صدر أخيراً للكاتب الأميركي الشهير كورماك مكارثي رواية «الطريق» وفيها ينتقل الروائي من رائعة أدبية تتخللها نبرة الكآبة التي كانت تتخلل أعماله إلى نبرة أكثر كآبة من سابقاتها من خلال أحداث كبيرة.

تتناول الرواية كالعادة الخروج عن القانون الذي يولِّد العنف، ولكن هذه المرة تقع الأحداث في محرقة نووية حولت كل شيء إلى دمار، حنطت باستثناء أرواح عاثري الحظ الذين يجب أن يقتلوا أو يُقتلوا. الشخصيات الرئيسية في الرواية تتمثل في رجل وابنه الذي حدث وأن وُلد بعد بضعة ليالٍ من وقوع تفجيرات في المدينة «ما زلنا الرجال الطيبين» عبارة كان يرددها الأب لابنه مطمئناً إياه فيما كانا يزيحان الثلج عن طريقهما المؤدي إلى الجنوب، وهما يحاولان تجنّب أساليب نجاة «الشرير»، حتى باستخدام معايير مكارثي فإن الفظائع هنا ـ والتي تكمن في طفل «مقطوع الرأس وأحشاؤه خارج جسده يعيث سواداً على الأرض المغطاة بالثلج» ـ.

الأحداث مبالغ فيها ومجردة من السياق التاريخي، وقد تبدو وحشية الكاتب متعمّدة، ولكن نثر مكارثي في الرواية يحتفظ بقدرته على التتبع كما ان هناك إيحاءات بالجوانب اللطيفة في الروح الإنسانية.

يُعد مكارثي وريثاً بارزاً لهمنجواي وقد حلقت شهرة الروائي عالياً من خلال ثلاثيته الناجحة «الحدود» الجزء الأول منها كان بعنوان «كل الجياد الجميلة»، وهي الرواية الأكثر مبيعاً في نيويورك فقد بيع منها 190 ألف نسخة خلال الأشهر الستة الأولى، وقد حققت له شعبية واسعة وتحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي حظي باهتمام النقاد والجمهور. أما الجزء الثاني فهو «العبور» وهو رواية وضعها قبل وخلال الحرب العالمية الثانية، أما الجزء الأخير وهو رواية بعنوان «مدن السهل» فقد أصدرها عام 1998.

من المؤسف ألا تحظى أعمال الروائي مكارثي باهتمام المترجمين، فعلى الرغم من أهميتها الأدبية إلا أنه لم يُترجم منها سوى نص واحد وهو نص مسرحية «سيد التائبين» قبل 15 عاماً، وقد يرجع سبب عزوف المترجمين عن تناول أعماله إلى ضخامة كتاباته، حيث يصل عدد صفحات أحد أعماله، على سبيل المثال لا الحصر، إلى 15 ألف صفحة.

كان مكارثي «شديد العزلة لدرجة أنه لم يدل سوى بمقابلة واحدة مع مجلة «فانيتي فير» طوال ثلاثة عشر عاماً منذ بدأ اسمه يلمع في الحياة الأدبية، وقد بدأ الكتابة خلال دراسته الجامعية حيث نشر قصتين بعنوان «حادث الغرق» و«السهر من أجل سوزان» في مجلة الطالب الأدبية».

إعداد: كوثر علي