أرّق التشفير جماهير كرة القدم عندما سرق هذه اللعبة الشعبية وأدخلها «سجنه» غير أن المصابين بدائها دخلوا «السجن» بحثاً عن متعتها ومتابعتها، وخصصوا نسبة من مصروفاتهم للاشتراك في القنوات التي حصلت على الحقوق الحصرية لهذا الدوري أو ذاك.

فكرة التشفير بدأت برفض واسع النطاق وقوبلت باحتجاجات متواصلة، فقاد الإعلاميون الجمهور لانتفاضة كبيرة من أجل إيقاف هذا المشروع المشبوه كما كانوا يصفونه، لكن الأصوات التي عارضت الفكرة تراجعت وراحت تعلن تأييدها، بل ساهمت في الاشتراك ومن ثم ساهمت في إنجاح العملية. إن الحالات التي مرت بها الدول قبل الاحتراف مازالت تعيش في البلدان التي تمارس الكرة على سبيل الهواية، وستبقى نسبة الرفض أعلى من نسبة القبول في مرحلة المخاض، أي الفترة التي تسبق الاحتراف. لكن الأمور ستتغير عندما نعيش عصر الاحتراف بشكل جدي وقانوني بعيداً عن القرارات غير المدروسة.

نحن هنا في الإمارات مازلنا لم نحسم الأمر، ومازلنا في حالة مخاض، وفي انتظار عصر جديد يمكن أن يضع كرتنا في مصاف الدول المتقدمة كروياً بعد أن نحترف ممارستها ونحترف الجوانب الأخرى التي لها علاقة مباشرة بها. التشفير واحد من العوامل التي سترافق عملية الاحتراف، وهو مطروح ولو بشكل خجول على الموائد الرسمية والشعبية، لكنه لم يأخذ ما يستحق من النقاش بسبب الوضع الحالي للكرة الإماراتية، إذ هناك من يرى أن الوقت ما زال مبكراً لطرح هذا المشروع. «البيان الرياضي» ألقى الحجر في المياه الراكدة وجسّ نبض الشارع الكروي من خلال استبيان كشف في تفاصيله قوة الـ «لا» وكشف الـ «نعم» الخجولة. كما استطلع آراء بعض المعنيين للوقوف على ما يدور في الأذهان حيال هذا الموضوع المهم.

نحن على يقين من أن الأطراف الأخرى التي كان يجب أن تشارك في هذا النقاش ستضع الموضوع على «طاولة الجدل» وسيناقش المعلقون الأمر من زواياهم الخاصة. وسيحدد القياديون في الأندية أبرز نقاط المشروع. وسيحاولون معرفة أصول توزيع الحصص، خاصة إذا أدركنا أن البطل في معظم الدوريات يحظى بحصة الأسد من حصص التشفير.

راشد أميري: اتحاد الكرة لا يملك قرار التشفير

التشفير قضية تعني قنواتنا المحلية بالمقام الأول لأن هناك قنوات متخصصة في حال بيع حقوق البث لشركات من خارج الدولة سوف يتأثر نشاط هذه القنوات ويضمحل دورها وإذا دخلت في سباق التنافس لنيل حقوق البث سوف تخسر مبالغ كبيرة قد تفوق موازناتها. التقينا راشد أميري المدير التنفيذي لقناة دبي الرياضية لنعرف منه وجهة نظره في هذا الموضوع المهم.

يقول راشد أميري: أنا ضد التشفير بشكل شخصي وكمسؤول أيضاً لأن قناتنا مفتوحة للجميع وتقدم خدماتها لمختلف الشرائح ولكل الألعاب لأن التشفير له العديد من السلبيات التي قد تغيب عن ذهن البعض فإنه يبعد الجماهيرية والبريق عن هذه المسابقة ويبعد النجومية عن اللاعبين،

وحينما يتم تشفير مسابقة لابد أن تكون وصلت لقمة المستوى حتى يضطر المشجع أن يشارك في القناة المتخصصة بالبث ويتابع المنافسات، ونحن لن لم نصل إلى هذه المكانة حتى الآن، صحيح نحن في طريق التطور ولكن لايزال الطريق طويلاً حتى نصل إلى ذلك.

