على مدى السنوات الخمس الماضية كرمت إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، مجموعة من الرواد الذين بذلوا الجهود من أجل تسجيل وتوثيق الذاكرة الشعبية الإماراتية، بما تضمنته من أحداث اجتماعية وحكايات أدبية وسير شعبية وتاريخية.
وقد أصبح (يوم الراوي) تقليداً سنوياً يتم من خلاله تكريم حملة الموروث الشعبي والباحثين في مجال التراث الثقافي الإماراتي، وقناة من قنوات الاتصال بين أفراد المجتمع الإماراتي وبين مصادر هذا الموروث، تساهم في إلقاء الضوء على إنجازات الآباء الذين طوعوا إمكانيات ومفردات بيئتهم البسيطة.
وفي هذه المناسبة أقامت إدارة التراث حفلاً تكريمياً خاصاً بالدورة السادسة ليوم الراوي، بدأ بافتتاح المعرض المصاحب بحضور عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وعبدالعزيز المسلم مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية، الذي ألقى كلمة بهذه المناسبة.
مشيراً إلى أن التراث الثقافي يعد من الدعائم الرئيسية في الثقافة الوطنية، وركن مهم من أركان تثبيت الهوية المحلية والانتماء الوطني، مؤكداً في الوقت نفسه على الانتقاء الحذر للرواة والإخباريين والمبدعين الشعبيين، ممن يمثلون بالفعل مكتبات حية، ويضاهون بمدخراتهم المعرفية الشعبية، الموسوعات الثقافية والعلمية.
وقال عبدالعزيز المسلم: في الدورة السادسة ليوم الراوي، نكرم قامات أعطت الكثير للتراث الثقافي، وعاصرت حقبا تاريخية مهمة، فهي بذلك خير شاهد على التاريخ، وخير مصدر لمرويات التاريخ الشفوي لما تمثله من ثقة ورجاحة عقل وإحاطة ومعرفة أكيدة، فالراوي الرئيسي المكرم اليوم، الشاعر المبدع والمنشد الشعبي الراحل سعيد بن جمعة الصواية، صاحب التأثير الإيجابي الكبير في المجتمع، والذي تعرض لكثير من المشكلات الاجتماعية والوطنية من خلال شعره وإبداعه، وسجل العديد من الأشرطة السمعية التي تداولت بشكل واسع بين الإمارات وبعض الدول الخليجية.
أما الرواة الفرعيون فقد تم اختيار محمد بن خلفان الرويمة، الربان المتمكن والعارف بشؤون البحر ومجاري السفن، ومنيرة المزروع التي لم تكن كباقي نساء عصرها، بل كانت متميزة في كل شيء، مبدعة، مبتكرة، ذات تفرد متقدم على جميع أقرانها.
وأضاف مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية قائلاً: نجزم بأن الرواة والشعراء وجميع المبدعين الشعبيين، ما كانوا ليظهروا ويبسطوا معرفتهم لتقترن بالمعارف الجديدة، لولا باحثون مخلصون زهدوا لأجل المهمة الصعبة.. لذا فإن تكريم الباحثين بات مهماً في هذه الاحتفالية التي تكرم كل من الباحث د.فالح حنظل، الأستاذ الذي لا ننكر فضله أبداً على الثقافة الشعبية والتراث الثقافي.
فقد تعلمنا منه الكثير و كان اسمه دوماً ضمن المصادر والمراجع في الدراسات والأبحاث في هذا المجال، حيث لم يكتف بالتراث بل ساهم في حفظ التاريخ بدراساته القيمة المهمة، كذلك الشاعر أحمد محمد عبيد الذي ساهم بشكل فاعل في إثراء المكتبة العربية بدراسات رصينة في التاريخ المحلي، كما ساهم في أبحاث قيَمة لتأصيل أسماء المواقع واللهجات في الإمارات العربية المتحدة.
بعد ذلك عرض فيلم وثائقي قصير عن الدورات السابقة والشخصيات التي تم تكريمها خلال السنوات الماضية، كما أقيم حفل توقيع للباحثين المكرمين، ليلقي د.فالح حنظل كلمة الباحثين، أكد فيها أن قضية الموروث الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، أصبحت .
موضوعاً له علاقة قوية بالقضية القومية والوطنية والدينية، بعيداً عن الترف الفكري وبهرجة للإعلام.. داعياً إلى التمييز بين التاريخ والتراث، فهناك قضايا تاريخية يجب دراستها كي نتعلم من الأخطاء والنجاحات السابقة على حد سواء، في الوقت الذي تبدو فيه القضايا التراثية باقية فينا، متمثلة في ديننا وعروبتنا وأخلاقنا وأشعارنا وأمثالنا وأحكامنا.
وفي ختام حفل التكريم قدم عبدالله العويس وعبدالعزيز المسلم الشهادات والهدايا التكريمية، وفي السياق نفسه وقع عدد من الباحثين المكرمين على إصداراتهم المعروضة على هامش هذه الاحتفالية.
فاطمة الهديدي، أنس الأموي: