ينز ليمان حارس مميز أثار جدلاً واسعاً في أوساط الكرة الألمانية لمزاجه الناري ومؤخراً لخصومته الشديدة مع عملاق ألمانيا أوليفر كان، بعد أن سمّى المدرب ليمان حارساً أول على كان.
وليمان يتمتع بالعديد من الصفات الشخصية النارية الثائرة وسجله الانضباطي الضعيف، وهو صاحب الرقم القياسي في عدد المرات التي تعرض خلالها للطرد (5 مرات).
لعب ليمان مع شالكه الألماني لمدة عشرة أعوام ابتداءً من 1989 تخللتها العديد من الإنجازات والمفارقات منها مباراته أمام باير ليفركوزن عام 1993 عندما تعرض مرماه لثلاثة أهداف خلال الشوط الأول ليستبدله المدرب ولم ينتظر حافلة تنقلات اللاعبين فاستقل القطار فوراً من الملعب.
ونجح ليمان في صنع اسم لامع له بعد ذلك بوصفه حارساً قوياً وقادراً على التصدي ببراعة لعكسيات الخصم الخطرة.
وأصبح ليمان بطل ناديه خلال المباراة النهائية لكأس الأندية الأوروبية 1997 مساهماً في تحقيق الفوز على الانتر الإيطالي بعد أن أنقذ ركلة الجزاء من بين قدمي مهاجم الانتر إيفان زامورانو.
بعد ذلك ترك فريق شالكه متجهاً نحو ميلان الإيطالي عام 1998 ولعب معه فقط خمس مباريات ليحزم حقائبه عائداً إلى ألمانيا ليلعب مع بروسيا دورتموند ويفوز معه بالبوندسليجه موسم 2001/2002.
عقب ذلك الإنجاز غادر ليمان نحو الأراضي البريطانية لينضم إلى كتيبة أرسنال اللندني، وهناك بدأ مشوار تألقه الحقيقي، فكيق كانت رحلته مع المدفعجية؟
البارع
بعد أسابيع من تصريح ليمان للصحافيين أنه هو وليس أوليفر كان حارس مرمى المنتخب الألماني الأساسي ألزمه الفرنسي أرسين فينجر مدرب فريق أرسنال دكة الاحتياط عقاباً له على الأخطاء التي وقع فيها وأدت إلى خروج الفريق من البطولة الأوروبية.
وخطآن من ليمان خلال مباراتين في غاية الأهمية أمام تشلسي غريم المدفعجية في الدربي اللندني كانتا أكثر من أن يحتمله أرسنال الذي أوردت التقارير أنه يبحث عن حارس جديد بعد أن أعلن المدرب فينجر أن غلطته التي جعلت فرانك لامبارد يحرز هدف الفوز لتشلسي هي القشة التي قصمت ظهر البعير، حسبما نشرته صحيفة الصن البريطانية.
وجاء هذا التقرير بعد أكثر من شهر من التصريح الذي قاله ليمان لمجلة كيكر الألمانية المتخصصة في كرة القدم بأنه أفضل من أوليفر كان والذي أشعل به جدلاً قومياً في ألمانيا ونال من ورائه الكثير من النقد من الجمهور واللاعبين.
يقول ليمان: »أدائي أكثر استقراراً، وذلك بعد وقوع كان في أكثر من خطأ خلال مباراة ألمانيا الودية أمام كرواتيا«. وأضاف: »خلال العام الماضي خسرت مباراتين وبلا أخطاء، ولا أعتقد أن حارساً آخر قدم أفضل من ذلك«.
لكن يبدو أن نادي أرسنال له رأي آخر، وقبل ارتكابه الأخطاء الأخيرة كان موقف ليمان في غاية الصلابة وهو ذات الموقف الذي حققه خلال حقبته التي أمضاها بين خشبات فريقه السابق بروسيا دورتموند ومشكلة ليمان الوحيدة كانت مزاجه الناري مع بروسيا وهي ألبت عليه الصحف الألمانية ومن بعدها الانجليزية، حيث تعرض مؤخراً لغرامة بلغت 10 آلاف جنيه استرليني بعد أن قذف الكرة في غضب نحو لاعب آخر بعد شغب وقع أمام المرمى على أن تحضيراته المميزة لكل مباراة وثقته العالية بنفسه قد غفرت له هذا المزاج السيئ.