الهدف السيطرة

وعن عرض إحدى القنوات المتخصصة بشراء حقوق بث دورينا مقابل مبلغ مالي كبير يقول راشد أميري: الهدف ليس من أجل الاستفادة من شهرة ومكانة دوري الإمارات، بل الهدف تجاري بحت ونوع من فرض السيطرة على كافة الأنشطة والتلاعب بالمنافسين، وهذا ليس من أخلاقيات المهنة، كما أن تعدد تشفير دوريات دول العالم صار أكثر من الأحداث ذاتها وبالتالي أصبح المشاهد حائراً وأمام هذه الحرية ابتعد عن المتابعة.

وبخصوص تشفير الدوري المصري والسعودي عربياً، يقول راشد أميري: صعب المقارنة مع مصر لفارق الكثافة السكانية والسعودية مستوى دوريها لم يعد مثل زمان، كما أن جمهورها يختلف عن جمهورنا في العديد من الأمور، كما أن نسبة متابعة الجماهير للدوري ستقل حتماً وبعد فترة سيفتقد الدوري بريقه السابق.

مستوى دورينا

معنى ذلك أن دورينا مستواه لا يرتقي للتشفير؟ يقول راشد أميري: مستوى دورينا لايزال في طور التطور، هذه حقيقة، والجهود مبذولة لتحقيق ذلك رسمياً ودورينا لم ينل الشهرة الإقليمية المناسبة ونحن نعمل على تعزيز هذه المكانة حالياً لأن من الضروري جداً أن الناس خارج الإمارات تعرف مستوى دورينا، كما أن منتخبنا لم يحقق الفوز في أي بطولات من قبل على الصعيد الخارجي ونأمل أن يحقق ذلك بداية من كأس الخليج المقبلة وحتى يحدث ذلك علينا العمل على ترويجه بشكل جيد.

قرار سياسي

وتطرق راشد أميري إلى نقطة غاية في الأهمية حينما قال إن قرار التشفير أكبر من كونه قرارا يصدر من اتحاد الكرة، فهذا قرار سياسي يصدر من الحكومات التي تصرف على الرياضة والأندية والتلفزيونات ومن غير المعقول أن يتم إصدار قرار بحرمان الجماهير من متابعة هواياتها الكروية

وأنا لا أتوقع صدور مثل هذا القرار حتى لو تقدمت محطة بعرض قيمته 60 مليوناً فراحة جماهيرنا أغلى من ذلك والفقير له حسابات خاصة لدينا ولابد أن نعمل على توفير جانب ترفيهي له، وهذا ضمن سياسة حكوماتنا نحن لا ننظر للمادة قدر النظر لراحة الجماهير وتوفير خدمة مشاهدة مجانية لهم.

ندفع مقابل البث

ويكشف راشد أميري النقاب عن قيام قناة دبي الرياضية بدفع مبلغ مالي يقارب الـ 20 ألف درهم إلى أندية دبي التي تقوم القناة ببث مبارياتها، أما فيما يتعلق ببث مباريات من خارج دبي فهذا يتم من خلال التعاون مع باقي القنوات التي تقوم بالبث من جانبها وبمعداتها وهذا في سياق التعاون القائم بين القنوات المحلية والمتواصل خلال دورة الخليج المقبلة بشكل جيد.

اتهام باطل

كما كشف النقاب عن إنشاء قسم تجاري بقناة دبي الرياضية يهدف إلى تعزيز الجانب التسويقي خلال نقل المباريات حتى يعوض التلفزيون جزءا مما يتكبده نظير النقل المباشر. وعن اتهام الأندية للتلفزيون بالمساهمة في ابتعاد الجماهير عن المدرجات يقول راشد أميري: هذا اتهام باطل لأن اهتمامات الجماهير زادت عما سبق،

فهناك مراكز تجارية ومقاهي انترنت وبرامج الشات ووجود رياضات أخرى كل هذا ساهم في جذب شريحة من جمهور الكرة وبالتالي قل عدد من يحضر للمباريات إضافة إلى العوامل الاقتصادية وغلاء المعيشة.

