التهم عارف سيف الزفين ذئاب السرعة، وضرب جميع التحالفات الثنائية التي نصبت ضده على سطح مياه »اليانجتسي«، وخرج من موقعة و»انزو« التاريخية بثلاثية ألقاب رائعة في السرعة والزوجي والرئيسي وسط هتافات وصيحات 700 ألف نسمة اكتظت بهم ضفاف نهر اليانجتسي.
وكانت سبباً مباشرا في إشعال وقود الحماس في زورق »سوق دبي الحرة« رقم8 الذي قدّم قائده ملحمة بطولية بكل المقاييس كاد خلالها أن يدفع حياته ثمناً للوصول إلى الخانة رقم 1 على منصة بلد المليار ونصف المليار، وتمكن باقتدار أن يناور الثنائيات البريطانية والسويدية واللاتفية إلى أن خرج من موقعة و»انزو« ملتهماً لقبها وسط حفاوة من جماهير التنين الذي أصدق ما يوصف عنهم من تعبير أنهم صنّاع الجزء الأهم من اللقب العالمي.
لحظات مرت كالدهر تلك التي عشناها أول من أمس ونحن نتابع الموقعة المصيرية من بطولة العالم للفورمولا 2000 وهي الموقعة التي كان لا بد فيها من فك الارتباط بين الهوامير التسع للسرعة والذين تساوت حظوظ فوزهم باللقب العالمي.
وكنا أحد أطرافهم من خلال زورق سوق دبي الحرة رقم7 الذي دخل قائده حلبة الصراع منفرداً رافعاً شعار »بيدي لا بيد عمرو« لأنه الشعار الوحيد الذي يضمن له تعويض فارق النقاط الخمس بينه وبين المتصدر البريطاني كولن جلف ودون الدخول في حسبة نتائج الآخرين.
البداية الصعبة... والوقفة الجماهيرية
الواحدة والنصف كان الموعد مع لحظة الانطلاقة والتي كان فيها زورق سوق دبي الحرة في وضعية جيدة تسمح لقائده عارف سيف الزفين أن يلتف أولاً حول أول عوامة التفاف، وكان بجواره مباشرة البريطاني كولن جلف قائد الزورق رقم4، ثم الفرنسي دينس جيرتون رقم 15، وبجواره مباشرة شقيق جلف وهو أوين البريطاني رقم3، ثم الزوارق الأخرى وعددها 18 زورقاً.
ومجرد إعطاء إشارة الانطلاقة بدأ التنافس بين الزفين والبريطاني جلف لتحديد من سيكون صاحب السبق والالتفاف أولاً، وكانت إشارة الراديو مان الإماراتي أحمد العيالي حاضرة وبقوة، مما دفع الزفين للانطلاق بقوة في الموعد المحدد. وحاول البريطاني جلف إرعاب الزفين والاقتراب منه حتى يجبره للتراجع ويفسح المجال لنفسه.
ولكن تمسك الزفين بخطه غير عابئ واقترب الاثنان معاً عند بوية الالتفاف الأولى ولكن ذكاء الزفين جعله يبتعد مترا عن البوية وهي مسافة ضيقة لا يتسطع البريطاني أن ينفذ منها من جهة اليسار، وبالتالي اضطر إلى الابتعاد ليفسح المجال لقائد سوق دبي الحرة من الالتفاف أولاً وسط صيحة جماهيرية مدوية جعلته يزيد من سرعته ويوسع الفارق وهو يقود القافلة.
المعركة على خط النهاية
وبعد 4 دورات تصدّر فيها الزفين السباق، تعطل الزورق اللاتيفي رقم 44 مما أدى إلى رفع العلم الأصفر والذي يعني التزام كل متسابق بموقعه لحين خروج الزورق اللاتيفي، وانتهز البريطاني الفرصة لتضييق الفارق، ولمجرد رفع العلم الأخضر انطلق كالسهم وأصبح في محاذاة زرق سوق دبي الحرة.
ولكن أدرك الزفين خطورة الموقف ودخل معه في معركة شرسة دارت رحاها لـ30 دورة كاملة حاول فيها البريطاني وشقيقه الإمساك بالمقدمة.
ولكن فشلا تماماً بسب إصرار وعناد الزفين الذي لم يعط لهما الفرصة إلى أن دخل خط النهاية وبفارق ثانية واحدة فقط عن البريطاني جلف لتصرح الجماهير الصينية مهللة لهذا الأداء الرائع ولهذا الإنجاز العربي الثمين الذي تربّع به الزفين على قمة اليانجتسي وأيضاً على قمة العالم بعد أن تساوى رصيد نقاطه مع البريطاني جلف ولكل منهما 35 نقطة.
هذا وقد قام عمدة »وانزو« ورئيس اللجنة المنظمة والمروّج الدولي فوسيه لوبي بتوزيع الكؤوس على الفائزين بالمراكز الثلاثة، الأول في سباقات السرعة والزوجي والسباق الرئيسي وكانت كلها حكراً على زورق سوق دبي الحرة.
الزفين: إنجاز الصين نجاح كبير يدفعني للمزيد
بعد صمت عميق فرضته الظروف التي أحيطت بالجولة التاريخية، صرح عارف سيف الزفين بعد جمعة ثلاثية ألقاب البانجتسي وتربعه على عرش العالم قائلاً: الآن يمكنني القول بأن نظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
كانت صائبة حينما قدمني للعالم كسفير يمثل دولة التحدي في المعترك الرياضي، كان يدرك سموه صناعة معدن الأبطال فقام بصقلي ودعمي مادياً ومعنوياً وكنت في كل خطوة أخطوها لا أفكر إلا في أن خلفي شعب ينتظر أن يرى نتيجة هذا الدعم، ينتظر أن يرى النظرة الصائبة لسموه عندما يراهن على أحد أبنائه.
لذلك لم أترك فرصة إلا وأقتنصتها والحمد لله وصلت إلى القمة وإلى الخانة رقم 1، وهو أقل عرفان يمكن أن أقدمه لمن قدمني للعالم.
واستطرد الزفين قائلاً... إنها اللحظة الأنسب لأن أزيح الستار عن رجل وقف صامتاً خلف الستار وظل يحرك خيوط الإنجاز من جولة إلى أخرى حتى عبرت إلى القمة وهو أحمد الزفين الذي أزاح من أمامي جميع العراقيل وكان يعزلني عن العالم لكي أتفرغ لمهمتي الوطنية التي كللت بالنجاح بفضله.
كذلك الطاقم الفني بقيادة كنت روم وزوجته والذي كان بفضلهما الصمود الشهير للمحركات من جولة إلى أخرى حتى وفقنا بالإنجاز، كذلك الطاقم الإداري والفني بقيادة نبيل أبوحمرأ الذي ظل يدافع بقوة عن حقوق الفريق عندما يتعرض لظلم، وكذلك الرديومان أحمد العيالي وصحافة الإمارات التي أشعرتني بكل جولة بأنها تقف بجانبي وتسخّر القلم والكاميرا والكلمة رهن أدائي، أعترف بأنه إنجاز تضافر فيه الجميع.
الصين ـ أحمد ممدوح

