بمناسبة صدور مجموعته الشعرية الجديدة (نكوص الغمام)، أقام نادي الشعر بإتحاد كتَاب وأدباء الإمارات أمسية خاصة للشاعر نصر بدوان، أدراها د.إبراهيم الوحش، وقدم فيها عبد الرزاق درباس منسق النادي مداخلة نقدية حول المجموعة.

في البداية قرأ الشاعر الفلسطيني من القصيدة التي حملت عنوان الديوان قائلاً:

ـ ثمل خطوي/ ويداي مغلولتان/ سأقرأ فاتحة عند قبري/ وأجيء على مهل/ فانتظريني/ لا تملي بطء وصولي/ فالدرب حفَت/ والدرب سدَت/ وبغبرة من بقايا يقين/ أنقب صخرة الجار فيعلو جدار.

كما قرأ من قصيدة حملت عنوان (ما ليس يبصره الأعمى):

ـ سارقة القوت/ وتندب حظ الجوعى/ سارقة الماء من رحم الغيم/ وتبكي شفاه العطشى/ زارعة الشوك، تبكي/ عندما تحصد الشوك/ قاتلة الورد/ تذرف دمع التماسيح/ وتسحق الورد.

بعد ذلك قدم عبد الرزاق درباس مداخلته مشيراً إلى أن قصائد المجموعة الجديدة تخطو على درب قصيدة النثر ـ مع التحفظ على التسمية ـ وهي إن فقدت رصانة إيقاع التفعيلة وانتظام عمود الشعر، فغنى الموسيقى الداخلية فيها تتدفق جمالاً وعذوبة من خلال الإيحاء والمواءمة بين المفردات والإنسابية في الجملة الشعرية.

في الوقت الذي بدت فيه الصورة لدى الشاعر نصر بدوان، مكتملة في سياقها العام منسجمة مع الفكرة لها قيمة فنية عالية تؤدي غرضاً محدداً مرسوماً دون أن تكون حشواً أو ترفاً زائداً، كما استطاع أن يعزف على أوتار التراث،.

وهو مولع بالشخصيات التراثية، مبتعداً عن الموضوعات التقليدية ونصوص المناسبات العابرة، فانطلقت كلماته في فضاء واسع من الشكوى والأمل واستلهام الماضي وتعرية الحاضر واستشراف الغد، كما كانت الفردية والجماعية متوازنتين كماً ونوعاً.

وختم منسق نادي الشعر مداخلته بالقول:

ـ بين مجموعته الأولى (بارودة أبي..جدائل أمي) و (نكوص الغمام) نجد التطور الملحوظ ونمو الوعي الشعري وتطور ملكة الإبداع لدى نصر بدوان، فالتجارب تصقل الخبرات والمواظبة على الاستماع تطور خبرة المبدع، مما يدفعنا إلى القول أن المجموعة الجديدة عمل شعري نظيف، راق، عالي المستوى، يبشر بوعد مستقبلي ناجح في عالم الشعر الواسع، المتسع للجميع، كل بلونه وخصوصيته وطعمه ورائحته.

بدوره توقف د.إبراهيم الوحش عند مفهوم التراث مشيراً إلى أن عدد من الشعراء اليوم يزجون بعض الأسماء التراثية بين ثنايا النص دون توظيف، وهناك من قدم صوراً تراثية كأمل دنقل وفدوى طوقان، وقد استطاع الشاعر نصر بدوان أن يقدم في مجموعته الشعرية الجديدة حوارية بين امرئ القيس وفاطمة، وبين قيس وليلى.

متطرقاً إلى المصاحبات اللغوية والتي تنتمي إلى حقل عائلي واحد، ومسألة تقديم المجموعة الجديدة من قبل كاتب آخر، ملمحاً إلى أن هذه لم تكن فاعلة داخلياً في هذه النصوص، لأن الناقد يجب أن يقدم المفاتيح النقدية التي من الممكن التي تدخل في هذا السياق حتى نستطيع أن نصل إلى تكوين أنموذج جيد للنقد والشاعر على حد سواء.

أنس الأموي