ككل النحاتين، بدأ ممدوح حناوي تجربته النحتية واقعاً تعبيراً منحازاً لموضوع شكّل هاجساً لديه هو (الحرية لدى الإنسان) وللتعبير عن هذا الهاجس، لجأ إلى المبالغات التحويريّة في أشكال منحوتاته، وصل في بعضها إلى نوع من الكاريكاتيرية الساخرة، الرافلة بحس مأساوي عميق الدلالة والتعبير، عن حصارات الداخل في الإنسان وإرهاصاته المتواترة، في عصر الجنون والرداءة والقتل الذي نعيشه.
بعد هذه المرحلة، توجه النحات حناوي إلى الموضوع الأثير للنحات في كل زمان ومكان وهو (الجسد الأنثوي العاري) فكان هذا الجسد المثقل بالنشوة والحلم والحياة، موضوعه الرئيس، حيث عالجه بصياغة واقعية رصينة مستوفية للنسب التشريحية الصحيحة. وخلافاً لغيره من النحاتين السوريين الذين اتخذوا من خامة الخشب مادة لأعمالهم، حافظ النحات حناوي على كلاسيكية خاصة، مطرزة بإضافات ومبالغات تفرضها الخامة وتكوينها الطبيعي على النحات. كما عالج الوجوه الغارقة بالحلم والتأمل والصمت، وهي إما وجوه معاصرة، أو مستوحاة من التاريخ البعيد للحضارة السورية.
يقول النحات ممدوح حناوي إنه إذا كان هناك خصوصية تميز أعماله عن غيره، فمردها الأرضية الفكرية والفنية التي أسس عليها تجربته، ولأن لكل فنان موضوع وهدف يختلف عن غيره، من الضروري اختلاف طرق التعبير عنها، واختلاف النتائج أيضاً. وهو كفنان، انطلق من عمق الإنسان وباطنه، من الظلال الخفيفة فيه، محاولاً التقاطها وإظهارها، عبر صياغة جميلة ومعبرة للمنحوتة.
ويؤكد النحات حناوي أنه لم يجد أقرب إلى الموضوع الذي يعالجه من منحوتاته من خاصة الخشب. فهي لطيفة، وحنونة، وجميلة، ورافلة بالحياة، كما انها تلبي طموحاته وأهدافه من عمله الفني.
الملاحظ أن غالبية منحوتات هذا الفنان تتسم بالسكون والصمت، والأناقة والتعبير المسربل بالحلم. فهل لذلك علاقة بالخامة التي يشتغل عليها، أم تكمن وراء ذلك أسباب شخصية؟
يؤكد النحات حناوي أن هذه الخصيصة في منحوتاته موجودة في الباطن، وهو شخصياً لم يبتدع شيئاً جديداً عندما التقطها وعكسها فوق سطح منحوتاته، إنما أظهر شيئاً موجوداً، أو حاول ذلك. من جانب آخر، يرى أن خامة الخشب في الأساس، لم تعرض عليه جمالياتها، بل هو الذي استلها منها، وجهد كي لا تقع في نزعة التزيين التي تقلل من قيمة العمل الفني.
دمشق ـ محمود شاهين
