بعشرة لاعبين، نجح الأهلي في انتزاع فوز غالٍ أمام ضيفه النصر 2/صفر في لقاء الديربي رقم 58 ليضرب الأحمر أكثر من عصفور بحجر واحد حيث حقق الفريق أول فوز على ملعبه وردّ بالتالي اعتباره أمام النصر تحديداً بعد خسارته الأسبوع الماضي صفر/1 في كأس الاتحاد وأبقى الفريق على حظوظه قريباً لفرق المقدمة رافعاً رصيده لـ 6 نقاط فيما تجمد رصيد النصر عند نقاطه الخمس.

وعرف المدرب شايفر من أين تؤكل الكتف قبل وبعد حدوث النقص في الفريق، حيث اضطر الأحمر لإكمال المباراة ناقص العدد بعد طرد مهاجمه فيصل خليل، وربّ ضارة نافعة، حيث احتفظ بالتشكيلة من دون تبديل فارضاً أسلوباً دفاعياً محكماً ورقابة على مفاتيح اللعب في فريق النصر الذي لم يستغل الظروف وفشل في الوصول إلى مرمى علي سعيد حارس الأهلي الذي ارتبط برباطة جأشه طوال زمن المباراة رغم الضغط النصراوي وخاصة مع نهاية الشوط الأول وبداية الشوط الثاني.

ولم تشفع تدخلات المدرب هولمان لتغيير النتيجة لمصلحة الأزرق حيث دفع المدرب بأوراقه مبكراً في محاولة لاستغلال النقص العددي وأجرى تبديلات هجومية حيث دفع بعدنان حسين مكان المدافع محمد ربيع ثم أشرك المهاجم وليد عبيد مكان المدافع كاظم علي وأسلم أحمد صاحب النزعة الهجومية مكان محمد إبراهيم لكن تماسك لاعبي الأهلي واستبسال خطي الوسط والدفاع وخلفهما حارس المرمى منع التقدم النصراوي وأتاح الفرصة للأحمر ليهاجم بلاعب واحد هو البلغاري مارتن كامبروف لتجيء رصاصة الرحمة عبر لاعب الوسط حسن علي إبراهيم الذي عزّز التقدم الأهلاوي بهدف ثانٍ جاء في الرمق الأخير.

وأعطى الهدف الأول المبكر عبر اللاعب المتألق بدر ياقوت الأهلي دافعاً ليقاتل من أجل المحافظة على التقدم بفضل واقعية الأداء وأسلوب اللعب للمدرب شايفر الذي أدار معركته بنجاح وهو خارج الملعب خلف الأسوار بعد طرده بقرار الحكم محمد عبدالكريم في الشوط الثاني. وكانت تبديلات هولمان تكتيكية إلى الحد البعيد وجاءت بدوافع المحافظة على التقدم حيث سحب اللاعب خالد محمد ودفع بمحمود قاسم وأشرك عبيد مبارك ودفع بأحمد شاه مع النهاية بديلاً لكامبروف ليكتب للأهلي نهاية سعيدة، وهو في أصعب الظروف ويفوز الفريق بأغلى النقاط في مشوار الدوري العام إلى الآن.

مشكلة النصر

وفيما يبدو أن مشكلة النصر تكمن في العقم الهجومي الذي ظل سمة للفريق طوال مبارياته في الدوري، حيث أحرز الهجوم إلى الآن هدفين فقط في الدوري ولم يسجل مهاجماه الإيراني فرهاد مجيدي أو ارشي برهاني اي هدف الأمر الذي يطرح التسائلات حول أدائهما رغم الجدية الكبيرة التي أظهراها في اللقاء.

وسيوكل للجهاز الفني مهام كبيرة لإيجاد مهاجم يترجم الفرص، كما ان الأمر يتعلق كثيراً بالحلول الفردية التي باتت لغزاً في أداء الفرقة الزرقاء ويجب تداركها قبل فوات الأوان.