وفي آخر مقال عنه في صحيفة الصن قالت: »قدمت ألمانيا للعالم بيتهوفن، كلاوديا شيفر ومايكل شوماخر لكن كان نصيب أرسنال من هؤلاء الحارس ليمان«.
ويقول الخبراء أن مشاكله مع أرسنال لن تؤثر على وضعه مع المنتخب القومي وإن اعتقد بعضهم أن بطولة الأمم الأوروبية 2008 في البرتغال هي لعبة أوليفر كان المفضلة وليس ينز ليمان.
انضم ليمان إلى أرسنال بديلاً لحارسه المخضرم ديفيد سيمان وشارك جميع مبارياته التي لعبها بلا هزيمة كامل موسم 2003/2004 بالدوري الإنجليزي، ليحقق بذلك أول إنجاز من نوعه بالكرة الإنجليزية منذ حقبة الثمانينات.
لكن نزعة ليمان الثائرة أوقعته في المشاكل مرة أخرى، ومنها المباراة التي خاضها أرسنال على اللقب أمام خصمه توتنهام هوتسبرز عندما دفع ليمان مهاجمه روبي كين ثم توالت أخطاؤه التي تسببت في هدفين أمام تشلسي ضمن البطولة الأوروبية على ملعبه.
وبحلول موسم 2004/2005 لم يعد ليمان الخيار الأول لحراسة مرمى أرسنال في وجود الحارس الإسباني مانويل أمونيا الذي أشركه المدرب أساسياً في العديد من المباريات، ولحسن حظ ليمان ارتكب امونيا كذلك أخطاء عدة فعاد ليمان إلى أفضليته.
وتعالت التكهنات باحتمال رحيل ليمان، إلا أنه أكد أحقيته في البقاء بأداء مميز منحه جائزة أفضل لاعب في مباراة أرسنال ومانشستر يونايتد في مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي 2005 وعندها أنقذ مرماه من عدة أهداف محققة قبل أن ينقذ الركلة الترجيحية الحاسمة من قدم الخبير بول سكولز ليفوز أرسنال 5/4.
وكان ليمان مميزاً جداً مع أرسنال موسم 2005/2006 ووصلت مشاركاته معه إلى 100 مباراة والمئوية كانت أمام ويست بروميتش البيون في 15 ابريل 2006.
كذلك كان أحد مفاتيح وصول أرسنال لأول نهائي في البطولة الأوروبية طوال تاريخه.
وخلال ذلك حطم أرسنال الرقم القياسي في عدد حالات الفوز بواقع عشر مباريات وكان الرقم السابق لدى ميلان الإيطالي بواقع سبع.
وبلغ رقم ليمان الشخصي 853 دقيقة من دون أن يلج مرماه أي هدف ليتفوق بذلك على رقم أدوين فان ديرسار وكان حسن صالح حميديتش آخر من أحرز هدفاً في مرمى ليمان.
أما سجله المميز فانتهى في 13 سبتمبر 2006، وعلى يد الإفريقي أبوبكر سانجو مهاجم هامبورج الألماني وهو هدف الشرف في الدقيقة 89 من المباراة ضمن البطولة الأوروبية.
من التكتيكات التي يعتمد عليها الحارس ليمان في مهنته أنه عيّن شخصاً يقوم بتدوين ملاحظاته قبل كل ركلة جزاء، وهو أسلوب يبدو أنه أثمر تماماً مع الحارس الألماني حيث أثبت فاعليته خلال ركلات الترجيح بين ألمانيا والأرجنتين التي لعب خلالها ليمان دوراً فاعلاً.
يقول المدرب أوليفر بيرهوف: »تابع ليمان جميع أشرطة الفيديو التي تسجل ركلات الترجيح التي أداها لاعبو منتخب الأرجنتين والسويد خلال العامين الماضيين، وبعد ذلك قام باستشارة الجهاز التدريبي للحراس وناقش معهم المذكرات والملاحظات التي وصلته من الشخص الذي كلفه بكتابتها وأضاف المزيد من الملاحظات بوساطة الخبراء. وبعد ذلك طلبنا منه أن يعمل على إنقاذ ركلتي جزاء فقط«.
معروف أن ألمانيا لم يسبق لها قط الخسارة بركلات الترجيح من قبل في بطولة كبرى، وإن كان منتخب ألمانيا الغربية السابق كان قد خسر مرة أمام منتخب تشيكوسلوفاكيا في بطولة أمم أوروبا 1979.