غلق مصنع الإعلام

وفي نهاية تصريحه يقول راشد أميري: انتبهوا أيها السادة فالإعلام يصنع الأبطال والنجوم.. فكيف نغلق مصنعاً مهماً كهذا وتختفي صناعة النجوم والأبطال التي لا تعوض بمال الدنيا. سلطان عيسى أمين السر العام لنادي الإمارات: نطالب بتوزيع عادل للمقابل المادي من هذه العملية

يرى سلطان عيسى سلطان أمين السر العام لنادي الإمارات أن تشفير مباريات الدوري المحلي لا يزال في حاجة إلى بعض الوقت حتى يكتسب الدوري المكانة المرموقة قارياً وبالتالي حينما يتم اتخاذ قرار التشفير نسعد بذلك ونفخر بمستواه.

وقال لا أنكر أن المستوى تقدم خطوات عما قبل، وهذا بفضل الاهتمام الرسمي من كبار المسؤولين ومشاركة اللاعبين المحترفين ودخول الأندية عصر الاحتراف ولكن كل هذه الخطوات لا تزال في بداية الطريق وتحتاج إلى عامين أو ثلاثة حتى تحدث النقلة الفنية التي نتمناها ويمكن بعد ذلك تطبيق نظام التشفير للمباريات ولكن من خلال أسس وقواعد سليمة تحفظ للأندية حقوقها.

وهذه الأسس تتطلب تنسيقاً بين اتحاد الكرة والأندية للاتفاق على كل الخطوات التي يجب اتباعها قبل الإقدام على عملية التشفير وبيع الحقوق للقنوات المتخصصة وأنا لست مع أي رأي يطالب بالتفرقة في المعاملة بين الأندية، بل توزع الحصص المالية بالتساوي فيما بينها لأن الجميع مشارك في دوري واحد وبنفس عدد المباريات وبالتالي لا بد من التساوي بين الأندية حتى لا يتضرر أي نادٍ.

وعن الموعد المناسب لتطبيق عملية التشفير يقول أمين السر العام لنادي الإمارات: دعونا نثبت أقدامنا الآن في طريق التطوير وتطبيق الاحتراف حتى موعد التطبيق الرسمي لدوري المحترفين وفق توجهات الاتحاد الآسيوي حينها سيكون الموعد مناسباً تماماً لبدء بيع حقوق البث التلفزيوني للدوري المحلي.

مفيد للأندية

وبسؤال أمين السر العام لنادي الإمارات عن سلبيات وإيجابيات التشفير يقول: من المنظور التسويقي لعملية الاحتراف أنه لن تكون هناك سلبيات من منطلق أن هناك عائداً سيصرف للأندية لمواجهة التزاماتها ومصاريفها الباهظة إضافة إلى عودة الجماهير للمدرجات بعد أن غابت بسبب النقل التلفزيوني

والعائد المادي سوف تستغله الأندية في الارتقاء بنشاطها ولكن لا بد من التنسيق بين الاتحاد والأندية بشكل كامل لضمان حقوق كل طرف وعمل توزيع عادل للنسب المادية والتنسيق بين القنوات التلفزيونية والأندية من أجل عمل توزيع عادل في عملية النقل لأنه من غير المعقول ولا المقبول أن يتم الاهتمام ببث مباريات مع فرق معينة ويتم تجاهل باقي المباريات فلا بد من الاهتمام بكل المباريات ونقلها بما يحقق الفائدة للطرفين.

موقف تلفزيون الشارقة

وحول الموقف الذي اتخذته إدارة النادي مع قناة الشارقة الفضائية بعدم الموافقة على نقلها مباراة الإمارات مع الشارقة يقول أمين السر العام لنادي الإمارات: نحن نكن كل تقدير واحترام لقناة الشارقة ومن متابعيها، ولكن ما حدث كان موقفا منا تجاه القنوات التلفزيونية وليس قناة الشارقة بجد ذاتها حيث تحرص القنوات على إذاعة بعض المباريات المهمة من وجهة نظرها فقط، وتتجاهل باقي مبارياتنا، وهذا لا يجوز.

