(حوار) تحت هذا العنوان، أقام الفنان التشكيلي حسان عبدالعظيم معرضاً لأعماله في صالة المركز الثقافي العربي بدمشق. ضم المعرض ما يربو على أربعين لوحة من القياسات المختلفة، مثلت آخر تجاربه في التصوير الذي ينتهج فيه، صياغة فنيّة خاصة، ارتبطت به من دون غيره من التشكيليين.

والتفرد هذا لا يشمل طريقة صياغتها فحسب، بل يطول التقنية اللونية الخاصة التي يستخدمها في تنفيذها، وهو ما يعتبرها سراً مهنياً يحرص على أن يبقى طي الكتمان بعد أن بذل جهوداً كبيرة في إيجادها وتطويرها عاماً إثر عام، ولوحة بعد لوحة.

في لوحات معرضه الأخير، تابع الفنان عبدالعظيم استنهاض عوالمه اللونية الشفيفة الساحرة الواقفة في برزخ شديد الخصوصية، يتماهى فيه المشخص بالمجرد، المتخيل بالواقعي، والطبيعي بالأسطوري، مقدما من خلالها جماليات بصرية يتعاضد فيه اللون مع الرسم، والرؤية مع الرؤى، والبصر مع البصيرة، والتلقائية مع القصدية، والتقنية المرهونة بالمصادفة مع الخبرة العملية القادمة من حالة بحثية تجريبية لا تهدأ ولا تتعب.

هذه الجماليات البصرية المتفردة النكهة والخصوصية، يضعها الفنان عبدالعظيم أمام الملتقى تاركاً له حرية التجوال في أقاليمها المختلفة، والبناء عليها وبوساطتها، متخيلات لقرائن تسكن ذاكرته البصرية، أو يختزنها إحساسه، من دون أن تكون لها مرجعيات واقعية وطبيعية متطابقة وواضحة ومؤكدة، ما يمنح هذه العوالم سحراً خاصاً مطهماً بغلالة شفيفة، نسيجها الطبيعة في تجلياتها النادرة.

ولحمتها خيال جامح لا يقزم هذه التجليات في صيغة تلقينية مباشرة وجامدة بل يغنيها بدفق الرؤى وتداعيات البصيرة الأعمق والأعذب والأجمل. هذه العوالم نعرفها ولا نعرفها، تحتضنها تجريدات لونية وشكلية تنساح بعفوية كبيرة فوق سطحها، قادها الفنان بإيقاع تكتيكي جميل الرؤية، متنوع الملمس، انسيابي الحركة، منسجم ومتوافق الألوان.

د. محمود شاهين