الحديث عن خورخي لويس بورخيس ( 1899- 1989) من المكسيك وإشراك أجيال جديدة دارسة لأعمال مؤلف رواية «كتاب الرمل» كان من الأهداف الرئيسية للندوة العالمية التي أقيمت إحياء لذكرى خورخي لويس بورخيس في الكلية المكسيكية، في مدينة مكسيكو سيتي أخيرا.

ماريا كوداما، أرملة الكاتب، كانت مكلفة بافتتاح اللقاء، الذي حضره عشرات الشبان التواقين لسماع صوت الشخص الذي وصفه الأكاديميون بأنه «الشاهد المحظوظ على معجزة إبداعية أصيلة». بمناسبة إحياء الذكرى العشرين لوفاة بورخيس، شاركت كوداما في عام 2006 الجاري بفعاليات أكثر اتساعا مما هو معتاد وشملت حفلات تكريمية وموائد مستديرة وماراثونات للقراءة ودورات صيفية وعروض كتب ومؤتمرات في العديد من بلدان أميركا وأوروبا.

ومع ذلك، فإنه لا يبدو على محياها أي ظل للتعب، لا بل على العكس، إذ أن دردشتها حول بورخيس تبدو وكأنها ينبوع لا ينضب أبدا، فهي متحمسة دائما رغم أنهم يدفعونها الى تكرار الحديث نفسه بكل معطياته.

وفي معرض إجابتها عن سؤال حول إذا ما كانت لا تزال تندهش عندما تقرأ من جديد أعمال بورخيس، أكدت كوداما أن ذلك ما تشعر به تماما وقالت:

«مثلما قال بورخيس: كل مرة يقرأ فيها المرء كتابا، فإنه يصبح شخصا آخر أو أن أمورا قد حدثت في حياة المرء تجعله يرى ذلك العمل بطريقة مغايرة. او كما قال بورخيس إن مكتبة ما هي بمثابة عملاق ساحر، حين يفتحها المرء تنبعث الحياة في شخصيات وأوضاع يلجها ويصبح جزءاً منها».

وأضافت: بالنسبة لي، فإن القراءات المتعاقبة لكتاب بعينه تسير باتجاه الكشف عما أنتجته لنا تلك القراءة في المرة الأولى وفي الثانية.. أي أن القراءة تتحول إلى عملية ذاتية تعكس تطور المرء نفسه. كما وعدت أرملة الكاتب الأرجنتيني بأن تعمل على إصدار مختارات من أشعار وقصص بورخيس الأقرب إلى قلبها.

وذكرت رئيسة جمعية خورخي لويس بورخيس العالمية أنه من دواعي سرورها أن تقدم في المكسيك معرض «أطلس بورخيس»، المكون من صور التقطتها بنفسها وقالت «هناك الكثير من المواد الخاصة بالمكسيك، البلد الذي كان له معه علاقة قوية، ولاسيما من خلال صداقته مع ألفونسو رييس، كما كان على علاقة طيبة جدا مع خوان رولفو وخوان خوسيه أريولا ».

ومن بين الفعاليات المقبلة الخاصة بالترويج لأعمال بورخيس، ذكرت كوداما أن هناك الدعوة إلى دورة أدبية لتلامذة المرحلة الثانوية، وإقامة محترفين للنقد الأدبي في جامعة أرجنتينية، وكذلك إصدار مجلة «بريسما وبروا» في إسبانيا والمجلد الثاني من أعمال بورخيس الكاملة، الذي يتضمن منوعات من أشعاره وذلك «كعينة من أعمال متجددة لبورخيس».

وفي مداخلتها، التي جاءت تحت عنوان «مشاهد لبورخيس»، تحدث كوداما، التي أعربت في مناسبات عدة عن أنها تفضل ألا ينادونها بالأرملة وإنما بحبيبة بورخيس، حول الذاكرة وعن «الطريقة التي يحضر خلالها بورخيس في ذاكرتنا تماما كما كان يحضر كتاب آخرون في ذاكرته».

وأوضحت أن مؤلف «خيالات» سار على الدرب نفسها التي تنطلق من هوميروس، فبما أنه على علم بأنه كان سيصبح ضريرا «تمكن من أن يستخرج من واقعه القاسي القوة والذكاء اللازمين لتطوير ذاكرته الحادة».

اعداد : باسل أبو حمدة