فقد تكون لي مباراة في غاية الأهمية مع دبي أو الفجيرة أو حتى الشعب ومع ذلك لا يتم نقلها نحن لا ننظر إلى الجانب المادي مع إنه مهم ومطلوب قدر نظرنا إلى التقدير المعنوي فلو حرصت أي قناة على نقل معظم مبارياتنا فلن نمانع من التعاون معها في باقي المباريات ولكن الحرص على متابعة مباريات معينة فقط فهذا مبدأ مرفوض لكل القنوات.

استبيان

أظهر الاستبيان الذي أجراه «البيان الرياضي» أن 81% من لاعبي الدرجة الأولى يرفضون تشفير الدوري في حين صوت 19% بنعم للتشفير، وجاءت النسبة مختلفة بالنسبة للجمهور، حيث وافق 24% على التشفير في حين رفض الفكرة 76%، أما على مستوى المواسم فقد حظي موسم 2009/2010 بنسبة أعلى حيث حصلت موافقة 48% من الجمهور على التشفير في هذا الموسم.

وعلى الرغم من رفض فكرة التشفير من خلال هذا الاستبيان إلا أن 57% من المتفرجين مستعدون للاشتراك بالقناة التي تحصل على حق الدوري على شاشتها حصرياً.

خالد صفر: الموضوع قرار سياسي والتنسيق واجب بين قنواتنا المحلية

يعتبر خالد صفر مدير عام تلفزيون وإذاعة الشارقة أن تشفير مباريات كرة القدم قرار سياسي في المقام الأول، لأنه يتعلق بشريحة كبيرة من الجماهير المتابعة لهذه اللعبة الشعبية الأولى، ليس على الصعيد المحلي وإنما على المستوى العالمي.

والتشفير بشكل عام ليس بدعة خاصة بنا بل أصبح أمراً واقعياً في معظم البلدان، حتى العربية والمجاورة لنا نحن نشاهد الدوري السعودي الذي أصبح مشفراً وكذلك المصري والعديد من الدوريات العربية الأخرى،

إضافة إلى البطولات الكبرى التي أصبحت مشفرة كما يحدث ببطولة كأس العالم، إنه توجه عالمي الهدف منه جلب موارد إضافية للاتحادات الكروية والأندية التابعة لها ونوع من أنواع التسويق لا بد من الاعتراف بانتشاره وتحديد آلية التعامل معه.

ويضيف خالد صفر قائلاً: إن الأمر المتعلق بتشفير دورينا في غاية الأهمية لأنه يهم مختلف الشرائح، ليس على الصعيد الجماهيري فحسب، بل اتحاد الكرة والأندية حتى قنواتنا المحلية والمتخصصة فهي معنية بالمقام الأولى لأن دخول قنوات من خارج الدولة للحصول على حق تشفير المباريات المحلية يعني أن دور هذه القنوات يتضاءل، بل يصبح على وشك الانتهاء بانتهاء دورها من متابعة مباريات الدوري.

لذا فإن التنسيق مطلوب بين هذه القنوات بعضها مع بعض والتعاون من أجل نيل حقوق البث الحصري للمباريات على أن يكون هناك تعاون فيما بينها بخصوص نقل المباريات فمثلاً المباريات التي ستُقام في الشارقة تقوم قناة الشارقة ببثها، وهكذا أبوظبي، وبهذا يكون التعاون مستمراً ومفيداً لكل الأطراف هذا من ناحية القنوات التلفزيونية. والتنسيق مطلوب كذلك بين اتحاد الكرة والأندية لأنها المعنية بالأمر فنياً، ومن خلاله يتم الاتفاق على كل التفاصيل سواء الإدارية أو المادية.

سعيد عبدالغفار: هذا الأمر قادم كونه ضمن منظومة الاحتراف

جاء كلام سعيد عبدالغفار أمين السر العام لنادي الشباب حول التشفير واقعياً وفي «الصميم»، حيث يعتبر أن عملية التشفير هي جزء من الاحتراف الذي بدأنا أولى خطواته العملية وسوف تساهم في دعم موارد الأندية نتيجة للمصاريف الباهظة والتكاليف المرتفعة لتطبيق نظام الاحتراف، لذلك فإن التشفير قادم حتى يدخل ضمن منظومة الاحتراف أسوة بما يتم سواء في عالمنا العربي أو العالمي.

