«الأهلي ليس كرة قدم فقط».. شعار رفعه الأهلي حديثا على لسان رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي معالي محمد القرقاوي غداة توليهم الحقيبة الإدارية في القلعة الحمراء. هنا كان إلزاما أن يستشعر القريب من الأهلي أن النادي مقبل خلال الفترة المقبلة على طفرة كمؤسسة رياضية تعني باهتمامها الجوانب الرياضية والاجتماعية والثقافية أيضا لعلنا نتلمسها على مدى المنظور القريب.
ربما تكون كرة القدم، تلك المعشوقة الوحيدة التي أسرت قلوب مئات الملايين ظالمة في بعض الأحيان سيما وأنها ولشعبيتها الجارفة باتت صورة معكوسة لكثير من الجماهير ترشدهم بنتائجها وبطولاتها إلى الحالة التي يعيشها النادي، وفي الغالب تكون المؤشر الوحيد عند المشجع ليبدي اقتناعه بأن النادي في الطريق السليم أم لا، لكن حقيقة الأمر تؤكد بل وتشدد أيضا على أن المؤسسة الرياضية عليها أن تولي الاهتمام بكافة المجالات التي تعني بها وتحتويها خاصة وأن الرياضة بالفعل ليست كرة قدم.
كما أن أنديتنا حينما زينت إلى جانب اسمها مفرد (الثقافي) بات عليها أن تمارس الدور الثقافي لأهميته، بل وأن الدور الاجتماعي لا يقل أهمية عن سابقيه إذا ما اعتبرنا أن الأندية شريكة في خلق جيل من الشباب الواعي والطموح يكون عمادا للوطن يشارك في بنائه. من هذا المدخل، استشعرنا بخطوات حثيثة يقدم عليها النادي الأهلي تعد (استراتيجية) خاصة به تترجم حقيقة أن الأهلي ليس لكرة القدم فقط، لذا قصد «البيان الرياضي» القلعة الحمراء وطرق الباب يحمل في جيبه جملة من الأسئلة، ومن الطبيعي من يطرق الباب يجد الجواب، فجاءت الأجوبة على أسئلتنا من قبل أحمد حارب المهيري أمين السر المساعد والمدير الإداري والمالي في النادي.
* تلوح في الأفق رؤية أهلاوية خاصة، فما هي؟
ـ بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس النادي، ومن معالي محمد القرقاوي رئيس مجلس الإدارة، تكمن هذه الرؤية في الارتقاء بالنادي الأهلي على مستويات عالمية خلال سنوات معدودة، وهذا الارتقاء لن يكون فقط في الجانب الرياضي، بل في الجوانب الإدارية والمالية والاجتماعية، وأن نخلق مكانا للنادي على المستويات المحلية والعربية ومن ثم العالمية، وكذلك بأن نجعل الأهلي مدرسة تشمل الرياضة وكل الجوانب المتعلقة بالشباب.
* كيف، وما هذه الاستراتيجية؟
ـ هناك تصور بوضع استراتيجية شاملة لكل الجوانب المتعلقة في النادي. أولا أود أن أؤكد أن هذه الاستراتيجية ليست بعيدة في مضمونها وأهدافها عن تلك الموضوعة من مجلس دبي الرياضي، ولكن ما نقوم به في النادي الأهلي يتوافق مع هذه الرؤية، وبالنسبة لما تتضمنه هذه الاستراتيجية سنقوم بدارسة للنظام المالي في النادي بشكل عام، وكذلك الإداري، بالإضافة إلى الجانب الرياضي لكافة الألعاب. وسوف تشمل الدراسة أيضا المنشآت الرياضية وغيرها الموجودة في النادي، وكذلك الخدمات التي يقدمها النادي الأهلي للمجتمع والارتقاء بمستوى أداء النادي في كل الجوانب المذكورة.
* وماذا عن التفاصيل؟
ـ نعمل على أن يكون النادي ماركة رياضية واجتماعية يتعرف عليها أي شخص حتى لو لم تكن له علاقة بالرياضة، ثم ننظر إلى الجانب التسويقي، وهنا لا أقصد أنه كمنتج تجاري، بل كمؤسسة من مؤسسات المجتمع، ولدينا رؤية بأن النادي الأهلي كمؤسسة رياضية يدخل كل بيت ومدرسة وحتى المؤسسات التي لا علاقة لها بالنادي الأهلي، كما أننا نتطلع إلى إيجاد قاعدة جماهيرية واسعة للأهلي ليس في دبي فقط بل في كافة إمارات الدولة، بل وحتى في دول مجلس التعاون سيما وأن الفريق لديه قاعة جماهيرية كبيرة في سلطنة عمان على سبيل المثال، وهنا أشير إلى ما نرسمه من أهداف ما هو إلا استكمال لما تم تأسيسه من قبل مجالس الإدارات السابقة للنادي والتي كان لها جهد ملحوظ.
* وهل بدأتم التطبيق الميداني لاستراتيجيتكم؟
ـ بدأنا في الآونة الأخيرة بدراسة داخلية للنادي من كافة جوانبه، وما هو الحال القائم عليه حاليا، والحمد لله كان الأهلي في مرحلة متقدمة من التطور كمؤسسة رياضية وفي كل الجوانب، ولكن لمواكبة التطور الحاصل الآن، نقوم بإعادة تطوير لنظام الموارد البشرية في النادي، كذلك شُكلت لجنة الموارد البشرية والتي ستعمد إلى تقييم كافة الجوانب الإدارية وسنضع من خلالها هيكلا تنظيميا كاملا للنادي كمؤسسة رياضية وقد استعنا بخبرات من داخل النادي وخارجه لوضع هذا الهيكل التنظيمي.
