لا تعتبر كرة القدم غريبة على المدرب البرتغالي الشهير خوسيه مورينيو، فوالده حارس مرمى البرتغال الدولي السابق فيليكس مورينيو. ورغم ذلك فشل في تحقيق طموحه كلاعب كرة محترف فاستعاض عن ذلك بتحقيق ذاته في عالم التدريب ـ وفي سن الثالثة والعشرين التحق بكلية التربية البدنية بغرض تكريس حياته لمهنة التدريب في اللعبة التي عشقها منذ الطفولة.
وبعد التخرج من الكلية بدأ مورينيو في صعود سلم المجد درجة درجة، متبدئاً بوظيفة صغيرة مع فريق منطقته فيتوريا سيتوبال، ثم فريق ايستريلا أمادورا، احد أندية الدرجة الثانية.ثم لاحت فرصته الحقيقية الأولى بعد أن تم تعيينه مترجماً للسير بوبي روبسون المدرب الفني لنادي سبورتينج لشبونة البرتغالي.
وهناك نمت علاقة عمل وثيقة بين روبسون مدرب المنتخب الإنجليزي السابق ومورينيو الشاب الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من تدريبات سبورتينج اليومية.وعندما انتقل روبسون إلى فريق بورتو المنافس عام 1993 اصطحب مورينيو معه، واستطاع الثنائي الناجح قيادة فريق بورتو لتحقيق الدوري البرتغالي مرتين خلال ثلاثة أعوام.
بعد ذلك انتقل روربسون ومورينيو إلى إسبانيا عام 1996 لتدريب فريق برشلونة، لكن عندما انتقل روبسون لتدريب فريق ايندهوفن الهولندي بقي مورينيو في ملعب نوكامب كمساعد للمدرب الناجح لويس فان جال.وفي عام 2000 بدأ مورينيو أول مهنة له كمدرب منفرد عندما عاد إلى البرتغال لتدريب فريق بنفيكا، إلا أنه قدم استقالته بعد تسع مباريات فقط بعد خلاف حاد مع مجلس إدارة النادي.
وفي موسم 2001/2002 تولى تدريب فريق يونياودوليريا المتواضع قبل أن يتعاقد معه فريق بورتو في يناير 2002، وكان وصول مورينيو إلى بورتو بمثابة الإعلان عن مولد مدرب ناجح في طريقه إلى الشهرة والمجد. وفي ذلك العام أنهى بورتو الموسم في المركز الثالث ثم قاده مورينيو إلى تحقيق الفوز في كأس الاتحاد الأوروبي، الدوري والكأس البرتغاليين.
أما موسم 2003/2004 حقق مورينيو مع بورتو البطولة الأغلى في تاريخه وهي الدوري البرتغالي والكأس. بعد ذلك تعاقد معه الملياردير الروسي رومان ابراموفيتش مديراً فنياً لتشلسي بهدف تحويله من نادٍ قليل الإنجازات إلى أحد أندية أوروبا السوبر.
وبالفعل كان الثعلب البرتغالي ذو العقلية التكتيكية الفذة عند حسن ظن الملياردير الروسي، فارتفع إلى مستوى تلك المسؤولية الضخمة ونجح في تحويل تشلسي إلى أحد عمالقة الكرة الإنجليزية والأوروبية الذي يحسب له الكبار ألف حساب.
بروفايل
الاسم: خوسيه ماريو دوسانتوس مورينيو فيليكس
الميلاد: 26/1/1963 ـ سيتوبال ـ البرتغال
اسم الشهرة: ذو الصفات الخاصة ـ الثعلب
الوظيفة: مدرب
النادي الحالي: تشلسي اللندني
أندية سابقة: 2000/2001 ـ بنفيكا البرتغالي ـ
2001/2002 ـ يونيا ودوليربا
2004/2004 ـ إف سي بورتو
2004 ـ الآن ـ تشلسي
ألقاب: مع بورتو:ـ الدوري البرتغالي 2002/2003/20004
ـ كأس السوبر كانديدو أوليفيرا 2003
ـ كأس البرتغال 2002/2003
ـ كأس الاتحاد الأوروبي 2002/2003
ـ بطولة دوري أبطال أوروبا 2003/2004
مع تشلسي: ـ الدوري الإنجليزي مرتين 2004/2005
و2005/2006
ـ كأس الاتحاد الإنجليزي 2004/2005
ـ درع الخيرية 2005
خبير مظلات
كانت آخر صرعة للبرتغالي خوسيه مورينيو المدير الفني لنادي تشلسي اللندني قيامه بالقفز بالمظلة من طائرة خاصة وهو يرتدي حلته المدنية الأنيقة ويحمل حقيبة يدوية خاصة والغرض من ذلك كله المشاركة في حملة دعائية بتمويل من بنك بي بي إل البرتغالي.واستعان مخرج الكليب الدعائي بممثل يقوم بالقفزة الحقيقية بديلاً لمورينيو لكن طلب من مورينيو صعود كرين بارتفاع 20 قدماً خلال بعض مراحل التصوير.