ويقول سعيد الغفار إن الأندية تعاني الآن من كثرة المصروفات لتغطية التطبيق العملي لنظام الاحتراف ولابد من التفكير الفعال في تسويق العديد من الفعاليات حتى يتم إيجاد موارد إضافية تساهم في دعم العديد من الأنشطة التي تقوم بها الأندية

وهذه هي متطلبات المرحلة المقبلة التي سيتم خلالها الاهتمام بعملية التسويق والتشفير كجزء من هذا الاهتمام لأنه يجلب موارد تدعم موازنات الأندية ولكن حينما يتم مناقشة هذا الأمر لابد أن تكون هناك منظومة عمل متكاملة من خلال التنسيق بين القنوات التلفزيونية واتحاد الكرة والأندية حتى يخرج المشروع بصورة متكاملة تدعم جهود كل طرف.

مردود جيد

وأضاف قائلاً: لابد أن يكون المردود جيداً للأندية لأن القنوات التلفزيونية تقوم حالياً بدفع 20 ألف درهم للأندية مقابل نقل المباراة الواحدة وطبعاً في ظل الظروف الحالية نقبل بالأمر الواقع ولكن مع الاحتراف لابد أن يكون العائد جيداً لأن القنوات التلفزيونية سوف تستفيد كذلك من حصيلة الإعلانات والاشتراكات، لذلك نقول إن التنسيق الفعال بين كافة الأطراف سيكون عاملاً مشجعاً.

وعن كيفية توزيع الحصص بين الأندية يقول أمين سر نادي الشباب حالياً لا يوجد تصنيف للأندية داخل الاتحاد، وفي هذه الحالة لابد أن يكون التوزيع بالتساوي حتى لا يتضرر نادٍ على حساب آخر.

عزف منفرد

وحول إمكانية قيام الأندية بالتسويق المباشر لمبارياتها دون التنسيق مع الاتحاد، يقول سعيد عبدالغفار: من الشكل القانوني يجوز ذلك، ولكني لا أحبذ هذه الخطوة التي تعني عزفاً منفرداً وتغريداً خارج السرب وظاهرة غير صحية لأننا نقع تحت لواء اتحاد كروي عريق ولابد أن تكون هذه الخطوة من خلاله حتى يكون هناك عمل جماعي فعال ومؤثر ونتائجه تكون للصالح العام.

عمل بلا عواطف

وعن التوقيت السليم لبدء عملية التشفير يقول سعيد عبدالغفار: إننا بدأنا بالفعل عملية التطبيق العملي لعملية الاحتراف وأصبحنا الآن ضمن منظومة العمل الاحترافي، بمعنى أن دوري الهواة أصبح مسمى غير منطقي ولا عملي، لذلك لا مانع من التشفير الفوري من الموسم المقبل مثلاً، وفي ظل عالم الأعمال «البزنس» لا توجد عواطف في العمل، فنحن مطالبون الآن بمصاريف باهظة ولابد من التفكير الفعال في كيفية دعم مواردنا حتى يتم إحداث توازن بين المصروف والإيرادات من خلال أفكار إبداعية غير روتينية حتى نواكب تطور العصر.

إقبال جماهيري

وحول مدى تأثير الأندية من عملية التشفير يقول أمين السر العام لنادي الشباب إن الأندية سوف تستفيد من خلال نقاط مهمة فهي سوف تستفيد مالياً من خلال إيجاد موارد إضافة تعينها على أداء مهامها، كما أن التشفير سوف يجذب الجماهير إلى الملاعب

حيث نعاني الآن من عدم إقبال الجماهير بسبب النقل التلفزيوني الذي يجعل المشجع يجلس بمنزله ويشاهد اللقاء مما يعد خسارة للأندية معنوية قبل أن تكون مادية لأن وجود الجماهير في المدرجات يساهم في زيادة حماس اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، وبالتالي سوف يتطور أداؤهم مما ينعكس على المسابقة بشكل عام وبالتالي على المنتخبات الوطنية.

