يمكن للمتجول أن يطلع على واقع الفن التشكيلي في الدولة بعد جولة في المعرض الوطني الثالث للفنون التشكيلية، المقام في نادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي بمشاركة 250 فنانا وفنانة لغاية الخامس من أكتوبر المقبل .

والمعرض الذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة والذي افتتحه مساء أمس الأول الشيخ سلطان بن حمدان بن زايد آل نهيان ورافقه في جولته التي شملت أجنحة وأروقة المعرض التي ضمت أكثر من 600 عمل فني اللواء الركن محمد هلال سرور الكعبي نائب رئيس أركان القوات المسلحة رئيس مجلس إدارة نادي ضباط القوات المسلحة وخالد الحمادي المنسق العام للمعرض.

والمعرض كما ذكر الكعبي في كلمته «حقق تطورا كبيرا من حيث عدد المشاركين وإضافة بعض الأجنحة الجديدة، فالمعرض الذي يقام سنويا في نادي الضباط يدل على حرص النادي على الاهتمام بالجوانب الثقافية، إلى جانب فعالياته الرياضية والاجتماعية.

ويأتي تنظيمه في شهر رمضان الكريم في إطار استراتيجيتنا التي تهدف إلى إقامة أكبر دورة رمضانية، وأكبر معرض فني، خاصة وأن زوار المعرض في ازدياد مستمر سواء كانوا مسؤولين أو مهتمين بالشأن الفني، أو أطفال مما يدل على تفاعل الجمهور مع هذه الفعالية، التي تحقق نجاحها بإبداعات الفنانين المشاركين، الذين ساهموا في توثيق معالمنا التراثية والمعاصرة، من خلال مجالات الفن المتنوعة».

من الرسم إلى التصوير

البداية مع الجناح الخاص بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» سواء تضمن صوراً فوتوغرافية، أو بورتريهات مرسومة متنوعة تختلف باختلاف تجربة الفنانين الذين قدموها. عن هذا قال الفنان السيد عبد المجيد أحمد: عرضت أربع لوحات منتقاة من مجموعة كبيرة كنت قد رسمت فيها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وكانت قد عرضت في ألمانيا وفرنسا وغيرها من الدول، وفيها أبرز القوة والحكمة والتأمل .

وهي بعض من الصفات التي كان يتمتع بها المرحوم الشيخ زايد وانا في هذا العمل ارسم شخصية معجب بها وأحبها وهذا ما يحتاجه فنان البورتريه ومن الجناح الخاص بالشيخ زايد تكريما وتخليدا لذكراه كما قال اللواء الكعبي إلى اللوحات التشكيلية التي تعود للكثير من الفنانين المحترفين والهواة عاكسة اتجاهات الفن المختلفة ففي مجال الرسم قالت الدكتورة الفنانة نجاة مكي:

«عرضت لوحتين الأولى من تجاربي التجريدية والثانية ارصد فيها التراث والتحف الفنية والمباني، أما الحرف التي وضعتها في اللوحة فتمثل أناسا رحلوا وتوارث أحفادهم كل شيء على أساس أن لا ينسى الناس ما مضى، وما يتكرر على مدى السنين من أشخاص يحملون السماء ذاتها».

وقال الفنان محمد الأستاذ: «ركزت في اثنين من أعمالي الأربعة المعروضة والتي رسمتها حديثا على البحر في منطقة خورفكان، لما للبحر من ألوان وتدرجات ونقاء ولما يحمله من حياة بالأصل، أنا ابن بيئة بحرية ومن الطبيعي أن أتأثر بها كما قدمت الخيل، الصقور وهي مفردات ترمز إلى تراثنا».

بينما عدد الفنان عبد الكريم سكر من قسم الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أسماء لوحاته وهي «العاصفة، لبس الفضة، والصياد». وقد رسمتها مستخدما السكين ويرى الفنان مهاب لبيب: «ان الأشياء التراثية غنية بالمواضيع والدراسة، وقدمت في هذا المجال مواضيع تتعلق بصيد اللؤلؤ والصقور والصيد وغيرها».

ومن الفن التشكيلي إلى التصوير الفوتوغرافي وفيه تبرز أهم الأسماء في هذا المجال منهم جاسم ربيع العوضي والفنان سلطان بن عدي الذي ركز على التفاصيل عن هذا قال:

«أركز على التفاصيل التراثية مثل جزئية باب قديم، مئذنة، انني جزء من سفينة، أصور ما أراه مناسبا وبعد الانتهاء من التصوير استخدم تقنية الفوتوشوب التي بواسطتها أستطيع تحقيق المزيد من التضاد اللوني».

وفي القسم الخاص بالتصوير الفوتوغرافي عرضت الكثير من الصور التي تبين رحلة المنطاد الذي رسم عليه صورة الشيخ زايد بن سلطان جولاته في لندن مرتين على التوالي وفي كامبرا وفي سويسرا التي حصل فيها على المركز الأول وفي أماكن أخرى من العالم.

