في ظل موجة من النقد الحاد لوسائل الإعلام التي لا تكرس سوى مساحة ضئيلة للمعلومات الثقافية النوعية وللمؤلفين المبتدئين وللعروض والتقارير الخاصة بالمستجدات الأدبية أمام خليط المطبوعات التي تعج بها رفوف المكتبات، وبالتسليم بأن الصحافة الثقافية تمر في أزمة عارمة، كان ملتقى الأدب والصحافة بمثابة حجر الزاوية في الجزء الأخير من المهرجان الذي يقام في مدينة سيغوفيا الإسبانية تحت اسم «هاي فستيفال»، والذي تركت نتائجه ابتسامة عريضة على وجوه المنظمين الأسبان والبريطانيين، حسب ما ذكرته صحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية.

في الحوار الذي قام بتنسيقه خوان كروز، المدير المساعد لصحيفة «الباييس» وشارك فيه كل من آنالينا مكافي، الكاتبة ومؤسسة الماحق الثقافي لصحيفة «غارديان» البريطانية وميغيل رودريغيز ريفيرو، ناشر مجلة «إسباسا» والناقد الثقافي في صحيفة «إيه بي سي» ومانويل يورنتي، مسؤول القسم الثقافي في صحيفة «الموندو»، أبدى المشاركون دهشتهم حيال الجمهور،غير المعتاد على الدفع مقابل حضور فعاليات ثقافية،الذي ضحى بسبعة يوروهات للإصغاء،أثناء هذا المهرجان،

لكل من دوريس ليزنغ وايان مكوان ومارتن آميس ولاورا ريستريبو وفرناندو ساباتير وروسا مونتيرو وخوان فيورو وانريكي فيلا ماتاس وكتاب آخرون بارزون. خوان كروز، الذي عاد إلى العاصمة الأرجنتينية لتقديم روايته الأخيرة «صورة رجل عاري»، الصادرة عن دار «ألفاغوارا» للنشر، كان لمشاركته حضور خاص في الملتقى، فلقد وضع بصمة من الفكاهة والنقد عندما قال: «لدينا كصحافيين ثقافيين عجلة ثقافية ومعلوماتية .

فقبل خمس سنوات، كانت الصحف غارقة في نوع من البلاهة وكانت مناهضة للمثقفين، لكن شهيتها لتغطية موضوعات ثقافية راحت تنمو تدريجيا في ظل تطورات مثل إقامة مهرجان «هاي فستيفال» وظهور مجموعات للقراءة. وأشار يورنتي متفائلا إلى أنه «إذا كانت الفعاليات المدفوعة حاشدة، فإن ذلك معناه أن هناك شيئا يتحرك».

بيد أن رودريغيز ريفيرو شدد على أن المعروض الثقافي الأوسع انتشارا هو ذاك الذي يسلي بأسرع ما يمكن وقال: «قضاء وقت مسل بات أمرا أساسيا، لكن لابد، على سبيل المثال، من معرفة أن القراءة،فضلا عن أنها متعة، تطلب جهدا وأن أحدا لا يقرأ بروست وهو يفكر بأن قنبلة ستنفجر في وجهه من الصفحة الأولى».

وكشف كروز النقاب عن أن الثقافة تتشح بالسواد وتتكدر أمام واقع ملموس مفاده أن مجموعات نشر كثيرة تميل إلى ضرورة بيع أكبر عدد من النسخ على حساب الجودة الأدبية لما تقدمه . وذكرت مكافي أن صحيفة «غارديان» لديها جائزة خاصة تمنح فقط للكتاب الأول لكتاب الروايات وأنه يولى اهتماما خاصا في القسم الثقافي التابع للجريدة لكل ما ينشر .

وأشار كروز إلى أن ملحق «غارديان ريفيو» هو أحد افضل هذا النوع من المطبوعات في بريطانيا العظمى.النقاد الأسبان المشاركون في الحوار اتفقوا على أنه لا توجد علاقة بين منتج النشر والكتب التي تستحق العرض في الملاحق الثقافية لوسائل الإعلام، حيث يصدر في اسبانيا 70 ألف كتاب، 50 ألف منها مستجدات أدبية، لكن الصحف لا تعرض إلا لنحو 800 منها أسبوعيا.

إعداد: باسل أبو حمدة