أحمد بن عبدالله آل ثاني: نؤيد فكرته بشروط

الكلام عن التشفير مازال يشغل بال الشارع الكروي خاصة مسؤولي الأندية وكيف يستقبلون مثل هذا القرار أو كيف سيكون الاتجاه العام لإدارات تلك الأندية وما هي الشروط التي سيبحثون عنها قبل الانضمام للاتفاقية التي تحكم عملية النقل التلفزيون،

الشيخ احمد بن عبدالله آل ثاني عضو مجلس إدارة نادي الشارقة ورئيس لجنة الكرة يقول إنه في حال خروج هذا القرار فسوف تكون إدارة الشارقة أول المباركين لتلك الخطوة خاصة وأنها تحمل في طياتها الدخول لعالم الاحتراف بشكل أكثر جدية واحترافية في الأداء الإداري،

ولكن يجب أن تكون هناك العديد من الميزات والحوافز التي تشجع الأندية للوقوف خلف القرار والدخول في الاتفاقية التي تحكمه بشكل مباشر، منها العائد المادي فلابد وان يكون هناك عائد مادي مجزٍ يعود على الأندية وان يكون بمثابة احد الموارد المهمة للنادي مثله مثل الراعي تماماً.

وعاد الشيخ احمد ليؤكد أن إدارة نادي الشارقة تسير بمفهوم احترافي قبل أي فريق آخر خاصة وأن الإدارة باعت مدرجات استاد الشارقة وإعلانات الملعب إلى إحدى الشركات لتكون هي المسؤولة عن بيع التذاكر الخاصة بأي مباراة للفريق هذا الموسم وكذلك حق الإعلانات التي تكون حول الملعب، ونحن من هذا المنطلق نسعى لأن نعمل بشكل احترافي ومسألة التشفير تدعم موقفنا الاحترافي وتتناسب مع نفس الفكر الذي نسير به.

وأشار رئيس لجنة الكرة إلى انه لابد من دراسة كل الجوانب الخاصة بالموضوع حتى لا يكون هناك أي بند لم تتم دراسته والاهم هو بحث إرضاء الجماهير التي لن تقدر على الاشتراك في القنوات التي ستحصل على حق إذاعة المباريات، وهو همنا وشغلنا الشاغل لان الجماهير لها حق علينا ولابد من الوقوف خلف مصلحتها في الأول والآخر وقبل أن نفكر في صالح الإدارة نبحث عن إرضاء جماهيرنا.

يوسف حسين: علينا الاعتراف بأنه جزء من عملية الاحتراف

الحديث عن تشفير مباريات الدوري العام قضية مهمة يتم بحثها الآن على طاولة مجلس إدارة اتحاد الكرة حيث يجري عمل دارسة كاملة من قبل أحد أعضاء مجلس الإدارة تحتوي على كل التفاصيل سواء المتعلقة بعملية النقل من خلال القنوات التلفزيونية أو من خلال التنسيق بين الاتحاد والأندية بما يضمن الحقوق القانونية والفنية لكل طرف ومن المقرر أن يتم الانتهاء منها قريباً لتعرض بشكل رسمي على مجلس إدارة الاتحاد ومن ثم عرضها على الجمعية العمومية للاعتماد.

وفي محاولة لمعرفة مزيد من التفاصيل عن هذا المشروع الذي يهم شريحة كبيرة من المتابعين للكرة والمسؤولين عنها تحدث إلينا رئيس لجنة المسابقات ورجال القانون يوسف حسين وشارك برأيه في هذه القضية ومعرفة اتجاهات الاتحاد في هذا الشأن.

* هل أنت مع تشفير مباريات الدوري؟ ـ في ظل تطبيق الاحتراف يصبح الأمر واجباً لأنه سيساهم في تدعيم الموارد سواء للاتحاد أو الأندية والتشفير جزء من التسويق الاحترافي والدخول في لغة «البزنس» إحدى المصادر المهمة لتطوير العمل والارتقاء به.

ليس بدعة

* هل هذا تقليد لتجارب الآخرين، أم قناعة لديكم؟ ـ التشفير ليس بدعة خاصة بدوري الإمارات، بل هو سائد في العديد من دول العالم وبعض دول منطقتنا العربية، ولعل أكبر بطولة عالمية في العالم قام الاتحاد الدولي بتشفيرها وبطولة العرب تم تشفيرها ومباريات الدوري لمعظم دول العالم بيعت حقوق بثها لمحطات متخصصة.

