تعرض المهندس داوود الهاجري لهجوم حاد حينما قبل منصب أمين عام نادي النصر خلال التشكيل الإداري الأخير من منطلق ان المنصب لا يتناسب مع مكانته كرئيس لاتحاد كرة الطاولة.. ولكنه رد بشكل عملي من خلال ادارة العمل بالنظام المؤسسي ومنح الصلاحيات لفرق العمل لكي تؤدي مهامها على أكمل وجه وتحقق النجاح المنشود من منطلق ان العمل الإداري الرياضي بحاجة الى تطوير في الفكر والاستراتيجية لكي يتواكب مع الاحتراف الفني السائد الآن في معظم أندية الدولة.
ويتمتع داوود الهاجري بعقلية إدارية ناضجة فهو يرى ان النظام الإداري الرياضي بحاجة الى تطوير كامل ليتواكب مع متطلبات المرحلة المقبلة وأن القوانين الرياضية المطبقة حالياً أصبحت في حاجة الى تعديل لكي تحدث نقلة نوعية في النشاط الرياضي سواء على صعيد الاتحادات أو الأندية لكي تساهم في التطور المنشود للألعاب كافة وتحقق مزيداً من البطولات والألقاب.. وان تحظى الاتحادات بدعم مالي كاف يحقق النقلة النوعية المطلوبة للتربع على عرش البطولات.
كما أنه يرى ان الانتخابات الرياضية للإدارات التي تفرز جبهات متصارعة تعرقل مسيرة التقدم وتساهم في تأخر رياضتنا سنوات اخرى الى الوراء ولذا فإن التعيين المبني على اسس سليمة للاختيار هو الحل الأنسب مع زيادة مدة التكليف لكي تظهر ثمار العمل والجهد الذي يبذل.
المهندس داوود الهاجري تحدث بصراحته المعهودة عن العمل الإداري الرياضي وطرح العديد من التصورات للارتقاء به وذلك خلال هذا اللقاء.
* كيف تقبل العمل أمينا عاما وانت رئيس اتحاد بسلطة أعلى؟
ـ منصب أمين عام لناد كبير وعريق مثل النصر لا يقلل مني كشخص بل اعتبره شرفاً ووساماً اعتز به والمناصب لا تصنع الرجال.
* وكيف توزع جهدك بين المنصبين؟
ـ أنا شخصياً أؤمن بالعمل المؤسسي من خلال توزيع الصلاحيات والمهام وأدير العمل سواء في اتحاد الطاولة أو النصر بالنظام المؤسسي، في الطاولة شكلنا فرق عمل من أعضاء مجلس الإدارة ووزعت عليهم الصلاحيات ومنحتهم فرصة إدارة العمل من خلال فكر حر مبني على الاحترافية والابداع في العمل.. وفي النصر طبقت نفس الفكر وشكلنا فرق عمل ووزعنا عليها المهام والكل يعمل بروح عالية من اجل تحقيق النجاح المنشود وأصبح دوري رقابيا على هذه الفرق لأن جمع كل الصلاحيات في يد شخص واحد يقلل من فرص النجاح ويزيد من الروتين والبيروقراطية وبالتالي يظهر المسؤول وكأنه «سوبر مان» وهذا لا يتواكب مع متطلبات العصر الحديث.
تجربة نصراوية
* اشتهر النصر بعدم الاستقرار الاداري مما أثر على فوزه بالبطولات الكروية .. ماذا ترى؟
ـ النصر ناد عريق وكبير وحينما تولينا مسؤولية العمل الإداري في التشكل الجديد برئاسة قاضي مروشد بدأنا العمل الجاد في تهيئة مناخ الاستقرار الإداري الذي يساهم في تحقيق مزيد من النجاح وقد عرفنا توجيهات مجلس دبي الرياضي ونسير على هدى توجيهاته.
وبدأنا على الفور في تطوير الهيكل الإداري وقطعنا شوطاً كبيراً من مراحل التطبيق وأتمنى أن يظهر قريباً للنور لأنه هيكل يعتمد على العمل المؤسسي الذي يواكب العصر الحديث.. إننا نجري بالنصر تجربة ادارية جديدة ستحدث نقلة نوعية للعمل الإداري الرياضي فالهيكل يشمل وصفاً كاملاً للوظائف ومهام كل منها للوصول الى الاحترافية في العمل.