أجنحة متعددة

تخلل أروقة المعرض العديد من الأجنحة أولها الجناح الخاص بمركز الوثائق والبحوث في ديوان شؤون الرئاسة عن طبيعة هذه المشاركة قال الدكتور عبد الله الريس مدير عام مركز الوثائق والبحوث:

«نشارك في المعرض للمرة الثانية وهذه المرة نعرض أشياء مختلفة عن السنة الماضية، منها 70 صورة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» خلال جولاته في القوات المسلحة وتشكل هذه الصور جزءا بسيطا من ممتلكات المركز، كما عرضنا بعض الكتب التي كانت قد صدرت عن المركز وركزنا على أن تكون متعلقة بتاريخ المنطقة، وبأقوال الشيخ زايد و مرسلاته منذ العام 1966 إلى تاريخ وفاته، وإلى جانب هذا يتعرف الناس أكثر عن المركز عبر شاشة العرض التي تركز على طبيعة الأعمال التي يقوم بها المركز».

أما الجناح الثاني فهو الجناح الخاص بشعبة المتحف والتاريخ العسكري وفيه عدد كبير من الصور الفوتوغرافية التي تعكس تاريخ القوات المسلحة عبر صور نادرة بدءا من صور الراحل الشيخ زايد بن سلطان وزيارته إلى مواقع القوات المسلحة.

ومتابعته الاستعراضات العسكرية، إلى متابعة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لهذه الاستعراضات، إلى الصور التي يظهر فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء في بعض مواقع القوات المسلحة.

وكذلك صور الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، و تبين الصور المشاركات الخارجية للقوات المسلحة في كوسوفا والكويت والصومال، وفي بطولة العالم للاستعراضات الجوية، وجانبا من القوات البحرية وقوة الإمارات المتصالحة مما يدل على أن المعروضات اختزلت تاريخ القوات المسلحة من قبل تأسيس دولة الاتحاد.

ومن الصور إلى المقتنيات الخاصة بـ محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين وطابع المنطقة يبدأ من الموسيقى الخليجية التي ترافق الزائر من بداية جولته إلى نهايتها والبداية مع القرآن الكريم الذي وصفه محمد يوسف قائلاً:

«لم أهتم بمسألة أن يكون قرآنا قديما بقدر ندرة فكرته فالمصحف الذي عرضته صنع غلافه من جلد الغزال، ويبلغ ارتفاعه مترا، وعرضه حوالي المتر وفيه جهد كبير واضح وإن كان الخط ليس مميزا، أما المصحفان الآخران فقد صنعا من الخيزران، وكتبت آياته بأسلوب الحفر والحرق على الخشب».

ومنه إلى البيت الخليجي قال يوسف: لم أضع كل البيت الخليجي لأنه يحتاج إلى مساحة كبيرة فوضعت عينات مختارة مثل نماذج للسرير الخليجي المصنوع من الخشب، ومنها ما يعود بتاريخ استخدامه إلى أكثر من مئة عام، كما عرضنا نماذج من أبواب الخشب القديمة التي استخدمت في الخليج من رأس الخيمة، وأبو ظبي وعمان والبحرين والسعودية وقطر، وعرضنا دلال القهوة بأنواعها وبأحجامها المختلفة منها المحلية التي يقال عنها «القريشة» أو «غلة الداب».

والحديث عن مقتنيات محمد يوسف تحتاج إلى الكثير من العودة على التاريخ وإن كان مظهرها كاف وموحي بأنها قديمة ينفض عنها التكوين حكايات مختلفة فمن البحر عبر مكاييل اللؤلؤ واللؤلؤ الذي تميز سكان المنطقة بصيده إلى مرساة السفن و الحبال المصنوعة من الألياف، إلى الصيد من خلال العديد من البنادق، ومرة أخرى إلى الأواني المنزلية المصنوعة من الفخار أو من الزجاج الأبيض المزخرف بنقوش مختلفة الألوان.

ومما يتعلق بالمنطقة إلى بعض المقتنيات الأخرى مثل الساعات القديمة بمختلف استخداماتها كساعات اليد وساعات الحائط وساعات الجيب، وبعض الراديوهات، والجرامانفون، التي تطل من بينها صور للفنانة اسمهان، وهذا ما يعيد المتلقي إلى ذلك التاريخ الذي كانت تستخدم فيها هذه النوعية من الآلات.

والجناح الأخير خاص بمنطقة أبو ظبي التعليمية حيث عرضت أعمال الكثير من الطلبة والطالبات، ومنه إلى مشاركة طلاب وطالبات جامعة الإمارات في مجالات الرسم والتصوير الفوتوغرافي والتي قالت عنها نوال سعيد العزيزي مسؤولة المرسم الفني بإدارة رعاية الشباب في جامعة الإمارات:

«اخترنا مجموعة من الأعمال التي تعود لطلبات الدارسات في الجامعة من كافة الاختصاصات، ووصل عدد الأعمال المشاركة الى أكثر من خمسين عملا فنيا يعكس تراث المنطقة».

وبين هذه الأروقة والأجنحة عرضت الكثير من المنحوتات التي تبرز اتجاهات مختلفة بالأساليب من الواقعية إلى التجريدية،كما أن المعرض لم يهمل جانبا هاما مما يميزنا فنيا حيث عرض لوحات خط عربي تعود إلى الكثير من الفنانين الذين أبدعوا في هذا المجال متنقلين بين أنواع الخطوط إذ لا يمكن للمتجول في نهاية جولته إلا أن يختزن في ذاكرته جزءا كبيرا من هذه الأعمال فكل شيء كان مختلفا ومؤتلفا في وقت واحد، يداعب روح الفن التي تعيش في داخل الإنسان بالفطرة.

أبوظبي ـ عبير يونس: