اجتمع الشعر العربي الفصيح والشعر النبطي في أمسية رمضانية هي الأولى التي يجتمع فيها اللونان في شهر رمضان والتي أقامتها رابطة أديبات الإمارات في قاعة نادي سيدات الشارقة.وقد شدت في الأمسية ثلاث من شاعرات النبط إلى جانب ثلاث من شاعرات الفصيح. أما شاعرات النبط فهن مهرة محمد بني ياس وعزة المري ووفاء خلفان بو رنقين، وشاعرات الفصيح خديجة احمد محمد وبشرى عبدالله بن علي وموزة آل علي.

لم تبتعد النصوص النبطية لدى كل من مهرة بني ياس ووفاء بورنقين عن التغني بشهر الصوم الفضيل، إلى جانب رصد بعض المواقف والتجارب الإنسانية والوجدانية، وتسطير بعض المشاعر الآنية لحالات قد تبدو عابرة. بينما اشتملت نصوص عزة المري على الطابع الاجتماعي الذي غلب على نظمها.

وقد حفل اللقاء الرمضاني بحميمية الاستمتاع باللونين حيث اشترك جمهور النبط مع جمهور الفصيح بلا مفاضلة تعود إلى براعة الشاعرات في الإلقاء الذي حرصن على التألق من خلاله.

ومن قصائد بو رنقين الملقبة - بشاعرة الجامعة الأميركية - قصيدة (صوت الأذان) وقصيدة (أنشودة الغفران)، وألقت مهرة بني ياس قصيدة بعنوان (ما يذم الناس)وقصيدة (روضة) و(حمى جوفية) و الأخيرة بمناسبة شهر رمضان بعنوان (مرحبا بشهر الصيام)، وألقت عزة المري ثلاث قصائد لم تضع لأي منها عنوانا ضمنتها نفحات لشهر الصوم إلى جانب ما تسمت به نصوصها من مضامين اجتماعية ترصد بها بعض السلبيات.

أما فارسات الشعر الفصيح فقد أنشدن من أعذب النظم لديهن وقد عكسن تقدما في الإبداع والمكنة من الأدوات والذي تناغم معه الجمهور. هذا وكان الحاضر أبدا القائد المرحوم باني دولة الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان حيث جاءت قصيدة (صمت الحروف) لبشرى عبدالله لمناسبة ذكرى فقد الوالد عليه رحمة الله، ونجتزئ منها (يا ويح نائبة تلوذ بصمتها/ كل الحروف وتستثير مدادي/ كل النوائب قد يهون مصابها/ إلا مصابا قد نعاه فؤادي/ ليس البلاء بفقد جاه انه/ فقد القلوب لمن بنى أمجادي).

حتى تقول (يادار زايد من بناك بعزة/ وبنى صروح المجد فوق رماد/ ومن الذي سهر الليالي كي يرى/ العز والإشراق فخر بلادي/ يادار زايد هل نهارك قد غدا/ ليلا طويلا مل منه رقادي/ يا والدي ودعتنا وقلوبنا/ من هول فاجعة كصيحة عاد/ ودعتنا والكل يحمل مبدأ/ للمجد فالإنسان أعظم زاد) ولم تتخل بشرى عن الإدلاء بصوتها الشعري في جل حوادث الأمة الجسام فنجدها في (قانا).

تتوجه بملء جوارحها المدماة ولا تترك الحدث يمر من دون أن ترسل صوتها فتقول في جزء منها: (قانا/ وفي أفواهنا/ فوج من الكلمات ترتعش/ وصوت نحيبنا/ بالصمت ينتعش/ وفوق سطورنا نقش لآثار الجراح/ فألف عذر/ إن عجزنا/ أن نسير بعكس تيار الرياح/ وألف عذر/ إن عجزنا أن يكون لنا سلاح) وختمت مشاركتها بقصيدة بعنوان (فلسفة طفل ).

أما موزة آل علي فقد ألقت قصيدة بعنوان (الوداد المحض) و(رحيق البيان) و(شهر العطاء)ومن رحيق البيان تقول : (أحاديث الرفاق عن البيان/ أحاديث تصاغ من الزمان/ يقول الأول المحتار هذي/ صنوف الدهر قد أبلت كياني/ فما عاد الجنان يفيض شعرا/ ويسكب درة في كل آن/ وأردف صاحبي لينال حظا/ من الآن ومن هم يعاني/ يقول زماننا محق الفضائل/ فلا خير يجازي بالحسان) أما خديجة احمد محمد فقد شاركت بـ (أنا اليتيم) و(الهدف السامي) و (أنتِ) تقول في جزء منها: (أنت التي في صروف الدهر حاضرة/ في كل أوقاتي ليلي وأبكاري/ أحيا بقربك في سعد وفي أمل/ وأستمد من الإحسان إيثاري/ تعاون وإخاء، رغبة عظمى/ لنيل طاعة مولانا بإصرار).

كتبت فاطمة الهديدي