بدأنا في تشكيل لجان فرق عمل وتثبيت العناصر في وظائف ثابتة بمميزات تضمن الاحترافية في العمل وهيأنا عقوداً للمتطوعين لتوفير الاستقرار سواء المعنوي أو المادي حتى يكون الشخص قادراً على العمل في اجواء تساعد على النجاح وحينما يطبق مجلس دبي الرياضي العمل الاحترافي بأندية دبي سنكون قد قطعنا شوطاً كبيراً في هذا المجال بل وسبقنا الآخرين.
لا للقرارات الفردية
* في ظل وجود العمل المؤسسي هل ستنتهي موضة القرارات الفردية؟
ـ منذ أن تسلمنا العمل بالنادي لم يعد هناك أي مجال لقرار فردي لأننا شكلنا فرق عمل ووزعنا الصلاحيات والكل يعمل الآن بروح الفريق الواحد والقرار يأتي جماعيا وفق أسس علمية ادارية لأن كل فرد عارف دوره تماماً.
حتى في اتحاد الطاولة هناك فرق عمل تعمل بانسجام تام فلا يوجد مسؤول، يرجع له لقد انتهى زمن احتكار القرار.
* ألاحظ أنك تركز على مفهوم فرق العمل وليس مسمى اللجان؟
ـ أنا لا أؤمن بنظام اللجان فهي مضيعة للوقت والجهد لذلك فإن البديل العصري هو فرق العمل المتخصصة فإذا كان لدينا مهام معينة أو موضوع يشكل له فريق عمل له حرية الابداع والمبادرات وانهاء الموضوع في اسرع وقت وبطرق حديثة مبتكرة وهذا سر نجاح العمل الإداري بكل مؤسسات دبي وفرق العمل تضم عددا محدودا من الاشخاص المهيأة لذلك ويعملون بروح جماعية ولهم حوافز تشجيعية ولكن بالنصر فقط وليس اتحاد الطاولة!!
استراتيجية العمل
* يلاحظ أن معظم الأندية تعمل بدون استراتيجية واضحة؟
ـ صحيح لذلك تم تشكيل او استحداث المجالس الرياضية سواء في دبي او ابوظبي واعتقد ان هذه المجالس لها دور كبير في تطوير العمل بالأندية من خلال وضع استراتيجيات تواكب متطلبات العصر الحديث من خلال رؤية ورسالة واضحة مع التركيز على العمل الاحترافي الاداري وفي ظل هذه الرؤى سوف يتطور العمل الإداري بالأندية بشكل كبير واعتمادها على النظام المؤسسي لأنه سبيلنا الوحيد لتطوير العمل بالأندية.
4 سنوات غير كافية
* هل تؤيد التعيين أم الانتخاب بالأندية؟
ـ بصراحة أنا مع التعيين ولكن من خلال معايير ثابتة مثل اشتراط الكفاءة والاحتراف الإداري واختيار شخص مميز بفكره الإداري وأهدافه الواضحة وسجله الرياضي المشرف لأن التعيين يساهم في تطوير العمل بشكل جيد وان تمنح للأشخاص فرصة الابداع ولكني لست مع فترة التعيين التي تستمر اربع سنوات فهي فترة قليلة يصعب ان يحقق خلالها كامل النجاح وتطبيق الافكار ولذلك اقترح ان تزيد الى 8 سنوات ولمرة واحدة وان يطبق النظام المؤسسي الذي لا يرتبط بأشخاص قدر ارتباطه بنظام وأسس ولوائح ثابتة.
لا للانتخابات
* لقد خضت تجربة الانتخابات بالاتحاد مرتين فما هو تقييمك لها؟
ـ أنا ضد الانتخابات التي تساهم في وجود جبهتين متضاربتين وبالتالي لا يكون لها أي انجاز، فقد عاصرت خلال الدورة قبل الماضية مجلسا متصارعا نتيجة لإفراز الانتخابات لذلك تأثر العمل كثيراً واضطررنا الى الاستقالة.. وفي الوقت ذاته أؤيد فكرة القوائم الانتخابية التي تؤدي الى انتخاب مجموعة متجانسة متفاهمة تعمل بروح واحدة وهذه يمكن لها العمل والإبداع وتطوير اللعبة وهو ما اسفرت عنه التجربة الثانية التي نخوضها حالياً في اتحاد الطاولة.
قوانين عقيمة
* على ضوء خبرتك الرياضية فما رأيك في القوانين الحالية التي تدير العمل الرياضي؟
ـ قوانين قديمة جداً وعقيمة وتحتاج الى تطوير وتحديث لكي تواكب متطلبات العصر الحديث فمن غير المعقول ان يكون لدينا قوانين من بداية السبعينات ندير بها رياضة الألفية الجديدة بكل متطلباتها الحديثة وهذه مسؤولية هيئة الشباب والرياضة.
* بمناسبة الهيئة هل انتهى دورها؟
ـ الهيئة لها دور ولكنه ليس على قدر الطموح فرؤيتها ورسالتها غير واضحتين والمفروض ان يكون لها دور فعال وقوي سواء ادارياً أو فنياً او مادياً ويكون لهم يد اقوى في المجال الرياضي؟
* أنت متفائل بدورها؟
ـ بعد جلسة معالي الوزير عبدالرحمن العويس مع رؤساء الاتحادات الرياضية واستماعه لمشاكلنا سواء ادارية أو مالية وحماسه الكبير للعمل اعتقد انني اصبحت متفائلا لأن أرى روح التحدي لديه ومتأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تغيرات عديدة والمستقبل مشرف ودعونا نتفاءل.
* كم نسبة نجاحك بالطاولة حتى الآن؟
ـ ضحك وقال 80% خلال العامين اللذين تولينا فيهما المسؤولية حتى الآن.
مشاكل مادية
* وأين الباقي؟
ـ يقول المهندس داوود الهاجري ال20% الباقية عبارة عن أمور مادية غير متوافرة وبالتالي تحد من نسب النجاح فمن خلال موازنتي الفعلية احتاج 500 ألف درهم سنوياً للمنتخبات و200 ألف درهم للمسابقات حتى احتكر بطولات الخليج والعرب وان يدخل لاعبونا المنافسات الاقليمية بشكل قوي ولكن للأسف لم نحصل الا على 150 ألف درهم وهو مبلغ قليل للغاية .. انني أسعى لوجود بطل أولمبي لدورة بكين 2008، وهذا المبلغ لا يحقق أدنى طموحاتنا.
ونحاول الدخول في مجال التسويق ولأول مرة نسوق مسابقة كأس رئيس الدولة مما اعطتنا القدرة المادية لتنفيذ بعض برامجنا.
اللهم لا حسد
* نعود للنصر .. هل هناك مشاكل إدارية حالياً؟
ـ الحمد لله الكل يؤدي دوره بحماس ونحن مجموعة متجانسة وكل واحد يعمل وفق دوره ومهامه «اللهم لا حسد»!!
* علاقات النصر الاجتماعية شبه مقطوعة مع الجهات الأخرى؟
ـ بدأنا التعاون مع الأندية والاتحادات وقلوبنا مفتوحة للجميع لأن التعاون الفعال اساس النجاح والمنافسة بين الأندية توجه شريف ويزيد من المتعة والإثارة، وعلاقتنا طيبة مع الآخرين.
مفهوم الاحتراف
* في ظل الاحتراف هل النصر قادر على المنافسة بقوة؟
ـ المنافسة حق مشروع للكل وفريقنا الآن في مستوى جيد ويضم لاعبين أكفاء ونجحنا في تأهيلهم معنوياً حتى يظهرون بشكل جيد.. والاحتراف عمل كبير يحتاج وقت وجهد حتى نجني ثماره.. لقد بدأنا تهيئة لاعبينا من الصغر من قطاع المراحل السنية حتى الفريق الأول من خلال تعريف المعنى الحقيقي للاحتراف والواجبات والحقوق لكل طرف لأن تهيئة عقول اللاعبين لهذا الفكر ليس بالعمل السهل.