الطريف ان سوبرمان نادي تشلسي طلب من الممثل البديل خوسيه فييرا ان يدربه على هذه القفزة على ارض الواقع وعلق فييرا بقوله «قال لي مورينيو ان فكرة القفز بالمظلة لم يسبق لها ان خطرت بذهنه وأنه يرغب فعلاً في تجربتها ولو مرة واحدة في حياته» من الواضح ان مورينيو على استعداد لتجربة كل شيء طالما يعود بعدها وفي حسابه شيك ضخم جديد.
من أقواله
* عندما أتوجه للمؤتمر الصحافي عقب كل لقاء اعتبر ان المباراة لم تنته بعد.
* حصل فريق أرسنال على احترام الجميع بتقديم كرة رائعة والفوز بالمباريات والكؤوس ولم يقدم لهم أحد هذا الاحترام من لا شيء.
* نستطيع أن نبين للصحافة الانجليزية السبب في عدم فوز الفرق الانجليزية بالبطولات الأوروبية إذا منحتنا الصحف القليل من المساحات والتقدير خصوصاً عند اداء المباريات على أرضنا وبين جماهيرنا.
* مواجهة الصحافة ليست مهمة سهلة لكن يجب على المدرب ان يحمل معه الكثير من الأشياء الإيجابية خلال مواجهتهم في المؤتمرات الصحافية.
البداية وسنوات الانطلاق الأولى
حصل مورينيو على لقب أفضل مدرب بواسطة الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاء كرة القدم لعامين متتاليين 2004/2005.كذلك يعتبر أحد أفضل المدربين في الدوري الإنجليزي وأوروبا، وقال النقاد إنه مفتاح التحوّل الكبير الذي يشهده فرق تشلسي والذي رفع بموجبه درع الدوري الإنجليزي لأول مرة منذ 50 عاماً.
واليوم وصل إلى رابع فوز له ببطولات الدوري بعد أن فعلها مرتين مع بورتو البرتغالي ومعها البطولة الأوروبية وهو مشهور باعتزازه بنفسه وثقته في مقدراته.ولم يحقق مورينيو نجاحاً ملحوظاً كلاعب في بداياته الأولى التي كانت مع أندية صغرى ـ إلا أن مركز قوته ونجاحه الأساسي، في التدريب والمقدرات الإدارية والتنظيمية التي بدأها منذ سن مبكرة عندما كان يقوم بتحضير الملفات والتقارير عقب كل مباراة لفريق والده.
هذه الخبرات المبكرة ساهمت في صقل موهبته التدريبية إلى أن وصل إلى نادي تشلسي اللندني. وفي أول مؤتمر صحافي عقده بعد توقيعه العقد مع الروسي إبراموفيتش فاجأ مورينيو الصحافيين بقوله «أنا شخص مميز جداً» ولا تتوقعوا مني سوى الأفضل، وهو قول اعتبره النقاد إشارة صريحة لشخصية البرتغالي المغرور.
وبالفعل تحوّل مورينيو إلى أحد أكبر المدربين أجراً في أوروبا والعالم حيث يبلغ راتبه مع تشلسي حوالي 300 ألف جنيه استرليني وجرى رفعه إلى مبلغ لم يعلن عنه.ومع تشلسي ذهب مورينيو مباشرة للعمل ابتداء من جهازه الفني المساعد من ناديه القديم بورتو ابتداء من مساعده بالتيمار بريتو، مدرب اللياقة روي فاريا، كبير الكشافين أندريه فيلاس ومدرب الحراس سيلفينيو لورو.
ومن تشلسي احتفظ بخدمات ستيف كلاركو المدرب الذي أمضى حقبة طويلة مع الفريق اللندني ثم عمل مساعداً للمدربين الذين عملوا من قبل في تشلسي.وفيما يخص الإنفاق واصل مورينيو من حيث انتهى سلفه المدرب كلاوريو رانييري حيث بلغت إجمالي مصروفاته عن مشتريات النجوم حوالي 70 مليون جنيه استرليني عن أمثال ثياغو مينديز، ديديه درونمبا وثنائي فريق بورتو ريكاردو كارفالهو وباولو فيريرا.
ولم يكتف مورينيو بذلك بل واصل تعزيز صفوف الفريق اللندني بكل من جون تيري وفرانك لامبارد، وكلاهما إنجليزي المولد ومن نجوم الدفاع والوسط في الدوري الإنجليزي، هذه الإنفاقات أتت كلها مطلع ديسمبر من العام نفسه، حيث تصدّر الفريق قائمة الدوري مع التأهل إلى مرحلة خروج المغلوب في البطولة الأوروبية.
وفلي 27/2/2005 قاد تشلسي إلى كأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب كارديف في ويلز بعد فوز مثير على ليفربول 3/2 في الزمن الإضافي ـ وبعد نهاية المباراة غادر مورينيو الملعب تحت حراسة مشددة بعد أن أهان جماهير ليفربول عن إحراز فريقه هدف التعادل.
وبحلول 30/4/2005 حصل تشلسي على أول ألقابه الكبرى بعد انتظار دام 50 عاماً، وذلك بعد فوزه بهدفين على فريق بولتون إلا أنه فشل في إضافة البطولة الأوروبية لبطولة الدوري الإنجليزي وعلى يد الغريم التقليدي ليفربول في مرحلة نصف النهائي ليواصل ليفربول المشوار إلى أن حصل على الكأس الأوروبية.
في 31/3/2005 تعرّض مورينيو إلى عقوبة الإيقاف مباراتين مع الغرامة بواسطة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وذلك عندما وجه الاتهام والنقد الشديد للحكم أندريه فريسك الذي أدار مباراة الرد أمام برشلونة ـ وقال مورينيو إن أحد أعضاء جهازه التدريبي شاهد فريسك وهو يتبادل الحديث مع فرانك رايكارد مدرب برشلونة،
وهو ما يخالف قوانين البطولة ـ وأضاف بعدها أن هذا الحديث أثّر على قرار الحكم فرايسك فقام بطرد لاعبه ومهاجمه دروغبا بينما كان تشلسي متقدماً بهدف ـ هذه الواقعة كانت السبب في اعتزال فرايسك.هذا السيناريو جعل فولكر روث كبير حكام الاتحاد الأوروبي يصفه بعدو كرة القدم.
وتوالت مشاغبات مورينيو مع الأندية الأخرى كانت نتيجة تغريمه 200 ألف جنيه إسترليني بعد أن ثبت اجتماعه سراً مع مدافع أرسنال أشل كول في يناير 2005 وهو ما ينافي قوانين كرة القدم الإنجليزية ـ هذه الغرامة تم تخفيضها إلى 75 ألف جنيه إسترليني في أغسطس 2005 بعد لجنة استماع حول الموضوع.
وفي 29 أبريل وبعد أن تصدّر قائمة الدوري معظم فترات الموسم فاز تشلسي على غريمه الآخر مانشيستر يونايتد 3/صفر ليفوز بثاني بطولة للدوري الإنجليزية والرابعة على التوالي بالنسبة لمورينيو شخصياً، وبعد أن تسلّم ميداليته اتجه نحو الجمهور وألقى نحوه الميدالية ـ وبعد أن منح ميدالية أخرى قام بإلقائها نحو الجمهور مرة أخرى مبرراً بأنها الميدالية نفسها التي حصل عليها الموسم الماضي وأن الجمهور أحق بها منه، وأنه يتطلع لميدالية أخرى مختلفة عن سابقاتها.
محمد سيف النصر



