بفرح يملأ شغاف القلب يقيناً بأن هذه الأمة قادرة على الإبداع والتميز، كما هي قادرة على إنجاب رجال يعرفون المكانة التي خصَها الله بها وهي أمة الكتاب الكريم، جاء الإعلان عن إنشاء جائزة علمية سنوية باسم المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، كأرفع جائزة عالمية تمنح تقديراً للكتاب الذي وصفه الراحل الكبير (بأنه وعاء العلم والحضارة والثقافة والمعرفة والآداب والفنون، فالأمم لا تقاس بثرواتها المادية وحدها وإنما تقاس بأصالتها الحضارية، والكتاب هو أساس هذه الأصالة والعامل الرئيس على تأكيدها).

ولأن الجائزة تحمل بعضاً من روح من سميت باسمه وأسست تخليداً لذكراه الطيبة، كان لا بد أن تتنسم أريج عشقه للثقافة العربية بمفهومها الواسع الرحب، فجاءت محفزة لكل مبدع من المحيط إلى الخليج ولكل ناطق بالضاد، تأليفاً ونشراً وترجمة وتوزيعاً، شاملة مختلف أوجه الإبداع الخلاَق، من التنمية وبناء الدولة، إلى دعم المؤلفين النابغين الشباب.

وحاملي لواء الترجمة ونقل الأفكار والثقافات، ومبدعي الآداب والفنون التشكيلية والبصرية والرقمية، وصولاً إلى التقنيات العلمية التي تسهم في إنتاج الثقافة أو تسجيلها وتساعد على تطويع اللغة العربية لاستيعاب هذه التقنيات الجديدة، وما يتوجها من اهتمام بالعنصر الإنساني الأساس سواء كان ناشراً أو مؤلفاً مبدعاً يستحق التكريم والاحتفاء به على مدار العام كشخصية ثقافية يشار إليها بالبنان.

وما يفرح أكثر أن توزيع الجائزة سيتزامن مع فعاليات معرض أبو ظبي الدولي للكتاب، في إشارة واضحة الدلالة لما تحمله من احتفاء عالي المستوى والتقدير لجهود الكتَاب والمؤلفين ودور النشر والناشرين، جهد كرسته الأيام والسنوات المديدة منذ أن كان الكتاب وما زال رفيقاً وسميراً لنا، ننهل منه الحكمة والمعرفة، وقد آن الأوان لنكافئه برد الجميل.

كما أن الجائزة هي تعبير عن فهمنا الحقيقي لرجال رسموا من أحلامهم وطموحاتهم طريقاً للأجيال تعبر من خلاله إلى النور والمعرفة، وتقارع غدر الأيام والسنين بالعلم والقدرة على التكامل مع الحضارة الإنسانية المتناغمة مع كل ما هو جميل، جمال الفكرة والكلمة التي يضمَها الكتاب، جليل بقدر ما قدمه مبدعونا العرب في مجال الفكر والنتاج الإبداعي، مما ساهم بلا أدنى شك في رفع مستوى الوعي والسمو بالثقافة العربية إلى مراتب تداني النجوم رفعةً ومجداً.

بالأمس انطلقت جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والفنون والآداب، وقبلها دأبت جائزة سلطان العويس على الاحتفاء الدائم بالمبدعين العرب، واليوم تنضم جائزة الشيخ زايد للكتاب لتكمل واسطة العقد، لؤلؤاً ومرجاناً يسطع بهاءً وسناءً، يضيء عتمة أيامنا التي خلناها حالكة لا نور فيها ولا أمل.

فيما كانت كالكنز المكنون تنتظر اللحظة لتعلن فيها للعالم من جديد أننا أمة (اقرأ).. أمة تعلم الآخرين معنى الاحتفاء بفعل القراءة والمعرفة بعيداً عن غرور الجهل وغطرسة المتبجحين..

اليوم يحق لنا أن نرسم على وجوهنا ابتسامات لآمال وطموحات لن تنتهي، ما دمنا على يقين أننا أمة قادرة على تقديم الميامين على مرَ الأيام، زادهم الخير الذي تركه رجل ولا كل الرجال.

alomawi@albayan.ae