تحول المدير الفني لمنتخب هولندا ماركو فان باستن من المخلص المنتظر لانتشال الكرة الهولندية من كبواتها المستمرة، الى هدف لسهام الصحافة المحلية اثر قرارته الاخيرة باستبعاد اهم نجوم اللعبة في «البلاد المنخفضة». ففي استطلاع للرأي أجري مؤخرا انخفضت نسبة الهولنديين الداعمين لسياسة فان باستن من 77% خلال بطولة العالم الأخيرة الى 27% اثر التداعيات التي رافقت تخليه عن اثنين من اصحاب الشعبية الجارفة في هولندا، مهاجم ريال مدريد الاسباني رود فان نيستلروي وصانع العاب بايرن ميونيخ الالماني مارك فان بومل.

ولم تتوقف الأمور عند رفع الدعم عن فان باستن، بل وصلت الى مطالبة 36% من الجماهير المستطلعة برحيل فان باستن، المهاجم الفذ السابق والذي يعتبر من أخطر الهدافين في تاريخ اللعبة. فبعد التصريحات التي أدلى بها فان نيستلروي وفان بومل بعدم اللعب مجددا مع ال«أورانج» أو المنتخب البرتقالي بحال بقاء فان باستن مدربا،

فتحت ابواب الحرب على «بجعة أوتريخت» (أحد القاب فان باستن)، قبل ثلاثة ايام على مواجهة بلغاريا في صوفيا ضمن تصفيات المجموعة الأوروبية السادسة المؤهلة لكأس الأمم الاوروبية 2008 والتي تتصدرها هولندا من فوزين على لوكسمبورغ 1-صفر وعلى روسيا البيضاء 3-صفر.

وما زاد الطين بلة، تجدد روح الشباب لدى فان نيستلروي المنتقل حديثا من مانشستر يونايتد الانجليزي الى ريال مدريد، ومثله فان بومل لاعب برشلونة السابق الذي استقدم الى بايرن ميونيخ ليحل بدلا من صانع مايكل بالاك المنتقل الى تشلسي الانجليزي.

بداية الأزمة

سياسة تجديد الشباب ارتدت على المدرب الشاب، فبعد تخليه عن لاعبي الوسط ادغار دافيدز وكلارنس سيدورف والمهاجم روي ماكاي قبل بطولة العالم، لم تحتمل الجماهير استبعاد فان نيستلروي وفان بومل، خصوصا وان اعادة استدعاء الأول أتت بذريعة اصابة مهاجم اياكس امستردام الصاعد بقوة الصاروخ كلاس يان هونتيلار، والذي بدوره لم يستدع الى المونديال حيث كان يلعب مع فريق الشباب،

وفي المونديال الالماني لم تحقق هولندا النتائج المرجوة وخرجت من الدور الثاني في مباراة مشهودة أمام البرتغال.ولم يوفر هداف ريال مدريد الجديد المدرب حيث اتهمه بممارسة «المحسوبية» وان الثقة المتبادلة بينهما «ليست كافية لعودتي الى المنتخب، وهو يعتمد معايير غير رياضية لانتقاء التشكيلة»،

أما فان بومل فاعتبر ان الفوارق في وجهات النظر بيني وبين فان باستن كبيرة جدا.وبرر خبير التسويق الرياضي فرانك فان دن فال باكي هذه الأزمة قائلا: «لم تستوعب الجماهير صدمة ابعاد فان نسيتلروي وفان بومل لانهما يملكان شعبية كبيرة، فلو تعثرت هولندا في رحلة بلغاريا، ربما يبدأ فان باستن بدفع ثمن قراراته».

وتتواصل الحملات الاعلامية ضد فان باستن في الأيام الأخيرة، فوصفته صحيفة «ألغيمين داغبلاد» بال«انطوائي» والذي لا يستمع الى اراء احد، لكن المستغرب ان بعض السهام رميت من داخل البيت، عبر حارس المرمى وقائد المنتخب المخضرم أدفن فان در سار الذي قال منذ شهر انه لا يفهم قرارات المدرب باستبعاد «أحد أفضل النجوم»، وانتقل الدور يوم الأحد الماضي الى ظهير أيسر نادي برشلونة الاسباني جيوفاني فان برونكهورست الذي طالب عبر تلفزيون «نوس» الرسمي ب«ضرورة عودة فان نيستلروي».

المواجهة بالصبر

ردة فعل فان باستن حتى الان كانت المواجهة بالصبر، والنتائج الأخيرة الايجابية كالانتصارات التي حققها على جمهورية ايرلندا ولوكسمبورغ وبيلاروسيا تصب في مصلحته، وهو يرد بهدوء على ادعاءات فان نيستلروي بانه يعتمد المحسوبية «أنا رجل مستقيم ونزيه، أما فيما يخص فان بومل فيتوجب علينا ان نقبل بقراره».