أثارت قناة دبي الرياضية قضية خطيرة ومثيرة منذ أيام، وطرحت لسلسلة من الأسئلة المهمة والحيوية حول الفارق بين الإعلام الرياضي العربي وبين نظيره في الغرب ومدى تأثير كليهما على مجتمعه سلباً أو إيجاباً.
وبطبيعة الحال وضع البرنامج النقاط فوق الحروف للعديد من الاستفسارات، والمفروض أن تكون هناك بعض الاستفادات التي تحققت من وراء الطرح وإلا ما أهمية مثل هذه الاستطلاعات من الرأي.
وبداية.. الإعلام.. إعلام في كل الدنيا، ولكن الفوارق في طبيعة تكوين المجتمعات وثقافاتها ومرونتها وعاداتها وتقاليدها هي المعيار في المضمون الذي تقدمه وسيلة الإعلام هذه أو تلك.ولعل من الضرورة أن يتم الاعتراف المسبق أنه لا فوارق ملموسة أو واضحة بين ما يجري في معظم البلدان العربية.
وكم أتمنى إذن أن تجرى عمليات تقييم متتالية ومستمرة للعلاقة بين الإعلام الرياضي والهيئات والقطاعات والمؤسسات والاتحادات المعنية بالرياضة حتى يتم تصحيح المسار أولاً بأول، لأنه لا يمكن لإعلام أن يصل إلى تحقيق رسالته إلا إذا كان ضمن منظومة عمل جماعية، ولا يمكن لجهة ما ان تحقق النجاح إلا إذا تفاعل معها الإعلام، وهذه هي المعادلة التي ينبغي الوصول إليها في أسرع وقت ممكن.
الأدوات التقنية والوسائل العصرية وصلت إلى معظم الدول العربية وساهمت هذه القفزات في الإدارة التكنولوجية إلى إحداث نهضة في تفوق دول على أخرى، ولكن يظل العامل البشري هو محور التقدم الحقيقي دون إغفال لطبيعة تكوين كل مجتمع.
نحن العرب لدينا أصول وتحفظات تحفظ للحياء العربي مكانته التي تميزه، وهم متحررون إلى أقصى درجة وليست لديهم حدود ينظر إليها البعض على أنها تحرر أو تمدين.نحن العرب لدينا أسس وقواعد تربوية تجعل للاحترام الأدبي وجودا، وهم لا فرق عندهم بين ما يمكن تناوله وما لا يمكن طرحه، لأن الهدف هو تحقيق ما ينظرون إليه حتى لو كان شخصياً.
في المقابل، هناك سلبيات خطيرة في منظومة العمل الرياضي العربي في مقدمتها عدم إيمان قطاعات عديدة في الدول العربية بدور أو رسالة الإعلامي أو الصحافي والنظر إليه على أنه مجرد أداة «للتلميع فقط» وغير «التلميع» غلط!
ولأن «الوصاية» هي سمة الكثير من المسؤولين العرب أو شعارهم في التعامل مع الإعلامي أو الصحافي، فإن الخطر في عدم توصيل الرسالة بأمانة يظل أحد أهم المعوقات التي تواجه صاحب القلم.
القضية التي أثارتها قناة دبي في منتهى الأهمية، وتحتاج إلى تسليط الأضواء عليها مرات ومرات، حتى يتم التوصل إلى ميثاق عمل، يجعل الإعلام الرياضي العربي يستفيد من مزايا الغرب وبخاصة في الحصول على المعلومات ونحترم المصادر ونقدرها.