الأهلي كسب الجولة أمام غريمه النصر وهو ناقص لاعب لمدة 66 دقيقة

شايفر: فزنا بالحماس والحظ وروح الفانلة الحمراء

هولمان: النصر قدم أسوأ مباراة له

عقد المدربان الألمانيان وينفرد شايفر (الأهلي) وهولمان (النصر) مؤتمرا صحافيا عقب انتهاء الديربي الخاص بالفريقين تناولا خلاله الجوانب الفنية للمباراة. فشايفر وجه في بداية تعليقه التهنئة للاعبيه على الفوز كما هنأهم على الروح القتالية التي لعبوا بها المباراة.

قال: لعبنا بحماس قوي على المستويين الجماعي والفردي، كما خدمنا الحظ حينما تألق الحارس علي سعيد في إبعاد فرصة تسجيل ثمينة للنصر، لكن مما لاشك فيه أن هذا الحظ يأتي مع الروح القتالية الملموسة للفريق ، وعموما لم تكن نتيجة الفوز وحدها فقط هي النقطة الإيجابية الوحيدة في لقاء اليوم، بل يضاف إليها أننا لعبنا 60 دقيقة وصفوفنا ناقصة بسبب حالة الطرد التي حصلت لفيصل خليل والذي كان يفترض به أن يكون هادئا بعد حصوله في البداية على البطاقة الصفراء ولذا علينا أن نتكلم معه بضرورة أن يكون أكثر هدوءاً في المباريات المقبلة.

ويتابع: النصر فريق قوي وأظنه من الفرق التي تملك القدرة على المنافسة، وأغلب لاعبيه لديهم الخبرة ورأيتهم أمام الشارقة وكان فريقا جيدا، لكننا في المقابل أجهدناهم في مباراة اليوم (أول من أمس) ولم نترك المساحات أمام لاعبيهم للتحرك بسهولة، كما كان للالتزام الفني للاعبينا دور إيجابي بأن قلل أخطاءهم وكان فوزا ثمينا.

ويضيف: نريد أن نعود لمستوانا الحقيقي وهذه بداية جديدة لنا ولعل الأمر المثالي في النادي الأهلي أنه خلال وقت الهزيمة يسود الهدوء أروقة النادي وبالتالي نستطيع العمل وتصحيح الأخطاء وترتيب الأمور الفنية للمباراة التالية، ولكن يجب أن يلعب الأهلي بهذه الروح في كافة مبارياته فكما يبذل الجهد الكبير وهذه الروح القتالية أمام الفرق الكبيرة عليه أن يكون على الحال ذاته أمام الفرق الأخرى.

واختتم حديثه بالقول: الأهلي يلعب جيدا بعشرة لاعبين والمباراة أثبتت العكس لكل الذين كانوا يتكلمون عن نقص في معدل اللياقة البدنية للفريق سيما وأنه بعد الهزيمة غالبا ما يتحدث الناس ببعض الأمور الغريبة، ولكن علينا أن نكمل العمل فما زال المشوار طويلا وأنا سعيد للمستوى الذي قدمه البدلاء في الدقائق التي لعبوها.

أما هولمان مدرب النصر، فقد علق على النتيجة بالقول: هذه أسوأ مباراة لعبها النصر منذ بداية الموسم، خاصة وأننا لعبنا 60 دقيقة ولدينا أفضلية عددية داخل الملعب أشركنا فيها 5 مهاجمين لكننا لم نجد سوى فرصة وحيدة أنقذها حارس الأهلي وبالتالي أرى أن النتيجة منطقية. ويتابع: ربما يكون السبب في عدم القدرة على التسجيل ضعفا فنيا لخطي الوسط والهجوم في المباراة ولكن في المقابل كان دفاع الأهلي منظما للغاية ولكن ما حدث في المباراة مشكلة نعاني منها في معظم مبارياتنا ففي كل مباراة نتحصل فيها على الفرص أمام مرمى المنافس لكننا لا نوفق في التسجيل.

وختم قائلاً: قمت بالدفع بكافة الأوراق الفنية في المباراة لكن اللاعبين لم يعرفوا كيف يلعبون على الأطراف فلعبوا الكرات الطويلة ليذكرونا بالمنتخب الإنجليزي عام 1966.

