يا أيها الموت اقتربْ
جهزتُ للنعش الحزين ملائكي
والوقت من ذهب الرجوع إلى حياة لم أذق
في طعمها طعمَ الحياة
يا أيها الموت المدمى بالندى، فلتقترب
ولتتعظ من حينا
حيث السبايا يشترين براءةً
من جوف خابية التعب.
نحن السبايا
رجلٌ تمدد في دناءته، سبيٌ
رجلٌ أماط عن اللثام لثامه
رجلٌ سبي، في عباءته الملولُ،
من لونها الزيتي، قد خَربت عباءتُه المواتْ
فلتقترب يا أيها الموتُ الجميلْ
ولتندحر سبل الحياة على رصيف العمر هذا
عمرٌ تطاول في دناءته، وسيفٌ كاذبٌ
ضل الطريق إلى جروح ندائه.
ولتقترب يا أيها الموت المدمى
بالذكريات، وساعة الحمى، وفصل المسك من
تعب النساء
يركضن خلف جدارنا
غزلانَ من أسمائهن تبددت سحبُ المكان
فيما استوت أضلاع نعشي خلفهن
وأمام تشييع كذب
يا أيها الموت اقترب.
فلتقترب مثل الحقيقة راسخاً
في جوف من ضل الطريق إلى قبور لا تُعد قبورا
ولتقترب
إذ تنتمي شيعُ المشاة إلى ذباب كاذبٍ
يمشي، يطير وراء نعش حارساً وهم الحياة، وقسوةَ الموتى على أحياء لم
تعرف لهم سبلُ النجاة طريقها
أو ضاع في أصقاعها جَمَلُ الأمل
ولتقتربْ
من كل مَنْ ألفوا حياة الذل منا
أو ضاع في أسماعهم سيلُ النداء.
فلتقتربْ
إذ أنك الصدقُ الوحيد على مرافئنا غداً.
نحن الذين نموت حباً
في مركب أرسى مصائبه على ماء الحياة.
شاعر فلسطيني مقيم في دمشق