أثار شطب روايات: «رجالي» لمليكة مقدم، و«عملية التفجير» لياسمينة خضرة و«حراقة» لبوعلام صنصال وهم من أهم الروائيين باللغة الفرنسية في الجزائر حاليا من برنامج مترجمات تظاهرة «الجزائر عاصمة الثقافة العربية -2007»، ردود فعل متباينة في الأوساط العامة الثقافية والإعلامية في الجزائر، تراوحت بين موقف التبرير الذي التزمته محافظة التظاهرة ومواقف الاستغراب حينا والاستنكار أو التجاهل أحيانا أخرى.

تقول مؤشرات محافظة تظاهرة «الجزائر العاصمة الثقافة العربية» العامة إنها وافقت على نشر وإعادة نشر 568 عنواناً بين تأليف وترجمة منتخبة من قوائم الناشرين الجزائريين، إلى جانب 500 مؤلف فاخر أخرى تعكف وزارة الثقافة على إعدادها للمناسبة. وتفيد المؤشرات الخاصة بأن لجنة الكتاب في المحافظة استبعدت من البرنامج روايات: «رجالي» لمليكة مقدم، و«حراقة» لبوعلام صنصال و«عملية التفجير» لياسمينة خضرة.

وفي تعليق لها قالت الروائية مليكة مقدم في لقاء إعلامي في الجزائر، انتظم لترويج روايتها (Mes hommes) الصادرة مؤخرا عن دار غراسي الفرنسية: « أنا لا أفهم شيئا من هذه المعاملة. مع العلم أن القراء الجزائريين اقتنوا النسخة الفرنسية من رواتي وقرأوها وأعجبوا بها». وأشارت ابنة مدينة القنادسة في الجنوب الغربي الجزائري والمقيمة بمونبولييه بفرنسا، بنبرة استغراب وتحد إلى أن روايتها «ترجمت في المغرب دون المساس بأدنى كلمة فيها».

وحرصت على التنبيه إلى أن الترجمة المغربية «أمينة وموافقة للنص الأصلي». كما لاحظت صاحبة اللسان الجريء في رواية «الممنوعة» (غراسي 1993) بأن السلطات الجزائرية، وعوضا من أن تهب لنجدة قطاع الثقافة الغارق في الوحل، تتمادى في ارتكاب فعل أحمق لا يبعث البتة على جعل الجزائر تنشد الحق بصدق وتسير في ركب احترام الحريات الفردية والجماعية».

ويتداول الوسط الثقافي غير الرسمي في الجزائر أن السبب الحقيقي وراء إقصاء «رجالي» من قائمة مترجمات محافظة «الجزائر عاصمة الثقافة العربية -2007» إنما هو طرحها الجريء و«ضربها عرض الحائط بكل القواعد الاجتماعية»، كما هو مسجل على صفحة الغلاف الأخيرة من الرواية. أما الكاتب ياسمينة خضرة يبدو غير مكترث كثيرا بعدم قبول روايته «عملية التفجير» في قائمة مترجمات محافظة «الجزائر عاصمة الثقافة العربية».

والراجح أن هذا الموقف يفسره انشغاله بجائزة الفرانكفونية الأولى «الغونكور» التي ترشح لها هذه المرة برواية «ٌes sirènes de Bagdad»، بعدما غشي الناس العام الماضي ب«L'attentat» (عملية التفجير) التي لم تجد استحقاق الترجمة في برنامج «عاصمة الثقافة العربية»، بالرغم من انتزاعها جائزة مكتبيي فرنسا الموسم الفائت. والواضح أن موضوع هذه الرواية، الذي حفل بالكثير من علامات الاستفهام حول «الدافع الذي يدعو فتاة فلسطينية لطلب الشهادة».

وهي أسئلة تقرأ أيديولوجيا من وجهها غير البريء، أي المحالف للطرح الإسرائيلي للقضية الفلسطينية. مما جعل الرواية تستقبل ببرودة كبيرة في الجزائر حين صدورها العام الماضي في فرنسا. الشيء الذي طبع الموقف الرسمي الجزائري منها وبالتالي استبعادها. وهو أمر يتضح من خلال التزام صاحبها الصمت تجاه مصيرها في برنامج عاصمة الثقافة العربية. وبالتالي رهانه على احتفاء الضفة الأخرى، مع تحمل ظلم ذوي القربى على مضاضته.

يعد بوعلام صنصال ثالث المستبعدين من قائمة مترجمات «الجزائر عاصمة الثقافة العربية». ويربط المتتبعون إقصاءه هو بما حدث له مع وزارة الثقافة الصيف الماضي حينما قررت الهيئة الوصية على قطاع الثقافة في الجزائر منع كتابه غير الأدبي والموسوم ب«بريد الجزائر الباقي: رسالة غضب وأمل إلى «إخوتي في الوطن»...» والصادر عن دار غاليمار الفرنسية، من التداول في الجزائر دون الإعلان عن ذلك صراحة.

والسبب طابع «الإثارة فيه وحدة انتقاده للسلطة الجزائرية واختياراتها الاجتماعية والثقافية»، كما ترى بعض الأقلام الصحفية الفرنسية. وبسبب، أيضا «بعض من استعادة العهد الاستعماري بحنين باق...»، كما هو متداول بين الأوساط المثقفة المعربة في الجزائر. وأما مصير رواية «حراقة» الصادرة في سبتمبر 2005، والتي اعتبرها الإعلام الفرنسي بمثابة: «شهادات نقدية لتاريخ الجزائر الحديث ومجتمعها المعاصر»، فيبدو أنه لن يختلف كثيرا عن مصيرها في فرنسا حيث لم تسجل النجاح الذي حققته روايته الأولى «قسم البرابرة».

هذه الأخيرة التي رعت وزارة الثقافة الجزائرية ترجمتها إلى العربية في إطار «سنة الجزائر بفرنسا -2003». أما الموقف الرسمي فيكتفي الرسميون بردهم على مثيري القضية والمعنيين بها باعتبار «عدم قبول هذه الأعمال الروائية في قائمة مترجمات التظاهرة لا يعني ممارسة أي نوع من الانتقاء الرقابي تجاهها أو تجاه مؤلفيها الجزائريين».

ويذهب هؤلاء في استدلالهم على صدق معاملتهم ووجاهتها بتوفر روايات «رجالي» لمليكة مقدم، و«حراقة» لبوعلام صنصال و«عملية التفجير» لياسمينة خضرة في المكتبات الجزائرية دون أدنى احتراز. شأنها شأن أعمال كتاب آخرين مثل أحلام مستغانمي وآسيا جبار والطاهر وطار. موضحين بأن فعل الرقابة إنما هو «إجراء سياسي يمنع بموجبه منتوج مادي أو معنوي من التداول في السوق. وهو شيء لم يحدث بالنسبة إلى الأعمال أو المؤلفين موضوع الخلاف».

الجزائر ـ مراد الطرابلسي: