أقامت لجنة مسرح الشارقة الوطني الثقافية، ضمن جلساتها الرمضانية حواراً مفتوحاً مع الإعلاميين، وكان الحوار حول ماهية العلاقة بين المسرح ووسائل الإعلام المرئية والمقروءة.. شارك فيه نخبة من المثقفين الإماراتيين الشباب والمخضرمين، إضافة إلى ممثلين عن وسائل الإعلام..
وتمحورت المداخلات حول دور الإعلام في الحياة الثقافية، وفي مد جسور التواصل بين المسرحي والمتلقي، وفتح نافذة على التجارب المسرحية العربية والعالمية.. وتطرقت النقاشات إلى البدايات الإعلامية في الدولة ودور الإعلام في تغطية الفعاليات الثقافية عامة والمسرحية خاصة، وتسليط الضوء على السلبيات والايجابيات والتأسيس لعلاقة متينة بين الجمهور والمسرح..
وظهر بوضوح عدم التعامل مع الصحفي كابن مؤسسة لا تختلف عن المؤسسات الثقافية الأخرى في الدولة، ولا تخضع للظروف البيروقراطية والوظيفية ذاتها.. وعدم التفهم لآلية عمل الصحفيين في تغطية ومتابعة الفعاليات الثقافية عامة والمسرحية خاصة، وإشكاليات العلاقة بين الصحفي ومادته التي قد تتداخل بين الخبر والتوصيف والنقد.
والأمور الإجرائية التي تحول دون مقدرة الصحفي على التحكم بوقته ومادته المقدمة في ظل عدم قدرته على التحكم بالمساحة المفرودة له من جهة، وعدم امتلاكه للوقت أو للقدرة على تناول العروض المسرحية بالتفصيل.. بين الإشادة والطعن بدور الإعلاميين، توجهت دعوة لهم لتوطيد العلاقات بين المؤسسات الثقافية والمثقفين والتعامل بمصداقية وشفافية مع الأحداث والفعاليات..
بداية ومن منطلق التعامل بشفافية، جلسة نوعية كهذه، على القائمين عليها التحضير لها بشكل جيد، وتحديد موضوعات معينة للنقاش، خاصة أن عنوانا كبيراً كهذا (ماهية العلاقة بين المسرح ووسائل الإعلام) تندرج تحته محاور عدة، وبعضها إشكالي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. وإذا كانت العادة أن ينظم مدير الجلسة المداخلات ويرتب مسبقاً الأوقات والأسماء..
فان مدير هذه الجلسة حدد ما يريد، وفرض على البعض الحديث دون استعدادهم لذلك، فرفض البعض وأربك أو تفاجأ البعض الآخر.. وبدلاً من تحديد المحاور حاول إدخال الفن السابع إضافة إلى التلفزيون والصحافة، مما أثار أسئلة محيرة: إذا كان التلفزيون لا يغطي الأعمال المسرحية بالشكل المطلوب، فما طبيعة الجلسة التي ستناقش علاقة السينما بالمسرح في الإمارات؟
على كل مع إغلاق هذا المحور أو تأجيله، ظهرت، أو تفجرت قضية في غاية الأهمية عن علاقة وسائل الإعلام المرئية بالمسرح، وهي عدم وجود أية مسرحية، من كل هذه التجارب المتراكمة خلال سنين طويلة، صالحة للعرض على الشاشة الصغيرة..؟
وبعيداً عن التنظير بهذا الموضوع والحديث عن الفائدة المرجوة من تلك التجارب للأجيال القادمة، وعن كونها بمثابة جزء من تاريخ هذه الأمة، ومن ثقافتها وحضارتها.. وبعيداً عن الخوض في تفاصيل المسرح كفن ودوره في الحياة.. من المؤسف حقاً ألا توثق هذه الأعمال لمجرد عدم وجود تنسيق بين الفرق المسرحية والمحطات التلفزيونية المحلية..
ومن المؤسف أن تضيع تلك الجهود لعدم تفريغ يوم، مجرد يوم، لعرض مسرحية خاصة بالتصوير التلفزيوني، ومن المؤسف ألا تتنبه الجهات المسؤولة لتلك الكارثة رغم هذا الاهتمام الكبير بالحراك المسرحي، وتميز ونضوج المسرح الإماراتي عربياً..؟!