سنوات الحب..معرض الفنان متعدد المواهب، ناقد صحفي رسام ونحات قال عنه المبدع بيكار مغامرتك في بحر فن النحت تؤكد أنك ملاّح ماهر، ووصفه الفنان مكرم حنيق بأنه صاحب رحلة التنوع الفني بين الديكور والرسم الصحفي والجداريات ثم النحت، في أعماله يحاول التركيز على ملامح الوجه معتبراً أنها عنوان القلب، يؤكد دائماً أن رسالة الفنان إسعاد الناس بأعماله، بدايته كانت تمثال نحته وهو في زيارة لزميل له بعدها تجاوزت أعماله 310 تماثيل.
الحوار معه بمثابة جملة نحتية ورسم ثلاثي الأبعاد، هو الفنان إبراهيم عبد الملاك. عنون معرضه «سنوات الحب» واتخذ عنواناً فرعياً له تحت اسم «الموسيقى امرأة» لاعتباره أن الجمال ومعانيه يسهل تقديمه عن طريق امرأة بوصفها هي الأم والأخت والحبيبة ومنها تتشكل كلمة وطن، التقيناه وكان الحوار..
ـ ما السبب في تركيزك على ملامح الوجه في أعمالك؟
ـ في الكثير من أعمالي إن لم يكن معظمها يكون تركيزي على الوجه «البورتريه» باعتباره عنوان القلب، فهو عاكس صحي للروح، فمن خلال الوجوه أحاول توصيل جملة حب، جملة عشق للناس، فهذا هو دور الفنان الأساسي، فأنا ليس من طبعي أن أنشئ لوحة مستفزة، تحمل مردوداً سيئاً لدى من يشاهدها، ولأنني من أنصار التجميل، وهذا اتجاه معظم الرواد في مصر وتمثل في «الشيخ بيكار» فأنا اعتبر نفسي تلميذاً لمدرسة بيكار وهو أبي الروحي ونؤمن أشد الإيمان بفكرته من حيث التجميل لو سلمنا بأن رسالة الفنان هي إسعاد الناس بأعماله.
ـ متى ظهرت موهبة الرسم لديك؟
ـ أعتبر أن الحي الشعبي الذي نشأت فيه «القللي»، وعشت فيه طفولتي وشبابي وتأثرت بطبيعته، فكنت خلال سنواتي الأولى وحتى عمر الخامسة، كلما شاهدت وجها أركز في ملامحه ثم أنقل هذه الملامح على الورق وبعد أن التحقت بالمدرسة في المرحلة الابتدائية، تفوقت في مادة الرسم ولفت ذلك انتباه أساتذتي، تنبأوا لي بمستقبل في هذا الفن،
وأصبح الرسم أحد أكبر اهتماماتي وبدأت أتردد في وقت فراغي على المتحف المصري وأقف طويلاً أمام آثار الفراعنة الأجداد وبعد أن انتهيت من دراستي الثانوية التحقت بكلية الفنون الجميلة، لاحتفال الموهبة بالدراسة الأكاديمية وكان من حسن حظي أن تتلمذت على يد الفنان الكبير صلاح عبد الكريم الذي لم يبخل عليّ بمعلومة ولا توجيه أو إرشاد فمنذ دخولي كلية الفنون الجميلة
وأنا أعتبر نفسي محظوظاً منذ أيام الدراسة لأنني كنت صديقاً لكل شعراء مصر وأقربهم الشاعر عبد الرحيم منصور، سيد حجاب وعبد الرحمن الأبنودي، وغيرهم من عشقي لكل هؤلاء واحترامي لهم، تأثر مشواري بذلك فكانت التعددية عندي في مجال كتابة القصة القصيرة والنقد الصحفي والرسم وأخيراً في النحت.