* هلا عرفتنا بشكل مفصل على هذا الهيكل التنظيمي؟
ـ يأتي بالتوافق مع توجيهات مجلس دبي الرياضي الذي طلب مسحا كاملا لجميع العاملين في النادي وتقييمهم من حيث المهام الموكلة لهم من حيث الخبرات والدورات التدريبية والشهادات العلمية، ولهذا السبب قمنا بدراسة لجميع اللوائح المالية والإدارية في النادي. وشكلت لجنة للمشتريات برئاسة ثاني جمعة أمين السر العام تعنى بشؤون المشتريات وتقييم احتياجات جميع الأجهزة الفنية والرياضية في النادي.
* وهل قيمتم الجوانب الفنية بناديكم؟
ـ أوضح لنا هذا التقييم أن النادي بحاجة لإعادة دراسة للمنشآت، وهناك تكليف لثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة لوضع تصور عن مستوى الخدمات التي تقدمها منشآت النادي والاحتياجات المستقبلية فيما يواكب زيادة عدد المنتسبين. وقمنا بإنشاء ناد صحي متكامل وجددنا جميع مرافق الإستاد الرئيسي.
* وهل هناك تصور لبناء منشآت جديدة؟
ـ لدينا الآن فكرة لبناء صالات مغلقة تخدم المراحل السنية للألعاب الجماعية للسلة والطائرة واليد، أما بالنسبة للصالة الموجودة حاليا فقد تم إنجاز 70% من أعمال التطوير فيها وسوف تزود بصالة (جيم) حديثة. بالإضافة إلى ذلك هناك تصور بإنشاء مركز طبي لجميع الألعاب الرياضية مزودة بالأطباء والمعالجين بالعلاج الطبيعي، والمركز مختص بتأهيل اللاعبين وتغذيتهم والفحص الدوري لهم، علما أنه تم تجهيز العيادة الرئيسية. وإنشاء صيدلية متكاملة في النادي.
* إذا أين الدور الاجتماعي من استراتيجيتكم؟
ـ سيكون هناك ناد اجتماعي عائلي يستقطب الرياضيين وأسرهم، وسيكون بالقرب من المسبح الأولمبي الذي يتم إنشاؤه الآن بحيث يكون فيه خدمات تناسب الأسرة بشكل عام، وسيتوفر فيه مطعم وصالة للألعاب والتسلية. وهناك دراسة للجوانب الاجتماعية والمالية للاعبين في كافة الألعاب لكل المراحل، ونهدف أن يكون هناك تواصل مع أسرة اللاعب بحيث لا يكون تعامل النادي مع اللاعب فقط. كما أننا سنتابع اللاعبين في مدارسهم بحيث من لديه مشكلة دراسية سنحاول علاجها ورفع مستواه التدريسي من خلال دروس التقوية في معاهد تعاقدنا معها من أجل هذا الموضوع.
* ماذا عن الألعاب النسائية ومحل اهتمامكم بها في هذه الاستراتيجية؟
ـ نحن الآن بصدد فتح الباب أمام الألعاب النسائية ومشاركة المرأة في الألعاب المناسبة لها، وهناك تجارب في السلة والطائرة وقد تكون هناك تجربة جديدة في ألعاب القوى، ونحن الآن بصدد دراسة الاحتياجات الضرورية للألعاب النسائية.
مكتبة الكترونية
أكد المهيري أن المبنى الرئيسي للنادي سيشهد تطورا واسعا وأن الإدارة الحمراء بصدد تقديم دعوات مفتوحة لكل من له علاقة بالنادي أن ينضم للنادي، ويشمل التطوير المقصود وجود مكتبة إلكترونية تجمع بأرشيفها كل ما صور عن النادي الأهلي إعلاميا وتلفزيونيا، مشيرا إلى أن النادي تمكن من الحصول على أرشيف كبير ليس في كرة القدم فقط، بل في كل الألعاب الرياضية وبالتالي من الممكن لأي عضو أن يدخل المكتبة ويتواصل مع الأجهزة الموجودة.
خصوصية الحركة والمسكن
كشف أحمد حارب المهيري أمين السر المساعد المدير الإداري والمالي النقاب عن تزود النادي بعدد كبير من حافلات النقل بأحجام صغيرة وكبيرة يقصد منها توفير الحركة السهلة للاعبين في المراحل السنية، وأضاف: نحن الآن بصدد إنشاء وحدة حركية ميكانيكية مستقلة بالنادي. كما أوشك النادي على الانتهاء من بناء السكن الخاص بعماله والذي سيكون في منطقة القصيص.
خيمة رمضانية
أشار المهيري إلى أن الخيمة الرمضانية الموجودة في النادي جاءت بمبادرة من إدارة النادي لاستقطاب جميع الأهلاوية وغير الأهلاوية للتواجد في النادي والمشاركة في إنجازات النادي والتي ليست بالضرورة أن تكون رياضية، ويضيف: هذه الخيمة تمثل دعوة من معالي محمد القرقاوي رئيس مجلس الإدارة للجميع وبالأخص للأهلاوية المنقطعين عن النادي للمشاركة لأنهم شاركوا في بناء النادي كما أنه تواصل بين الأجيال السابقة والحالية.
حوار: عمر جمعة