* ولكن هناك من يتضرر من التشفير، خاصة الجماهير؟ ـ صحيح هناك فئة ستتضرر ولكن هذه هي لغة العصر، ولعل هذه هي السلبية الوحيدة ولكن في ظل تشفير معظم البطولات أصبح هناك قطاع كبير جداً مشارك بالقنوات الفضائية المتخصصة وبالتالي لن تكون هناك مشكلة في هذا الصدد.

فوائد عدة

* وما الفائدة التي تعود من وراء التشفير؟ ـ هناك فوائد عدة منها دعم خزينة الاتحاد المعني والأندية مقابل بيع حقوق البث التلفزيوني وبالتالي يمكن أن يتطور النشاط ويرتقي الأداء.. وستكون فرصة جيدة لعودة الجماهير للمدرجات بعد أن بدت خاوية خلال السنوات الماضية. * وكيف تستفيد الأندية؟ ـ من خلال الحصول على مقابل مادي نظير بث مباريات فرقها ويجب أن تستفيد لأنها المعنية بالأمر.

* وهل هذا يتم بالتساوي أم وفق مكانة وجماهيرية النادي؟ ـ من خلال التنسيق بين الاتحاد والأندية ستكون هناك آلية عمل رسمية لعملية التوزيع ومن الصعب التفرقة بين الأندية ولكن من خلال التنسيق سيتم عمل آلية محددة تضمن لكل طرف حقوقه.

مع دوري المحترفين

* متى يمكن تطبيق عملية التشفير؟ ـ من خلال خطتنا الحالية أعتقد أن الموضوع قد يكون مناسباً مع تطبيق دوري المحترفين.* هذا يعني عدم إمكانية التشفير في نظام الهواة الحالي؟ـ لا يوجد ما يمنع من تشفير المباريات وفق العروض المقدمة من القنوات التلفزيونية ودورينا لم يعد دوري هواة، فمعظم فرقه اتجهت للاحتراف والباقي في طريقه ومصاريف أنديتنا أصبحت عالية من رواتب وحوافز وغيرها، لذلك فإن المقابل سيساهم في إيفائها ببعض التزاماتها.

ليس قراراً سياسياً

* ولكن هل هذا قرار سياسي أم رياضي؟ ـ مجال الاحتراف مثل أي مجال آخر من المجالات المهمة للإنسان، مرتبط بالسياسة والاقتصاد والظروف الاجتماعية والجغرافية ولكن في ظل الظروف الحالية أصبح ينظر للعامل الاقتصادي نظرة مختلفة لأن بالمال تستطيع أن تحقق كل الطموحات.

* ولكن بيع حقوق النقل لقنوات خارجية سيكون له تأثير على قنواتنا المحلية؟ ـ حين يتم اتخاذ القرار بالتشفير ستكون هناك مزايدة بين القنوات يستفيد من يدفع أكثر بغض النظر عن الأسماء، ولكني أعتقد أن قنواتنا المحلية لديها استعدادات لتدخل منافساً لأي محطة أخرى خارجية، لأن من صالحها أن تكون هي صاحبة الحق وهنا تتضح ضرورة التنسيق فيما بينها.

صعوبة تحديد مبلغ

* هل حددتم مبلغاً معيناً ليكون مقابلاً للتشفير؟ ـ من الصعب تحديد مبلغ معين الآن، لأننا ببساطة لم نبدأ عملية التنفيذ وقد يكون ذلك الموسم المقبل وقد يكون بعد مواسم عدة، وسيكون المبلغ وفق العرض والطلب حين ذاك.

* قرأت عن قرار نادي الإمارات بعدم بث مبارياته إلا بمقابل، فما رأيك؟ ـ هذه خطوة أولى للتشفير، ولكن من خلال بند حقوق البث وفي اعتقادي أن نادي الإمارات حرّك المياه الراكدة في هذا الأمر من خلال هذا التصرف كما سبق وحرّك موضوع محمد سرور وراشد عبدالرحمن موضوع تطبيق الاحتراف وعمل عقودا للاعبين، انها بداية لقضية مهمة ستكون محور مناقشات خلال المرحلة المقبلة.

محمد نبيل، العوضي النمر