لذلك قمنا بعمل محاضرة علمية قيمة لمحاضر سعودي وفي الطريق محاضرات اخرى ونحن نعمل على اتجاهين واحد طويل المدى للاعبي القطاع لأنهم أساس ومستقبل الاحتراف ولابد من تهيئتهم من الآن والثاني للاعبي الجيل الحالي ونحن نسير بشكل جيد ونأمل ان يعي اللاعب مفهوم الاحتراف جيداً حيث يزداد عطاؤه وانضباطه.
* كم نحتاج لوقت لجني ثمار الاحتراف؟
ـ نحتاج الى حوالي 5 سنوات مع العمل الجاد والمنظم وليس كمجرد وقت لابد من تهيئة لاعبينا جيداً ذلك وتعريفهم مفهوم الاحتراف ادارياً وفنياً وبدنياً وحتى غذائياً وسلوكياً.
* ما هي امانيك الحالية رياضياً؟
ـ أتمنى أن نتفوق ببطولة خليجي 18 لأنه بصراحة حان الوقت لذلك وكفانا انتظار فقد طال واتمنى أن يحقق لاعبونا هذه الأمنية الغالية ومن خلال متابعتي لبرامج واستعدادات المنتخب أجد نفسي متفائلاً.
متفرقات
* لابد أن يبتعد العمل الإداري بالأندية عن الروتين والاعتماد على الأفكار الجديدة الإبداعية.
* منح الحرية لرؤساء مجالس ادارات الأندية لاختيار العناصر المتجانسة والكفؤة للعمل معه تجنباً للصراعات.
* الشركات مطالبة بدعم الرياضة حتى يزداد تطورها ويرتقي مستوى ابطالها.
* توفير الموازنات اللازمة اهم خطوة للارتقاء بالعمل الرياضي.
* التجانس والتعاون بين أسرة الطاولة حالياً سيساهم في زيادة تطور اللعبة
بطولة طاولة الخليج ستقام بدبي
كشف المهندس داوود الهاجري أن التجهيزات جارية الآن على قدم وساق من أجل استضافة بطولة الخليج لتنس الطاولة ممثل خليجي 18، وسوف يتم قريباً تشكيل اللجنة المشرفة على البطولة التي ستقام في أحد ملاعب أندية دبي وسيتم الكشف عن مسماها خلال الفترة المقبلة.
مشاريع تسويقية عديدة بالنصر
كشف أمين عام نادي النصر النقاب عن مشاريع تسويقية عديدة ستظهر للنور قريباً بالقلعة الزرقاء، حيث يتم التفاوض بشأنها الآن، وقال: لقد نجحنا في استقطاب شركتين لدعم فرق النادي المختلفة، وجاء الاتفاق مع شركات أخرى بمبالغ كبيرة ستكون مفاجأة، ونحن نعوّل كثيراً على العملية التسويقية لأنها الداعم لنا في مواجهة العديد من متطلبات المرحلة المقبلة، حيث توجد لدينا مشاريع عديدة استثمارية وأفكار متطورة للارتقاء بالعمل الرياضي في هذه القلعة العريقة التي نعمل من أجل أن تتواصل عراقتها في كافة المجالات من خلال أسس ثابتة وقواعد متينة تفيد الأجيال الحالية والمقبلة للنادي.
إبراهيم عبدالملك يسير في الطريق الصحيح
منذ تولي إبراهيم عبدالملك مسؤولية الأمانة العامة لهيئة الشباب والرياضة وهو يسير في الطريق الصحيح لإعادة ترتيب الأوراق الرياضية بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة من خلال خبرته الطويلة في هذا المجال بكافة المناصب التي تولاها، فهذا الرجل يحرص على النقاش الدائم مع رؤساء الاتحادات الرياضية من أجل إيجاد صيغة ملائمة لتدارك أي معوقات تحول دون تحقيق الانطلاقة القوية لرياضتنا بمختلف الألعاب.
وقد تناقشنا سوياً في هموم اللعبة وكيفية الارتقاء بمستواها وأشعر أن الرجل صادق في كل كلمة يقولها ويسعى إلى التنفيذ الفعال، صحيح هو بحاجة إلى بعض الوقت لبلورة أمور عدة، لكنني متفائل بأنه سيصل إلى نهاية سعيدة لتدارك المعوقات التي تحول دون انطلاقة العمل الرياضي في معظم الاتحادات.
العوضي النمر


