واصل ملتقى الثلاثاء في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات جلساته الرمضانية أمس الأول في مقر الاتحاد بالشارقة، وكان التواصل بين مثقفي المغرب العربي ومشرقه محور الجلسة التي شارك فيها الدكتور صالح هويدي، إبراهيم محمد إبراهيم، نزار أيوبه، نواف يونس، الدكتور إبراهيم الوحش، عمر أبو سالم، حكيم عنكر، كريم سماوي، وإسلام أبو شكير، وأدار الجلسة عبدالفتاح صبري.

استعرض بها المداخلون بداية، المراحل التاريخية التي مرّ بها الوطن العربي، والظروف التي فرضها الاستعمار وعملية مقاومته، وما نتج عن ذلك من تغليب السياسي على الثقافي.. وما كان راسخاً وما رسخه الاستعمار من خلع للثقافي والسياسي عبر نظرة تسود فيها سلطة القبيلة..

ومن ثم مرحلة ما بعد الاستقلال وتباينات القطيعة ما بين المشرق والمغرب ودرجة عمقها، وأشكال التواصل وأدواتها وجدواه.. ولأن أغلب الحاضرين اتفقوا على أن هذه الهوة بين الشرق والغرب سببها السياسة، تركزت النقاشات على العلاقة بين السياسي والثقافي، واشكالياتها.

وفيما إذا كان السياسي مثقفاً ودوره في دعم الثقافي أو تجيير هذا الدعم لصالحه.. ورأى البعض أن السياسي هو الذي يقود القافلة وعلى المثقف أن يخرج من تحت سيطرته عبر البحث عن مؤسسات مجتمعية بديلة عن الرسمية.. بينما رأى آخرون أنه لا يمكن للمثقف أن يكون فاعلاً إلا إذا اشترك مع السياسي..

وتطرقت المداخلات إلى ندوة نظمتها مجلة العربي وكان مفادها أن من يصنع هذا التواصل هو رجل السياسة وليس المثقف.. ورأت أطراف من المغرب أن الانفتاح على أوروبا أهم من حيث الجدوى والمنفعة من الانفتاح على المشرق العربي، وخاصة النخب الفرانكفونية التي تنظر لمفاهيم خاطئة عن نظرة الطرفين لبعضهما متكئة على جذور تاريخية تارة وعلى مقولات وتثاقفات غربية تارة أخرى..

وتناقضت الآراء حول صورة المغرب عند المشرق، وهل ثمة مشرق ومشرق ومغرب ومغرب؟ أليس الظروف مشتركة واللغة واحدة، وماذا عن دور القاعدة الثقافية ورجال الدين والسياسة، والأدبيات ودور النشر والملتقيات والمؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني؟

وقاد هذا إلى طرح إشكالية المركز والأطراف والتعامل مع المثقف داخل البلد الواحد وبين الأقطار بمشرقها ومغربها، ما أثار أسئلة جديدة عن أي نوع من التواصل الثقافي علينا أن نتحدث وعلينا أن نعمل؟ وماذا عن الفضائيات ودور وسائل الإعلام التي تسيطر عليها النزعات التجارية البحتة على حساب القيم والأخلاق.. وماذا عن المثقف الفرد والمؤسسات الثقافية الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني التي مازالت في طور النشوء في أغلب البلدان العربية؟

ومن الحديث عن وجود تواصل نخبوي وانتقائي، إلى الحديث عن تواصل نمطي ومظهري.. طرح البعض أن ثمة ثقافتين تنفتح الأولى على الغرب وتغرق الثانية في التقليد، وأن ثمة سوء فهم للمشرق عن المغرب من حيث علاقتهم بلغتهم وتراثهم وتأثرهم بالغرب.. وفي الوقت الذي طرح فيه إمكانية الاستفادة من علاقة المغرب مع أوروبا في حوار الحضارات والتثاقف والدفاع عن الهوية العربية.. ثمة مداخلة تقول إن ثنائية المغرب والمشرق نشأت في حاضنة سلبية، والمغاربة بدأوا يؤسسون لمشروع منطلق من عقدة المركز والأطراف.

مما يثير تساؤلاً عن كيفية الوقوع في أسر النظرة التي يرفضونها، وعن كيفية العمل دون توحيد الجهود والارتباط بعروبية الانتماء.. ومع هذا، ومع النظرة إلى المشارقة بأنهم بيانيون بينما المغاربة برهانيون، تطرقت المداخلة إلى أن هناك تأسيساً لثقافة مغاربية يعجز المشارقة عن اللحاق بها حالياً، وخاصة في مجال الفلسفة والنقد..

هذا وتطرقت النقاشات إلى دور الانترنت والتقنيات الحديثة في التواصل، ودور الاتحادات والمؤسسات الثقافية التي تؤمن لنا فقط مكان اللقاءات في بلورة هذه اللقاءات عربياً وأرشفتها ونشرها.. وطالب البعض بدعوة وزراء الثقافة العرب إلى إحياء مشروع إنشاء محطة فضائية ثقافية عربية.

الشارقة ـ محمود أبو حامد