كأس الخليج لا يحملها المنتخب الأفضل فنيا وإلا لكان المنتخب السعودي احتفظ بها منذ عام 1994 حتى الآن، ولا يحملها في معظم الأحيان المنتخب المستضيف حيث غادرت كؤوس 11 بطولة من 17 البلد المنظم.

ومنذ بدأت مستويات المنتخبات في التقارب الشديد بعد الدورة السابعة أصبح من النادر ان يحمل كأس الخليج المنتخب الذي يملأ أعلامه الدنيا ضجيجا بأنه مؤهل وقادر وان الكأس في انتظاره او المنتخب الذي تزفه الترشيحات من كل حدب وصوب والأمثلة على ذلك كثيرة فبطل آسيا 1984 المنتخب السعودي جاء خارج منصة التتويج في دورة 1986.

وفقد البطولة التي استضافها في 1988 رغم انه كان في أفضل حالاته بدليل احتفاظه باللقب الآسيوي بعد عدة أشهر من نفس العام وحدث نفس الأمر مع منتخبنا الوطني أولا في الدورة العاشرة في الكويت عندما جئنا في المركز الأخير بعد تأهلنا إلى كأس العالم بأشهر ثم في دورة مسقط 1996 عندما جئنا في المركز الرابع قبل وصولنا إلى نهائي كأس آسيا بأسابيع!

هذه المفارقات والمفاجآت لا تختص بها كأس الخليج وحدها بل تنسحب حتى على البطولات العالمية وبلغت ذروتها في فوز اليونان ببطولة كأس أوروبا وكانت جلية في آخر كأسي عالم عندما كانت ترشيحات 2002 منصبة على فرنسا والأرجنتين فوصلت البرازيل وألمانيا للنهائي، وكانت البرازيل عروسا لزفة 2006 وخطفت ايطاليا الكأس بكل هدوء!

كأس الخليج علمتنا في كثير من دوراتها بأنها تذهب للمنتخب الذي تتوفر له الظروف التي تبعده عن الترشيحات والفرقعات الإعلامية سواء جاءت هذه الظروف من تلقاء نفسها كمحصلة لوضع المنتخب ونتائجه او وفرتها له دائرة المسؤولين عنه والداعمين لمسيرته.

والأمثلة على ذلك كثيرة أيضاً كالمشاكل التي عصفت بالمنتخب الكويتي قبل الدورة الثامنة والازمة التي عاشها المنتخب القطري قبل الدورة الأخيرة ولن ينسى مراقب أو متابع لكأس الخليج الأثر الذي أحدثته تصريحات الشيخ أحمد الفهد على فوز المنتخب الكويتي بخليجي 1996 في مسقط عندما شن حملة تصريحات مركزة خدر بها منافسيه مؤكدا لهم ان الكأس لهم لا محالة فتلقف أعلام أولئك المنافسين الطعم وأبرزت تصريحاته بالخطوط العريضة لتزيين الزفة التي كانت قد بدأت!

الفوز بكأس الخليج يحتاج إلى استراتيجية تضع في حسبانها ظروف المنتخب وظروف المنافسين وخصوصية البطولة وتاريخها، استراتيجية تنفذ على أكثر من مستوى إدارياً وفنيا وإعلامياً، استراتيجية تكون مهيأة لكل الظروف لفعل هجومي كالذي قام به احمد الفهد يومها او ذلك الذي افتعله وفد الاتحاد القطري قبل أيام بعد قرعة خليجي 18 او رد فعل دفاعي ذكي يصد الهجوم ويبطل مفعول الزوبعة.

كما فعل اتحادنا الكروي عندما رفض الانسياق خلف الاستفزاز وأعلن استعداده لإعادة القرعة وعدم اكتراثه باسم مرشح الاتحاد الآسيوي في لجنة الحكام. الفوز بكأس الخليج يحتاج استراتيجية يتفق عليها الجميع ويتحركون وفقها، استراتيجية ينسجم من خلالها التوجه الرسمي مع التوجه الإعلامي صاحب التأثير الكبير على نفسيات اللاعبين ومزاج الجماهير.

جدير بالذكر

أخطر ما قد يواجه أي منتخب في كأس الخليج القادمة هو تفكيره في كأس البطولة قبل التأهل إلى نصف النهائي.

وأسوأ ما قد يواجهه رؤساء الاتحادات ومدربوهم هو رأي عام لا يدرك ان السعي للتأهل إلى نصف النهائي هو نفسه السعي للفوز بالبطولة.