يعد صنع التماثيل المكونة من العجين أحد أكثر الأمور التي تلفت الأنظار في مهرجانات المعابد. فأصحاب الحرف اليدوية يستخدمون كرات العجين الملونة، ويقومون بالضغط عليها لتتخذ شكلاً معيناً مكونة شكل ببغاء أو شخصية من شخصيات رسوم متحركة أو كل ما يرغب به الزبون. يقول أستاذ الحرف اليدوية في مدارس وسط وجنوبي تايوان يدعى هوانغ سينغ وو:

«اعتاد الناس على رؤية تماثيل العجين كألعاب أو وجبات خفيفة في مهرجانات المعابد، إن مثل هذا الفن الذي كان بمثابة وسيلة تسلية للناس العاديين لم يُعتبر فناً يستحق أن يتم الاحتفاظ به.

و يفسر هوانغ أن أصل فن صنع التماثيل المكونة من العجين الذي يعود إلى ما كان يطلق عليه «جيانغمي رين» أو مزارعو الأرز على ضفاف الأنهار في الصين قد تم نسيانه. ولكن الأسطورة تقول إن كونغ مينغ رئيس وزراء دولة شو في عهد الممالك الثلاث (200-280)، حاول ذات مرة عبور نهر هان، لكن الأمواج الهائجة جعلت من الصعب اجتياز النهر.

وقد تم إخبار كونغ مينغ بأنه يجب التضحية بتسعة وأربعين رأساً بشرياً من أجل وقف غضب الأمواج. ولأنه لم يشأ أن يُقتل أحد فقد أمر بإحضار 49 من رؤوس الأرز مطبوخة ومحشوة باللحم إضافة إلى لحم الحصان.

وقد نجحت الحيلة في خداع الأرواح المسؤولة عن الأمواج، ومنذ ذلك الوقت أضحى الناس يكنون لكونغ مينغ بالغ الاحترام والتقدير باعتباره منشئ هذه الحرفة اليدوية.

وعلى الرغم من أن الناس يعتريهم بعض من الشك حول الأساطير، إلا أن التماثيل زينت ثقافة المطبخ الصيني لفترة طويلة، وكانت تظهر في قبور سلالة تانغ (618-908) باعتبارها قرابين. إلى جانب تقديم الأطعمة من أجل الاستهلاك الآدمي، وقد تضمنت المأدبة الصينية طاولة تضم القرابين المقدمة إلى الآلهة، حوت زهوراً وتماثيل. وبعد المأدبة تحولت الديكورات إلى ألعاب للأطفال أو كان يتم التخلص منها.

تعد عملية صنع التماثيل سهلة. فالعجين يتم لفه إلى أحد الأشكال الرئيسية الأربعة، ومن ثم يتم الضغط عليه وضمه إلى العجائن الأخرى ليتخذ التمثال شكله النهائي. كل تمثال يستغرق صنعه حوالي خمس دقائق ـ حسب حالة الطقس ـ ويتطلب ساعتين إلى ثلاثة كي يصبح صلباً.

يقول هوانغ سينغ: « إن دليلنا هو «المنتج» الحقيقي، فالتماثيل ليست سوى هامشاً، يروق للناس التوقف لعدة دقائق ومشاهدتنا نصنع هذه الأشياء منذ البداية، ولكنهم نادراً ما يبقون لساعة كاملة».

ترجمة: كوثر علي

عن« تايوان ريفيو»