تمثال صغير
ـ كيف بدأت موهبة النحت عندك مؤخراً؟
ـ منذ عشر سنوات فقط، وكان ذلك بالصدفة كان له قصة غريبة فقد كنت في زيارة لصديق مثال، فأخذت كمية من الطين وبدأت في تشكيل تمثال صغير وبعد ذلك تركته ومضت فترة ليست طويلة بعدها عدت في زيارة أخرى لهذا الزميل، وحضر الفنانان المبدعان حسين بيكار وصبحي الشاروني وشاهدا التمثال وسألا عن صانعه في البداية أنكرت، ولكنهما عرفا بعد ذلك أني صانع هذا التمثال وشجعاني بصورة لم أكن أتوقعها وخلال العشر سنوات بلغ إنتاجي 310 تماثيل وهو ما يعتبر رقماً فللكياً لأي فنان أو مبدع في العالم.
ـ هل تأثرت خلال رحلتك الطويلة بالفنون الأوروبية؟
ـ هناك الكثير الآن على الساحة الفنية متأثرون بالفنون الأوروبية التي لا تحمل هوية خاصة في النحت ونحن دون منازع نعتبر أرض النحت، فالنحت يزيل عني الإحساس بالغربة، وعندما أكون على أرض أغنى بلد في العالم فكيف يمكنني أن أنظر إلى عالم آخر،
وحبي لمصر جعلني أرى أنها أكثر بلاد العالم ثراء في الفنون فلا توجد دولة تملك ما تملكه ومنها تستطيع أن ترى الحضارات، فهناك الآثار الرومانية والإغريقية وجذور الأفريقية وبعض الملامح الفينيقية وفي النهاية فأنا مصري لأب هو الحضارة الفرعونية، وأم هي الحضارة القبطية نشأت في بيت الحضارة الإسلامية.
عقد وخاتم رموزي ثابتة وهى المرأة كرمز للوطن، فالمرأة أصل للانتماء للبيت الحنون، للأخت الودود، للحبيبة الشفافة لأم عظيمة ومن عصارة هؤلاء تتشكل كلمة وطن، ولكل مرحلة نحتية يصاحب هذه المرأة مفرد رمزي آخر، في البداية كانت المرأة والنخيل، ثم المرأة والحصان، فالمرأة أو الوردة أخيراً المرأة والخروج من الأسر، واتخذت المرأة كرمز للوطن لأنها أمي.
ـ ما الجديد الذي أضفته في فن النحت؟
ـ في العالم كله التمثال له وجه والباقي هو جسم التمثال، واكتشفت أني أنشئ من التمثال الواحد اثنين أحياناً تكون هناك علاقة بينهما، وأيضاً تضاد وممكن أن يكون التمثال حالاً لفكرتين مختلفتين، فمثلاً هناك تمثال من وجه يتكون من حصان تعلوه امرأة ومن الخلف يتشكل من سمكة ووردة، ومن رموزي الأخرى في النحت بجانب المرأة أجمل صورة للإنسان، يوجد الحصان أجمل الكائنات غير الناطقة، الطائر أرق الكائنات، الوردة التي ترمز للحب.
ـ ما أهم الجوائز التي حصلت عليها؟
ـ أهم جوائزي اعتبرها كلمات الفنان المبدع بيكار عندما حدثني: مغامرتك في بحور من النحت تؤكد أنك ملاح ماهر تسيطر على دفة القيادة في أي بحر أو محيط تبحر في مجاهله، أهلاً بك في تطويع خامة البرونز مثلما طوعت قبل ذلك خامة الخشب.
وأيضاً كلمات الفنان القدير مكرم حنين التي أتحفني بها قائلاً يمكننا أن نصف رحلتك بأنها رحلة التنوع الفني بين الديكور والرسم الصحفي والجداريات ثم النحت، لقد جمع النحت رغبته في تحقيق الموجود ذي الثلاثة أبعاد بدلاً من المسطح ذي البعدين «الرسم»، واعتبر شهادة هؤلاء الفنانين هي أهم جوائز حصلت عليها في حياتي.
(وكالة الصحافة العربية)
القاهرة ـ أيمن رفعت

