واصل ملتقى الثلاثاء في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات نشاطاته هذا الأسبوع بجلسة ضمت الدكتور صالح هويدي وعبد الفتاح صبري وإبراهيم محمد إبراهيم وعدداً من المثقفين العرب والإماراتيين.. كان محور الجلسة الرئيسي إشكاليات المثقف العربي في علاقته مع المؤسسات الثقافية والمجتمعية من جهة.

ودوره في الدفاع عن الهوية الثقافية العربية والإسلامية في ظل هذه الهجمة الغربية والأميركية على ماضينا وحاضرنا، من جهة ثانية.. ناقش المجتمعون جملة من القضايا تتعلق بدور المؤسسات الثقافية الكائن والذي يجب أن يكون، وطبيعة الوشائج بين المثقفين في الوطن العربي عامة، وبين مشرقه ومغربه خاصة..

ودور المثقف وصوته وحريته وعلاقته بالسلطة والمؤسسات الإعلامية والثقافية، ودوره في المساهمة ببناء بيئة صالحة تشجع على الحرية والديمقراطية واحترام الآخر، من خلال التركيز على القواسم المشتركة التي تجمع الأمة بدلا من تفرقتها وانتشار الفتنة فيها..

وتطرقت المداخلات إلى العقل العربي واشكالياته وقدرته على التفاعل مع القيم الحضارية الحديثة بعيدا عن التغني بالماضي المجيد فقط.. وهل ثمة إمكانية لتوفير بيئة مناسبة لعقل عربي خلاق، كون الأمثلة كثيرة عن هجرة عقول عربية إلى الغرب ودورها الفاعل هناك في إغناء العلوم الإنسانية بالكثير من الإبداعات المميزة والاختراعات الخارقة.

وكان غياب الحريات من النقاط المشتركة بين المتحدثين، وتبعات هذا الغياب على المواطن والمثقف والمؤسسات المجتمعية.. وما يرسخه انعدام الحرية من قمع للمثقف وطمس لقدرته على التعبير عن ذاته الإبداعية.. وناقشوا أيضاً الواقع العربي والتراكمات التاريخية التي أدت إليه، وصلاحية هذا الواقع لتنشئة عقل عربي خلاق يواجه الآخر الذي يستغل انكساراتنا وضعفنا لتحقيق مآربه وغاياته..

واتفق المجتمعون على تحديد عدة محاور يتم نقاشها في الملتقيات المقبلة، منها دور الاتحادات والمؤسسات الثقافية والرسمية والمجتمعية في الحياة الثقافية وتوشيج العلاقات بينها من جهة، والمثقفين في البلد الواحد وبلدان المغرب والمشرق من جهة ثانية، ودور المثقف في التصدي للهجمة الغربية على هويتنا القافية وحضارتنا العربية.

الشارقة ـ محمود أبوحامد: