برزت أعمال الفنان تشين بي تسي في متحف تايوان الوطني للتاريخ، و فوضه متحف بوسطن للفنون الجميلة لإعادة إنتاج مجموعتها التي تضم الأحجار الكريمة الإغريقية والرومانية والأحجار ذات النقش الغائر.. غير أن تشين تخلى عن الشهرة والثروة باعتباره أحد نحاتي اليشب الرئيسيين في البلاد في اتجاهه إلى الأحجار المتواضعة. وقال باحث في المعهد التايواني الوطني لبحوث الحرف اليدوية: «إنه فنان يسأل نفسه على الدوام، ما الذي يتعين علي القيام به وكيف؟».
وبعد مرور 30 عاماً من مهنة نحت اليشب حسب المواصفات، خففت قيود التقاليد والتجارة حماسة تشين في مهنته بصورة كاملة. أضحى صنع الرموز المتجانسة لكل من السعادة، العبادة الدينية، المكانة الاجتماعية مملاً للغاية كي يبقى اهتمامه. وكان يتوق إلى استخدام وسيلة أقل تركيباً تمكنه من الحصول على حرية فنية أكبر، لذلك قبل عشرة أعوام أغلق الأستوديو الذي كان يربح الكثير من ورائه في تايبي وقفل راجعاً إلى موطنه إلى ظلمة نانتو كاونتي وسط تايوان.
وقد أمضى وقتاً طويلاً يتأمل أشكال الفن المتعددة إلى أن وقعت عيناه على بعض المنحوتات الحجرية البسيطة. وقد تأثر بالجمال الطبيعي للحجر- أثر الزمن والمناخ- والتنوع الواضح للتركيب واللون، وشرع شين في التجربة. يقول شين: «يمنح الحجر إحساساً بالتاريخ، والتغير، إن هذا الشعور يسحرني، ولم أجد ذلك في اليشب قط».
إن رخص ثمن الحجر وتنوعه يعني أن شين بإمكانه القيام بمزيد من التجارب، فقد كانت هذه ضالته. وعادة، فإن الحجارة التي يستخدمها ليس بصلابة اليشب، إن النحت أكثر سهولة وأقل استهلاكاً للوقت. على الرغم من أن النحت على الحجر يمنح شين مساحة أكثر للإبداع، ويقول إن المبادئ والتقنيات التي تعلمها من خلال نحت اليشب تعد ملائمة للحجر على نحو متساو.
إن المبدأ الرئيسي الذي جعل المادة تمر- على سبيل المثال- هو القطع التي تم صياغتها وتعتمد بقدر كبير على شكلها الخام. بينما يقود هذا الأمر قيامه بنحت اليشب حسب المواصفات بصورة أساسية إلى تقليل ضياع المادة القيمة، إن الغرض المنشود من الحجر هو استدرار طبيعته الحقيقية.
يعتقد تشين بأنه لا يقوم سوى بنسبة تعادل 30% من العمل في النحت، فيما تعتمد نسبة 70% على الخصائص الأصلية للمادة والتي صاغها كل من الوقت والطبيعة. يقول «أقوم نوعاً ما بتركيب القطعة بالطبيعة معاً، عوضاً عن فرض فكرتي على الحجر، فأنا أساق خلال العملية الخلاقة بالطبيعة. وأنا ممتن لإلهامها الكبير».
بالفعل يبدو أن كثيراً من التماثيل تظهر من الحجر حيث يتم نحتها وكأنها تحولات تم تصويرها وتجمدت في لحظة من الزمن. إن هذا الأمر صحيح خصوصاً في الاختراق، وهو العمل على لوح من الطين ووصف الغضب، الوجه الذي يشبه القزم وهو ينفجر على سطح الحجر. يعتبر تشين بوضوح الوسيلة مهمة كأهمية الموضوع المثار.
يقول تشين: ( يفترض بالفن أن يقوم بتوسيع الآفاق، وهو ليس بالضرورة بحاجة لإرضاء الجمهور). إن بعض أعمال تشين تبعث على الإزعاج. فسلسلة الأحلام السريالية تقدم عدداً كبيراً من الأشكال غير المتصلة بصورة واضحة في الأحجار المنفردة ويترك للجمهور حرية ربط النقاط لتؤدي المعنى.
بينما قد يكون المظهر مؤثراً نفسياً، فإن النوعية الملموسة من أعمال تشين ربما تكون أكثر حميمية.
عن مجلة «تايوان ريفيو»
ترجمة: كوثر علي
