فاجأ الروائي الأميركي تشارلز فريزر الكثيرين من النقاد والقراء مؤخراً بالعودة إلى إطلاق رواية تاريخية هي الثانية من نوعها التي تنتمي إلى هذه النوعية من الإبداع وهي بعنوان: «الأقمار الثلاثة عشرة». وإذا كان فريزر قد حلق إلى سماء الشهرة بروايته التاريخية الأولى «الجبل البارد» بعد أن كان كاتباً مجهولاً تقريباً وجرى تكريس مكانته بعد تحويل هذه الرواية إلى فيلم شهير، ووصل إلى حد ترددت معه شائعات عن أنه نال من إحدى كبريات دور النشر الأميركية 25,8 ملايين دولار لقاء صفحة واحدة تتضمن فكرة روايته الجديدة، فإنه في إطلالته الجديدة يعود إلى أجواء «الجبل البارد»، حيث يرتحل بالقراء في عالم الحرب الأهلية الأميركية الدموي العاصف والمليء بالمآسي.
وتتناول الرواية الجديدة قصة يتيم أبيض يرفعه القدر إلى مرتبة عالية يصبح معها زعيماً لإحدى قبائل تشيروكي المنتمية إلى تجمعات الهنود الحمر الكبرى ويخوض الحرب الأهلية دفاعاً عن قضية الجنوب ويلتقي في غمار ذلك بأندرو جاكسون وديفي كرونكيت. ويقول الناقد نوا اوبنهايم ان هذه الشخصية تذكره على نحو ما بشخصية فوريست غامب، ولكن ساحة نشاطها هي مناطق الغرب الأميركي وليس أدغال فيتنام، ويلاحظ أن رواية فريزر الجديدة تكاد تخلو من الحوار، وهو ما يعتبره عيباً واضحاً في أي رواية تاريخية.
ويطرح فريزر سلسلة من العقبات التي لا تنتهي والتي تحول بين البطل الرومانسي البائس وبين فتاة تدعى كلير حيث يحلو لبعض القراء متابعتها. ولكن ما يأخذه أوبنهايم على فريزر هو عدم تعمقه في التفاصيل المتعلقة بأجواء الحرب الأهلية التي تعتبر الساحة المنطقية التي ولدت فيها أميركا، غير أنه مع ذلك يبدي إعجابه بنطاق هذه الرواية الهائل ونسيجها المحكم.