* لا أعتقد أن هناك أحداً من جماهيرنا لم يتوقف عند الخسارة الأخيرة لمنتخبنا الوطني أمام عمان والتي على أثرها خسرنا الصدارة التي كانت لنا منذ اليوم الأول للتصفيات المؤهلة لكأس آسيا.. البعض كان قاسياً في ردة فعله تجاه المنتخب الذي ينتظر منه تحقيق لقب خليجي 18 بعد ثلاثة أشهر أو أقل.. والبعض الآخر كان هادئاً في ردة الفعل نتيجة قناعات سابقة بأن انعدام الدوافع لدى لاعبينا وراء الاستسلام والخسارة.. في حين كانت هناك شريحة أخرى تعتبر ان الفوز على عمان لا يمكن تحقيقه خاصة بعد «السيرك» الذي نصبه الفريق العماني في الشوط الأول والذي حقق فيه العمانيون كل ما ارادوا.. الفوز.. والصدارة.. والتأهل.. كل ذلك بضربة واحدة.

* وإذا ما توقفنا عند كل فئة من تلك على حدة.. نجد أن الفئة التي قست على المنتخب بعد الخسارة.. لم تفكر في تلك المباراة بقدر ما كان تفكيرها منصباً على وضع الفريق في كأس الخليج، وفي المباراة الافتتاحية التي ستجمعنا مع عمان.. واذا كان العمانيون قد حققوا كل ما ارادوا في ظرف 25 دقيقة فقط في مباراة أول من أمس فكم سيحتاجون من وقت في مباراة الافتتاح المنتظرة، خاصة وأن منتخبنا كان أبعد ما يكون عن شكله وواقعه الحقيقي.. كفريق مطالب بتحقيق بطولة بحجم كأس الخليج.

* وفي الوقت الذي بالغت فيه الفئة الأخرى بالخسارة واعتبرتها كارثية.. أجد نفسي أكثر ميلاً لتلك الفئة التي تعاملت بحكمة في ردة الفعل على الخسارة، وتمركزت ردودها بالحكمة والهدوء بعيداً عن العاطفة والمتاجرة بالوطنية والغيرة على المنتخب وشعار البلد الذي لا يقبل التشكيك فيه من أي أحد.. لأنه لا يوجد لمتقاعس أو من يقصر بواجبه تجاه أي مهمة تتعلق بتمثيل البلد وهذا أمر مفروغ منه تماماً.. ولكن نتفق في النهاية أن الصورة التي كان عليها منتخبنا أمام عمان.. جعلتنا نعيد حساباتنا من جديد في القادم المهم.

* الحديث عن الخسارة الأخيرة.. تقودنا الى التوقف عند المقاييس التي نقوم من خلالها بالحكم على المنتخب الوطني.. فإذا كان مقياس الفوز والخسارة هو الفيصل في العملية فإننا نعترف اننا كنا الأسوأ ولا نستحق أكثر من الهدف الذي احرزه محمد عمر دون ان تلمس الكرة الشباك.. اما اذا كانت المقاييس عندنا قائمة على شيء من الموضوعية والإنصاف.. فإننا يجب ان نكون أكثر شجاعة.. لأن نفس المجموعة التي خسرت أمام عمان في مسقط هي التي حققت الفوز في دبي.. وعلى الأردن في عمان.. وهي التي جعلت الجماهير تفرح بالصعود مبكراً.

* الخسارة لها أسبابها.. وتراجع أداء لاعبينا له أسبابه أيضاً.. وهناك أخطاء فادحة ارتكبت من البعض ودفع الفريق ثمنها.. أضف إلى ذلك الأسباب الجوهرية التي ساهمت في تلك النتيجة والمتمثلة في اختلاف الدوافع بين الفريقين بين فريق ينظر للمباراة على أنها بوابة العبور، في حين كان الفريق الآخر قد عبر من تلك البوابة بالفعل.. وفي النهاية يجب ان نعترف ان ثقافة الفوز لدى لاعبينا لدى دخولهم للمباراة مهما كانت ظروفها.. لازالت مفقودة.. ولو كانت تلك الثقافة حاضرة.. لوجدنا منتخبنا حاضراً هو الآخر.

كلمة أخيرة

* خسارة مباراة أمام فريق قوي وفي ظل غياب الحافز الحقيقي.. فرصة لتصحيح الأخطاء ومعالجتها.. منتخبنا كان جيداً بعد ان دخل مرمانا هدفان.. وتحسن الأداء في الشوط الثاني.. وكنا قريبين من التعادل ..ولكن.

* لاعبونا لايزالون يفتقدون لثقافة الفوز في المباريات التي على شاكلة المباراة الماضية والقادمة.. وعندما تتوفر تلك الثقافة.. بالتأكيد سيتبدل الحال.

mjasim@albayan.ae