لا يزال مصير مؤتمر الشعر العربي الذي يقيمه المجلس الأعلى للثقافة في مصر غامضا بعد الإعلان عن تأجيل موعد الدورة الأولى من الخامس من نوفمبر المقبل إلى فبراير من العام المقبل في ظل انتقادات حادة من جانب العديد من الشعراء المصريين الكبار الذين اعتبروه مجرد احتفالية وليس مهرجانا حقيقيا يسهم في دعم وإثراء الشعر والشعراء العرب.
ويرى معترضون أن جائزة المؤتمر قد تخضع لاعتبارات سياسية بعد الإعلان عن اختيار لبنان كضيف شرف للمؤتمر في حين أبدى البعض رفضهم لهيمنة لجنة الشعر الحكومية على تنظيم وإدارة شئون المؤتمر بدلا من إنشاء لجنة متخصصة ومحايدة لإدارته.
وزادت حدة الانتقادات بعد نشر قائمة بأسماء الشعراء المصريين الذين اختيروا للمنافسة على جائزة المؤتمر وقدرها مئة ألف جنيه مصري (أقل من 20 ألف دولار( باعتبار أن معظمهم أعضاء بلجنة الشعر المنظمة حتى وصل الأمر بالبعض لدعوة الشعراء إلى مقاطعة المؤتمر إذا لم يتم فصله عن الجهات الحكومية وابتعاده عن المجاملات واعتماد نظام عادل.
ورغم أن أسماء الشعراء العشرة الذين أعلنت لجنة الشعر اختيارهم تضم شعراء كبار ومشاهير منهم فاروق شوشة وفاروق جويدة ومحمد إبراهيم أبو سنة والدكتور عبد اللطيف عبد الحليم لكن الاعتراضات ركزت على تجاهل أسماء مهمة مثل محمد عفيفي مطر وعبد المنعم رمضان وحلمي سالم وغيرهم.
كما وجهت انتقادات حادة للقائمين على تنظيم المؤتمر بشأن ترشيح اسمي الشاعرين عبد الرحمن الابنودي وسيد حجاب لنيل الجائزة باعتبارهما ينتميان لشعراء العامية المصرية رغم أن المؤتمر خاص بشعراء الفصحى وتم دعوة شعراء فصحى عرب كبار للمشاركة فيه من بينهم الفلسطيني محمود درويش والسوري ادونيس والعراقي سعدي يوسف.
وركز المعترضون على ظاهرة غياب الشاعرات المصريات تماما عن المؤتمر بشكل يلغي حضورهن الشعري في مصر حيث لم يظهر اسم شاعرة واحدة ضمن فعاليات المؤتمر إضافة إلى غياب الشعراء الشباب حيث أن أغلبية الشعراء المختارين ينتمون إلى جيل الستينيات وما قبله.
وبدا الإعلان عن عقد المؤتمر العربي الأول للشعر قبل أقل من عام ليكون موازيا لمؤتمر الرواية العربية الذي عقد على مدار ثلاث دورات سابقة والذي شهدت دورته الأخيرة كلمة وجهها الأديب الراحل نجيب محفوظ لحفل افتتاحه اقترح فيها تنظيم مؤتمر للشعر يعقد كل عامين بالتتابع مع مؤتمر الرواية.
وتحمس فاروق حسني وزير الثقافة المصري للفكرة وأقر المشروع الذي أعدته لجنة الشعر في المجلس الاعلى للثقافة واقترحت فيه أن يعقد المؤتمر الاول تحت عنوان (الشعر في حياتنا) على أن تحمل الدورة الاولى اسم الشاعر المصري الراحل صلاح عبد الصبور بمناسبة مرور 25 عاما على رحيله ودوره البارز في تجديد القصيدة العربية.
ووجه المؤتمر الدعوة لعدد من الشعراء العالميين بينهم الايرلندي الحائز على جائزة نوبل شيموس هيني والفرنسيان جان كول فيلان وبرنار نوبل والايطالي ناني بالاستيرني والأميركي سام هاميل إضافة إلى شعراء من كوريا وإندونيسيا وكولومبيا.
