* لقد كنا في «البيان الرياضي» في مقدمة من تصدى لقضية الهروب الصيفي للاعبينا بحجة الاحتراف الوهمي والذي أطلقنا عليه التمثيلية أو المسرحية، وهو المصطلح الذي هاجمنا عليه الكثيرون وانتقدنا آخرون ممن اتهمونا بأننا دعاة للعبودية وضد مصلحة أبناء الوطن.. وانطلاقاً من قناعاتنا النابعة من حرصنا على أبناء الوطن فإن كل تلك الهجمة التي وجهت ضدنا لم تؤثر فينا أبداً، بل على العكس فقد زادتنا قوة..

لأننا أولاً لم نذهب إلى ما ذهبنا إليه إبان مرحلة الهروب السويسري إلا رغبة صادقة منا على مصلحة اللاعبين الثلاثة الذين هم من أبناء الوطن الذين نحرص عليهم وعلى مستقبلهم. ومن هنا انطلقنا، ولم يدفعنا أحد لكي نقف موقفاً مضاداً تجاههم في الوقت الذي كان هناك طرف آخر دفع دفعاً من أجل تصوير ذلك الاحتراف الوهمي على أنه حقيقة. وبلغ الأمر لدرجة المكابرة في ذلك رغم القناعة الذاتية والداخلية بحقيقة الاحتراف السويسري.

* وبعد مرور العام الثاني من قصة الهروب الشهيرة، بدأت تتكشف الحقائق وتتساقط الأقنعة والأيادي الخفية التي كانت تحرك العملية في الباطن رغم أننا كنا على علم حينها بالذي كان وراء اختلاق الأزمة التي لا تزال قائمة منذ الصيف قبل الماضي ومع ذلك لم نشأ أن ندخل في تفاصيل صناع التمثيلية بقدر ما كان كل همنا الطريقة التي يمكن من خلالها إنقاذ اللاعبين الذين «غرّر» بهم وتحولت وعود الذهاب إلى سويسرا لمدة أسبوعين حتى الانتهاء من عملية الانتقال عن طريق النادي «المحلل» إلى سنتين دفع من خلالها اللاعبون ثمناً غالياً.. بعد أن أصبحوا الضحية الحقيقية في مجمل العملية.

* إن ما جعلني أتوقف عند أحداث أشهر قصة هروب جماعي للاعبينا بحجة الاحتراف الخارجي الهدف منه إغلاق هذا الملف بلا رجعة.. فعبيد الطويلة انتهى به المطاف في النادي الأهلي بعد اتفاق ودي ورسمي مع نادي دبي، ومحمد سرور انتهت محنته التي كادت أن تعصف به وأن تقوده إلى قرار الاعتزال بعد أن وجد الأهلي حلاً لمشكلته لينتقل على إثرها سرور إلى الأهلي أيضاً من خلال اتفاق مثالي بين إدارتي الأهلي والشعب.. وقبلهما نجحت إدارة الأهلي في إعادة فيصل خليل من فرنسا التي ذهب إليها بحجة الاحتراف بالطريقة نفسها التي حدثت في صيف ذلك العام، ليعيده الأهلاوية على طريقة سرور.. بالحكمة وفن الإدارة.

* ولم يبق من المحترفين الأربعة سوى راشد عبدالرحمن الذي نتمنى أن يرفع الستار عن قضيته قبل انقضاء الشهر الفضيل، فاللاعب الذي تقدم أول من أمس باعتذار رسمي نُشر في جميع الصحف لإدارة نادي الشعب وعلى رأسهم الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي رئيس النادي اعترف لنا بالأسباب الحقيقية التي قادته للهروب إلى سويسرا، وقدر دور نادي الشعب في بروزه وتألقه مبدياً أسفه عما بدر تجاه النادي في الفترة الماضية، متمنياً أن تضع الإدارة حداً لمعاناته التي امتدت لسنتين من الابتعاد عن ممارسة اللعبة.

* وبدورنا، نضم صوتنا لصوت راشد عبدالرحمن، الذي دفع ثمن الخطأ الذي ارتكبه واعترف بذلك علناً، والاعتراف بالخطأ فضيلة، ولا أعتقد أن الإدارة الشعباوية بقيادة الشيخ عبدالله بن سالم.. سترد طلب اللاعب الذي مهما فعل يبقى أحد أبناء النادي.. والمسامح كريم يا «ابو سلطان».. ونحن في آخر أيام شهر الرحمة والمغفرة.

كلمة أخيرة

* تجربة اللاعبين الأربعة الذين قصدوا الاحتراف الوهمي في أوروبا.. كشفت لنا مدى أهمية الشفافية في العلاقة بين اللاعبين والإدارات.. وكشفت لنا مدى قصور العلاقة بين بعض أنديتنا فيما بينها.. وفي النهاية كانت درساً لجيل كامل من اللاعبين الذين يجب ألا ينساقوا وراء بائعي الوهم.

mjasim@albayan.ae