شارك ليمان في أول مباراة دولية وكانت أمام المنتخب العماني في فبراير 1998 وبعدها فاقت مشاركاته الدولية الأربعين مباراة كان معظمها ودياً، وخلال هذه المباريات شاعت الخصومة بينه وبين أوليفر كان حول من منهما الأحق، وكان سبباً في حرمان ليمان من المشاركة واحتلال مركز الحارس الأول.
وبحلول السابع من أبريل أعلن المدرب الجديد يورجن كلينسمان أن ليمان هو حارس ألمانيا الأول في نهائيات كأس العالم وهو شرف كبير بالنسبة لليمان خصوصاً أن ألمانيا هي التي استضافت البطولة.
وهناك أصيب مرمى ليمان مرتين في المباراة الافتتاحية من باولو واتشوب مهاجم كوستاريكا. وفازت ألمانيا بالمباراة كما هو معروف وواصل ليمان التألق خلال المباريات الثلاث التي تلتها من دون أي هدف في مرماه مما جعل ألمانيا تتجاوز مرحلة المجموعات.
وفي مرحلة نصف النهائي كانت إيطاليا هي الخصم الذي يجب هزيمته بواسطة ألمانيا، لكن تفوق الإيطاليون على أنفسهم ليحققوا الفوز بهدفين لا يسأل عنهما ليمان، بل تراخى خط الدفاع وتأهل الإيطاليون وخرج الألمان من المونديال.
وقدم المدرب كلينسمان لفتة بارعة عندما أشرك أوليفر كان شرفياً في مباراة تحديد المركز الثالث، ولم يغضب هذا التدبير ليمان.
وفي أغسطس 2006 أعلن ليمان انه كان يعاني من إصابة في القدم خلال نهائيات كأس العالم بسبب ارتدائه أحذية مختلفة. وكان اتحاد الكرة الألماني قد أجبر لاعبيه على ارتداء أحذية من صنع أديداس، بينما كان ليمان قد اعتاد على أحذية شركة نايكي المنافسة، وقاد ليمان ثورة اعتراضية على هذا الأمر، وبالفعل أصبح بإمكان اللاعبين حالياً ارتداء الحذاء الذي يناسب كل منهم.
أعلن ينز ليمان حارس مرمى المنتخب الألماني وفريق أرسنال أنه ينوي الاعتزال بعد خوض بطولة الأمم الأوروبية 2008 في البرتغال.
وصرّح ليمان لإحدى المجلات المتخصصة في كرة القدم بألمانيا أنه ما زال راغباً في حماية عرين المنتخب القومي ومواصلة عقده مع أرسنال.
وأضاف ليمان: »أنا في السادسة والثلاثين، وأمامي عامان آخران مع أرسنال وهو ما أسعى للوفاء به وبعد ذلك سأعيد النظر في موقفي من كرة القدم مع المنتخب القومي وكمحترف«.
وأضاف ليمان بعد أن أكمل موسماً رائعاً مع أرسنال ونجاحا مقدّرا في نهائيات كأس العالم أنه سيقرر مع نهاية الموسم الحالي مسألة تجديد عقده مع ناديه أو أي نادٍ آخر، مضيفا: »دعونا نرى ما يحدث هذا الموسم وإن كنت أرغب في اللعب مرة أخرى للمنتخب«.
وعن تجربته في المونديال يقول: »أخبرني الكثيرون عن ذكرياتهم الطيبة حول المونديال وأضيف أنها ربما تكون أفضل ما قدمت خلال مشواري وأنها انتهت كما يعلم الجميع«.
الاسم: ينز ليمان
الميلاد: 10/11/1969 – إسن، ألمانيا
الطول: 1.90 سم
الصفة: ينز المخبون، سوبر ينفر، الايدي السوبر
المركز: حارس مرمى
النادي: أرسنال اللندني
رقم الفانيلة: 1
أندية سابقة
1989 – 1998: شالكة الألماني، لعب له 274 مباراة
1998 – ميلان ولعب 5 مباريات فقط
1999 – 2003: فريق بروسيا دورتموند، 129 مباراة
2003 – أرسنال، 110 مباريات.
المنتخب – 1998 وشارك معه في 41 مباراة
يعشق مضغ العلكة خلال المباريات
منحته زوجته كوني ثلاثة أطفال، لاسي 1997، ماتسي 2000 وآخرهم ليسلوتا 2006.
محمد سيف النصر