مأزق حقيق يعاني منه مدرب الشعب يوسف الزواوي! ليس إصابات النجوم أو غياب الأساسيين أو عدم انضباط (مثلا).. إنما أزمة ثقافية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. وللمفارقة الشديدة أزمة تدور على خلفية نفسية، ملامحها وتفاصيلها تشير إلى وجود 11 مقاتلا في ارض الملعب لا يرضون إلا بالفوز بديلا ، تسوقهم مشاعر الانتماء إلى القلعة الشعباوية وينجرفون وراء لحظات الانتصار مثلما ينكسرون في أوقات الهزيمة.. وبين لحظات النصر والهزيمة لا تختلف الحالة المزاجية والنفسية.. فدائما ما تصل إلى اعلى نقطة انفعالية بدرجة تستنزف الجهد والنفس والفكر ايضا.
وهذه ببساطة هي المعضلة التي يسعى الزواوي أن يتغلب عليها لاعبوه، ألاّ ينجرفوا للحسابات النظرية وما يمكن ان يحققوه، فتضيع منهم المباراة بالحسابات العملية في الملعب، وفي نفس الوقت عدم إغفال حق الفريق المشروع في تقديم عرض طيب والتطلع إلى الفوز والانتصار معادلة صعبة يحاول التونسي يوسف الزواوي إيجاد مخرج لها لحل الأزمة «الثقافية» بالكيفية التى يحافظ خلالها على حق رجال الكوماندوز الطبيعي في الشعور بالانتماء الذي يدفعهم للقتال من أجل تحقيق الفوز ومواصلة تقديم عروض طيبة ترضي جهازهم الفني وقبله الجماهير الشعباوية المتحمسة لتحقيق انجاز لائق هذا الموسم.
وتنبع هذه المعادلة من كون الفريق يحتل المركز الخامس بعدما نجح في جمع أربع نقاط من مباريتين فقط، حيث تعادل مع الشباب في الجولة الثانية 2/2 والفوز على الوحدة 1/صفر في الجولة الثالثة، ومازال متبقياً له مباراة مؤجلة أمام العين من الجولة الأولى سيلعبها يوم 22 أكتوبر المقبل، وبالتالي فانه لو حقق الفوز في لقائه المرتقب أمام الوصل يوم الاثنين القادم في الجولة الرابعة للدوري سيرتفع رصيده إلى 7 نقاط يتصدر بهم الدوري ومتساويا مع الوصل في نفس الرصيد وان بقيت له مباراة العين المؤجلة، في نفس الوقت الذي نجح في كسب أول ثلاث نقاط له ببطولة كأس الاتحاد بعد تغلبه المستحق على الشباب بنتيجة 4/1.
وخلال التدريبات الأخيرة للشعب استعدادا لمواجهة الوصل حرص الزواوي على معالجة أخطاء سلبيات مباراة الشباب في كأس الاتحاد والتي رأى الزواوي ان الفوز الكبير فيها بأربعة أهداف لا يمكن ان تمحيها، وكان من أهمها عدم سيطرة لاعبيه على أعصابهم وفقدانهم للمستوى المطلوب من الانضباط داخل الملعب، مما أدى إلى تعرض نبيل إبراهيم إلى الطرد بعد حصوله على البطاقة الحمراء وحصول حامد صديق وعبدالرحمن إبراهيم وسيف محمد على بطاقات صفراء في توقيت حرج كان من الممكن للمنافس ان يستغله لصالحه، علاوة على أن هذه الأخطاء يكون لها تأثيرها السلبي في المباريات التالية، فنبيل إبراهيم وسيف محمد سيغيبان عن هذه المباراة للإيقاف.
وقال الزواوى انه لابد أن يتمتع لاعبوه بالعقلية الناضجة وألا تنجرف مشاعرهم اعتمادا على فوزهم في المباراة، فالبطاقات الصفراء والحمراء التي يحصلون عليها في مباراة هم فائزون فيها قد تظهر آثارها في مباراة تالية يخسرونها بسبب غياب عدد منهم، وأضاف: صحيح إنني فزت بالمباراة ولكني خسرت لاعبين مهمين بالنسبة للفريق.
وأكد الزواوي انه لا يعد بالمنافسة ولكن هدفه الأساسي والذي أعلنه منذ نهاية الموسم الماضي هو السعي لتجديد صفوف الفريق وتغيير عقلية اللاعبين بزرع الطموح وبناء جسر الثقة بينهم وبين البطولات وعدم الاكتفاء بتحقيق مراكز دافئة في المنطقة الآمنة في الدوري، ومع هذا اكرر وأقولها بصوت عال إننا لا ننافس.. ولكن في كرة القدم كل شيء جائز.
وليد فاروق
