل مع المرأة، وهذه المعوقات تؤدي الى تقليل المواهب. وشخص القاص شوقي كريم المعوقات الأخرى في طريق المرأة الواعية، بقوله: أنا لا أقتنع أن هناك أدبا نسويا وأدبا ذكوريا.. عدد الأديبات المصريات يزيد على عدد الأديبات العراقيات..
المرأة مظلومة بحكم المجتمع الذكوري، ونحن في المؤسسة الثقافية نخاف أن نضع المرأة في البداية..للمرأة العراقية دور مهم في الريادة الشعرية، فنازك الملائكة استطاعت أن تشكل حضوراَ مهماً في الساحة الأدبية، ومن التجارب المهمة الأخرى تجربة القاصة «لطيفة الدليمي» والروائية «عالية ممدوح».
وفي باب المداخلات قال الناقد فاضل ثامر: مسألة الأدب الذكوري والأدب النسوي، سبق وأن طرحت في الخمسينات أكثر من مرة..أدب نسوي أم أدب تكتبه المرأة، في أوروبا اتجاهات قوية راسخة بجانب المرأة، تمثلت بالنقد النسوي..المجتمع ظل محكوماً بالذكورة، والكثير من الأديبات نشرن نتاجهنّ الأدبي تحت أسماء ذكورية مستعارة.
وقال القاص رياض الفهد: مشكلة المرأة مع السياسة بالدرجة الأولى، ومنذ تشكيل الدولة العراقية والى الآن لم تُنصف المرأة.. المرأة قادرة على أن تلج منطقة الإبداع الضوئية، لكنّ الطوق الاجتماعي يعيقها، والمرأة تحاول أن تكسر هذا الطوق القاتل.. أطالب بتشكيل لجنة واجبها البحث عن الأديبات، على مستوى الجامعات والمدارس.
وقالت الكاتبة علياء مكي: أريد أن أقول أولاً، إن للمرأة صوتا تريد أن تطلق له العنان، في ساحة مليئة بالضجيج، فهناك ابداع أنثوي مكبوت، واذا تحدثنا باعتبارنا مبدعات في مجتمع حضاري، وبلد يشرع بتساوي الحريات وتكافؤ الفرص، ينبغي أن يكون لنا واقع اكثر وضوحاً في الساحة المحلية والدولية.
وكل هذا يقع على عاتق وسائل الاتصال والإعلام التي تتغاضى أحياناً عن دور هذا العنصر المهم، وما له من فضل على هذه الحياة والمؤسسات المعنية..علينا أن نكابد كل الصعوبات ونستلهم الروح البطولية المكنونة في كل ما تتنفسه المبدعة من فن وأدب وتاريخ، وتكثيف الجهود للتواصل، فالوطن والثقافة بحاجة الينا لتسجيل تاريخ وتراث جديد.
وأوضحت الكاتبة أمل البياتي: في مجتمع شرقي تماماً، تحيط به السلبيات، قد يعتبر الابداع نوعاً من التبطر، ومضيعة للوقت حيث يعتقد من الأجدر بالفرد في مثل هذه المجتمعات، توفير أدنى مستلزمات الحياة السليمة..المرأة مثقلة بالهموم التي تبعدها عن الجو الهادئ اللازم للابداع، فالأدب والفن بحاجة الى ذات مستقرة، بعيدة عن المشاكل والتذبذب النفسي.
وقالت القاصة أطياف ابراهيم: عندما أسأل نفسي، أين تكمن في حياتي لحظة احتساء الترف؟ أجيب هنا، ومن موقعي هذا، أن احتساء هذه اللحظات أعظم من احتساء كأس الجن، أو كأس عصير الموز. أنا لم أتغير رغم تراجيدية الواقع المزمن بالاحتقان، فكنت أتجرع كأساً من الصعب الحفاظ عليها من الكسر.