الحقيقة المتنوعة وتعدد وجهات النظر كانا أهم سمات المعرض التشكيلي الأول للقطع الصغيرة، والذي أقيم بقاعة «بورتريه» بوسط القاهرة، وجاء تحت عنوان «الصورة وما يوازيها» ومشهد مشاركة كبيرة من أكثر من 42 فناناً مصرياً وعربياً تنوعت أعمال كل منهم من حيث النوع بين الجرافيك والتصوير الزيتي والرسم.

كما تنوعت موضوعاتها بين الطبيعة والقيم وظواهر الحداثة والعلاقات البشرية لكن الشيء الوحيد الذي ربط بين جميع اللوحات هو الحجم الصغير، حيث تراوحت جميعها بين 35 سم و50 سم لذلك سمي بالمعرض الأول للقطع الصغيرة..

شارك في المعرض أكثر من 42 فناناً من مختلف المدارس التشكيلية ومختلف الفئات العمرية مما أثرى المعرض بتنوع في الأفكار والأشكال لكل اللوحات، سواء من حيث الشكل أو المضمون والتنوع، اشتمل على جنسيات الفنانين المشاركين أيضا، حيث شارك فنانون من تونس والمغرب والجزائر وسوريا وغيرها من مختلف أنحاء الدول العربية.

من أبرز الأسماء التي شاركت عبد الرازق عكاشة، وأحمد فؤاد سليم وأحمد رجب صقر وأحمد عبد الغني وأسماء يوسف البربري وأشرف الزمزمي وإلهام جان وأمادو الفدني وإيمان أسامة وإيمان الشاذلي وبحر الدين أدهم وجورج بهجوري وجورج فكري وخالد سرور وراشد دياب ورشا رجب ورضا عبد الرحمن ورضا عبد السلام وسحر الأمير.

كما تضمن المعرض لوحات رائعة للفنان الراحل سمير رافع وصلاح المليجي وصلاح بطرس، وطارق حواس وعبد الرازق عكاشة وعبد الوهاب عبد المحسن وعصمت داوستاشي وعماد عبد الوهاب وعمر النجدي وفتحي عفيفي ولاوند ومادلين ومحسن شعلان ومحسن عطية ومحمد الطراوي ومحمد طلعت ومحمد عبد المنعم ومحمد لطفي ومدحت، ومي رفقي وهالة عامر وهيام عبد الباقي وهيثم نوار، وجميع الأسماء تم ترتيبها في «بروشورا المعرض» طبقا للترتيب الأبجدي.

ويهدف المعرض لإحياء قاعة بورتريه الموجودة بميدان الفلكي وسط القاهرة وإعادة روح الفن التشكيلي الراقي لها.

شهوة التمايز

وعن المعرض يقول الناقد التشكيلي أحمد فؤاد سليم: بورتريه هنا لا تقدم عرضا تقليديا بل هي تنادي بالوحدة وبالتنوع وبالانتصار على شهوة التمايز بين فنان وآخر.

ويضيف: نحن ندرك أن لكل فنان تجربة نحترمها ونعتبرها عمودا لاغنى عنه في حركة الفن المصري والعربي المعاصر، ولكننا هنا نقدم عرضا مختلفا وكأنه من خلق تجربة واحدة، ومن وحي روح قادرة على التماس مع العالم.

وهذا الخلط سوف يصححنا وسوف يجعلنا نرى الآخر وهو إلى جوارنا وسوف يدعونا هذا الخلط إلى قبول الاختلافات مهما كانت توجهاتنا.

ويستطرد: إن «بورتريه» تلخص التفكيك، الذي تحدث عنه «دولوز» و«دريدا»- فلاسفة ما بعد الحداثة - لكنه تفكيك يعني بالتاريخ وبحرارة الماضي وبتزامن اللحظات العطش للمعرفة وأن هذا العرض التجريبي تم تنفيذه «لجاليري» .

وهو بدوره تجريبي، الهوية، نريد به أن نقول لكافة الأحباب إن هذا الجاليري يقدم المرئي وهو في حالة من موازييك التوحد؛ ونحن هنا نجد باب اللوق التاريخ والفوضى والجمال والعراقة والضجيج وثقافة المقاهي القديمة ولقاء الأصدقاء والأحباب وعالم الفقراء والأغنياء وأيضا أحزان الفراق.

اشتمل المعرض على أشكال متعددة ومتنوعة من لوحات الفن التشكيلي لكل الفنانين المشاركين بنسب مختلفة، فمنهم من شارك بلوحة أو اثنين فقط ومنهم من شارك بعشرات اللوحات، وتميز المعرض بالتنوع ليس في أشكال اللوحات فقط وإنما أيضا في أعمار المشاركين فهناك فنانون شاركوا فيه وأعمارهم تتعدى السبعين مثل أحمد فؤاد سليم وجورج بهجوري.

وهناك فنانون شاركوا فيه وأعمارهم لم تتعد العشرينات مثل الفنان الفرنسي الشاب سوري الأصل لاوند العطار، وهذا التنوع في الأعمار يعكس تنوعات في الرؤى والأفكار ويثري في النهاية الحركة التشكيلية المصرية.

االقاهرة ـ سامي حسني: