مما لا شك فيه أن المدرب الألماني لفريق الأهلي وينفرد شايفر يشبه إلى حد بعيد ممن يطلق عليه صفة نجم الشباك في صالات السينما، وهنا إذا افترضنا أن دورينا حكاية ورواية، كان الأهلي بطل هذه الرواية في الموسم الماضي، فلا بد أن نثني على القيادة الفنية للمدرب شايفر والتي ساعدتها إلى حد بعيد إرادة اللاعبين في ضرورة تجاوز كافة المعوقات التي واجهتهم في الموسم ليكون للأهلي الصيت الأعلى ..، وبالفعل هذا ما كان.

لكن هذا البطل بات يترنح بين الفينة والأخرى حتى راحت الجماهير الأهلاوية تضع أيديها على قلوبها خوفا من سقوطه على الرغم من ثقتها المطلقة في قدرات اللاعبين ومن خلفهم القيادة الفنية والإدارية أيضا للفريق، إلا أنها تتساءل، ماذا يجري للأهلي. لعله من الظلم الجائر القول أن الأهلي فقد اللقب والمنافسة، وأيضا من المبالغة القول أن الأهلي يمر بحالة فنية طبيعية والفوز والخسارة حالتان واقعيتان في عالم كرة القدم،

نعم نؤمن بذلك ولكن علينا أن نتنبه إلى المؤشرات الملموسة من أداء الفريق داخل الملعب، فطالما أن الأهلي كسب العين في دار الزين ومن ثم خسر أمام دبي وسبق المباراتين خسارة أولى من الفجيرة، بل يجب أن لا ننسى الخسارة الثالثة أمام الكويت في دوري أبطال العرب، حينها نجزم أن الأهلي ليس بحالته الطبيعية وبصورة البطل الذي ظهر بها من قبل.

من هذا المدخل، كان لابد من التوجه إلى من يملك المفاتيح السرية في الفريق والداري بكل صغيرة وكبيرة عن حالة لاعبيه، المدرب شايفر تحدث لـ «البيان الرياضي» بقلب مفتوح يعلل أسباب الصورة التي ظهر عليها الأهلي.

* ماذا يحدث للأهلي ؟

-لا أعتقد أن الأهلي لوحده يعاني من هذا التراجع في النتائج، ولكن يبقى السؤال الأمثل يتعلق بأوضاع اللاعبين، وأنا أقصد هنا الدوليين، ولعلنا جميعا نلاحظ أن كافة الفرق التي تضم أكثر من لاعب في صفوف المنتخب الوطني باتت تجد الصعوبة الفنية لها داخل الملعب، وثمة سؤال آخر هنا، ما هي الأسباب ؟، أقول أن هؤلاء اللاعبين لم يأخذوا قسطا وفيرا من الراحة في فترة الصيف فتأثر أداؤهم وهذا أمر طبيعي. أضف إلى ذلك أن اللاعبين استهلوا مباريات الموسم في طقس حار ورطوبة عالية وهذا أيضا عامل إضافي أثر على مستواهم.

* ألم يكن من الأجدى تجهيز البدلاء ؟

-أرى أن اللاعبين الذين كانوا في المعسكر أدوا الدوري في الجولات الثلاثة السابقة بأفضل تشكيل وأداء.

* لكن الأهلي غير مقنع بعد الجولات الثلاث؟

-إذا تكلمت بصفة خاصة عن الأهلي، فالفريق امتاز في الموسم الماضي بالالتزام والتنظيم داخل الملعب وطوال وقت المباراة سواء كان فرديا أم دفاعيا، وأرى أن مجمل الأداء كان جيدا، ولكن اللاعبين لم يلتزموا أمام الفجيرة ودفعنا الثمن غاليا، بيد أن الالتزام الفني من قبل اللاعبين عاد مجددا في مباراتنا أمام العين وحققنا الفوز ولكن لماذا التزم اللاعبون فنيا داخل الملعب ؟ السبب لأن العين فريق كبير وهذا ما كان يشعر به اللاعبون بداخلهم.

* لكنك خسرت من دبي في مباراة يفترض أن المكسب أقرب إليكم ؟

- دعني أقول لك شيئا مهما في عالم كرة القدم، لعبنا أمام دبي ونجحنا في التقدم بهدف خارج ملعبنا وهذا أمر مثالي ومن المفترض أن يكون هذا أفضل موقف لفريقنا سيما وأن دبي من الممكن أن يهاجم وبالتالي تفتح الثغرات في دفاعاته.

* من أجل ذلك آثرت الحفاظ على أسلوبك باللعب بمهاجم وحيد ؟

-الهدف الثاني لدبي جاء ونحن كنا نلعب بمهاجمين هما فيصل خليل وعبدالرحمن خلفان، ولكن دعني أقولها بصراحة، نحن من ساعد دبي على التسجيل في مرمانا والفوز وليس دبي من صنع الفوز لنفسه وهذا ما غير من شكل المباراة في النهاية، ومن ثم أقول لك نقطة أخرى وقت الدفع بمهاجم ثان ولو كان مبكرا ليس تعليلا للخسارة، فكان ممكنا أن نتعادل ولا نحدث أي تغيير ولكن عدم الالتزام الدفاعي هو من تسبب في الخسارة، فلم أشهد منهم ذلك الالتزام الذي اعتدت عليه منهم ولعل آخر مثال عليه كانت مباراتنا أمام العين.

* بعد انتهاء أربع مباريات للأهلي بما فيها مباراته العربية، أصبح هناك اعتقاد سائد لدى شريحة كبيرة أن المباريات الإعدادية التي لعبها الفريق في معسكره الخارجي، لم تكن على المستوى المأمول ؟

- من كان في المعسكر معنا ورأى المباريات التي لعبناها وهوية الفرق التي قابلتنا هناك وأعطاكم هذا الانطباع، وأنا أسألك وغيرك لماذا لعبنا جيدا أمام العين وفزنا بل وكانت أفضل مبارياتنا هذا الموسم، وبالمناسبة نحن في الموسم المنصرم كنا أبطالا للدوري ولعبنا في معسكرنا لذلك الموسم مع فرق بنفس المستوى التي لعبنا معها هذا الصيف.

للأجانب قصة

* الجماهير الأهلاوية مندهشة لماذا أنت تجلس لاعبا بقيمة 2 مليون يورو بجانبك ولا تستثمره في الملعب؟

- أنت تقصد كمبروف

* نعم ..

- شاهدنا كمبروف في المباراة الأولى وبذل محاولات كثيرة إلا أن الطقس أثر على أدائه فكان الوضع صعبا عليه ولكنني أرى أن اللاعب بدأ يتحسن في التمرين خاصة مع تحسن في حالة الطقس.

* بدأ يتحسن !! .. ألم يكن جاهزا من قبل، وأشركته في مباريات ودية في معسكركم الخارجي في ألمانيا وتمسكت به ليكون أحد أسلحة الفريق فنيا في الموسم الجاري ؟

-عندما أجري الفحص الطبي لكمبروف قالوا لي طبيا أنه شفي تماما من مرضه، ولكن ثمة فرق بين أنه شفي من المرض وأن يكون جاهزا لخوض المباريات بنسبة 100%.

* لكن تمسكك به دليل على أنك مقتنع باللاعب ؟

- أعتقد أنه هداف جيد ولكنه يحتاج أن يكون جاهزا داخليا، وباعتقادي أنه كان يشعر بشيء من الصعوبة في ظروف الطقس التي شهدها مطلع الموسم وأتمنى أن يعود إلى مستواه. وأنا أرى أن كمبروف يؤدي بشكل جيد في التمارين ويؤهله هذا ليبدأ من جديد.

* لكنك ركنته على (الدكة) في مباراتين متتاليتين ؟

-نعم قضى مباراتين وهو لاعبا احتياطيا ولكنني أشعر بأنه بدأ يشحذ همته وتزيد إرادته للعمل وبذل المزيد من الجهد وألحظ عليه همة عالية في التمارين، وعموما لدينا الآن ثلاثة مهاجمين وأنا واثق أنهم جيدون.

* وماذا عن عبدالرحمن خلفان ؟

- عبدالرحمن لديه إمكانيات فنية جيدة ويحتاج وقتا قليلا ليتأقلم على سرعة دوري الدرجة الأولى، وأنا على ثقة أن النادي الأهلي سيستفيد من اللاعب في المدى القصير حينما يعتاد على أجواء المسابقة، وأنا هنا يمكنني القول أن كمبروف وعبدالرحمن سيكون لهما في الوقت القريب شأن مع الفريق.

* دعني أترك كمبروف وعبدالرحمن وأتجه إلى بارودي، هل تعلم أنه بات علامة استفهام كبيرة لجماهير الأهلي لتراجع مستواه الفني خاصة وأنه كان من المميزين في الموسم المنصرم ؟

- نظن أن الناس يرون بارودي بعين المهاجم الذي يسجل الأهداف والمدافع الذي يدافع عن المرمى بقطع الكرات وبالإضافة إلى ذلك صناعة الأهداف، ولكن لبارودي دور معين وهو تنظيم الهجمات وخلق التوازن لدى الفريق ومن الممكن أن يقوم بالتسجيل والدور الدفاعي، وأنا أقول لك أننا أمام الفجيرة لعبنا بأربعة مهاجمين دون دور يذكر لخط الوسط، ولكن أمام العين كانت الحال أفضل إلا أنه (خط الوسط) عاد من جديد إلى صورة مباراة الفجيرة أمام دبي، ولكنني هنا لا أحبذ الإشارة إلى النتيجة والأجانب على حد السواء.

تفاؤل .. بل ثقة

* ألمس لديك تفاؤلا بقدرة الفريق على تجاوز كبوته؟

-أنا على يقين أن الفريق لديه الإمكانية ليكون في المقدمة مع نهاية الموسم ولكن إذا كان التركيز موجودا من قبل اللاعبين وكذلك الالتزام الفني داخل الميدان، لا سيما وأن الفريق لديه الإمكانيات الكبيرة التي تؤهله للمنافسة والتواجد مع الثلاثة الكبار.

* كأني بها ثقة وليست تفاؤلا؟

- نعم، ولذا رأينا ماذا ينقص الفريق عما كان عليه في الموسم المنصرم، ولدينا الآن الحلول.

* وما هذه الحلول ؟

-إن اللاعب الذي لا يؤدي المطلوب منه سيدفعنا للبحث عن حلول أخرى، ونحن رأينا بعض اللاعبين يبذلون جهدا حسنا لكي يأخذوا فرصتهم.

* هذا تلميح مهم؟

-أنا لا أقول أنه لا يجب أن يخطئ اللاعبون ولكن لابد أن يكون الالتزام موجودا، ولذا على الرغم من النتائج السلبية أمام الفجيرة ودبي علينا أن نتعلم الدروس ونستفيد منها.

* أرى أنك تلقي باللوم على عدم التزام اللاعبين وهذا ممكن، ولكنك في المقابل ملام من قبل الجماهير لكثرة سفرك المتكرر إلى ألمانيا، فهلا شرحت لنا الأسباب ؟

- أسافر لأن زوجتي مريضة، وأنا هنا أود الإشارة إلى نقطة مهمة للغاية أنه لا يجب علينا أن نرى الأمور بسلبية تامة عندما تحدث الهزيمة، وعلينا أن نرى الأمور بنصابها الكامل وبمعايير متزنة، وللعلم فأنا في الموسم الماضي سافرت أكثر من الموسم الحالي.

* ألا يزعجك أنك ستقابل النصر مرتين في خمسة أيام ؟

- لا، فنحن سنلعب بفريقين مختلفين في كلتا المباراتين، وأعتقد أن مباراة الغد سيكون الفريق قد اكتمل فيها وهذا الأهم.

حوار: عمر جمعة