مروشد يطالب اتحاد الكرة بحماية الحكام

حرص قاضي مروشد سعيد رئيس مجلس إدارة نادي النصر على النزول للاعبي الفريق داخل غرفة الملابس بعد المباراة حيث تحدث إليهم مخففاً من وطأة الخسارة، مشيراً إلى أن الفريق لم يخسر شيئاً وإنما استفاد من دروس المباراة.

وقال مروشد إن فريقه استحوذ على الكرة طوال فترات المباراة، وكان الأفضل، مستفيداً من النقص العددي، لكنه لم يترجم السيطرة إلى أهداف.

وهنأ الأهلي على النتيجة مؤكداً أن الهدف المبكر منح الفريق الدافع ليقاتل حتى النهاية وتعزيز التقدم بهدف ثانٍ كان قاصماً لظهر الأزرق الذي سعى من خلال التبديلات إلى تعديل النتيجة دون فائدة.

وذكر مروشد أن النصر لا يعاني من مشكلة والدليل السيطرة الكاملة على مجريات اللعب، مشيراً إلى أن التوفيق لم يحالف اللاعبين لترجمة الفرص لأهداف.

وعبّر رئيس مجلس الإدارة عن رضاه التام عن الأداء والتبديلات التي أجراها الجهاز الفني وكانت في حدود الإمكانيات المتاحة، رافضاً تحميل المسؤولية لأي فرد معتبراً أنها مسؤولية جماعية يتحملها الجميع في النصر إدارة ولاعبين وجهازاً فنياً.

وأوضح خلال حديثه لوسائل الإعلام أن الهزيمة لا تعني انكسار الفريق أو تنازله عن المنافسة بل سيكون الأزرق في قلب المنافسة وأحد أضلاعها الكبار.

ملاحظات

وتطرق مروشد لملاحظة عابرة حول مجريات اللقاء، هي محاولة التأثير على قرارات طاقم التحكيم، مطالباً اتحاد الكرة ولجنة الحكام والمسابقات للانتباه لهذه الظاهرة وحماية الحكام المواطنين من هذه الظاهرة التي تكررت بشكل لافت في المباريات، وخلال المواجهة الأخيرة بشكل واضح خاصة من المدربين والجمهور الذين تجرأوا على الإتيان بتصرفات خارجة عن المألوف الأمر الذي يؤثر على الانضباط داخل الملعب ويثير شيئاً من الفوضى وعدم الاتزان.

وطالب مروشد لجنة المسابقات بحماية الحكام وإعطائهم الثقة كاملة خاصة وأنه يعتبر جهازاً حساساً ومؤثراً ومحاسبة كل مقصر حتى لا تعم الفوضى وتكثر التداخلات الخاطئة.

وانتقد رئيس مجلس إدارة نادي النصر تصريحات المدرب شايفر والتي سبقت المباراة بإبداء الرأي حول الحكام، مشيراً إلى أن هذا الأمر ليس من باب اختصاصه وله لجنة ذات كيان وعليه أن يحترم ذلك ولا يتدخل بشكل سافر في القرارات.

المشاعر تلهب المدرجات والملعب

اصطادت عدسة الزميل أشرف العمرة الجمهور في مواقع مختلفة خلال دقائق المباراة ورصدت ملامح الفرح الكبيرة داخل وخارج الملعب حيث فرح الجمهور الأحمر بتقدم فريقه منذ الدقائق الأولى ومرت عليه الدقائق ثقيلة بعد ما طرد الحكم اللاعب فيصل خليل ثم المدرب شايفر وفي الوقت نفسه كانت مشاعر القلق والذهول بادية على جمهور النصر وهو يرى فريقه يسيطر ولا يترجم الفرص إلى أهداف.

وكم كانت فرحة موسى بابا مساعد مدرب الأهلي كبيرة عندما قفز فرحاً بانفعال كأنه بطل أولمبي في رياضة الوثب الطويل كما تهللت أسارير المدرب شايفر خلف الحاجز المعدني بين الملعب والمدرجات.

وليد الجابري ـ عمر جمعة