حازت الشاعرة التونسية المتألقة آمال موسى الجائزة الأولى لأفضل إنتاج إعلامي حول المرأة العربية، وتزامن ذلك مع احتفال تونس بخمسينية صدور مجلة الأحوال الشخصية التي فتحت أمام المرأة منذ سنة آفاق التحرر والمساواة والحداثة... وتمتلك آمال موسى أسلوباً منفرداً في الكتابة والنثر جعل من إصداراتها الثلاثة: «أنثى الماء» و«خجل الياقوت» و «يؤنثني مرتين» تتبوأ مكانة مهمة في الساحة الثقافية التونسية خاصة والعربية عامة، ومن ثم العالمية، حيث تم ترجمة أعمالها إلى عدة لغات، منها الإيطالية والإسبانية والتشيكية وغيرها.
وفي بداية حوار معها لـ «البيان» عرفت القارئ على نفسها قائلة وجدتني غير معنية بتعرية ذاتية ضمن قالب شعري جاهز، شيء ما، أغراني بالبحث عما سماه «أنسي الحاج» الأوزان الشخصية، حيث لا صوت إلا لإيقاعي الداخلي ولا نبرة إلا للموسيقى التي تُطرب بشكل مختلف كينونتي، بعيداً عن بحور الخليل أردت أن أقيم ورشتي الشعرية ومستودع أسراري وأوزاني الشخصية والصور العديدة التي كلما تشكلت أمزقها، انها قصيدة النثر، التي أغرت وعيي وتلبست برغبتي الهائجة في استنطاق صمتي الداخلي والتقاط صور تشبهني أكثر ما يمكن للشبه أن يبلغ.
* قلت في حوار سابق إن القرن الواحد والعشرين هو قرن لإتاحة الفرصة للمرأة العربية كي تخرج من سجنها وظلماتها فهل تحقق لك ذلك؟
ـ ربما تحقق لي ذلك شخصياً عندما فزت بالجائزة تلك، لأنها دليل مادي على وعي المجتمع ككل بضرورة تشجيع وتأييد المرأة المبدعة في كل المجالات وعلى دفعها إلى الإبداع والتميز، ولكن المشكلة تكمن في عقلية المجتمع ككل الذي لم يقتنع بجدوى المرأة ومازال يعاملها على أنها من الجواري والحريم ومع أنها اكتسبت العديد من الحقوق ولكنها تبقى نظرية لأن المجتمع يرفض تنفيذها، ومع ذلك أعتبر أن تونس استطاعت أن تتخطى حاجز الذكورية وجعلت من المرأة عضواً فاعلاً في المجتمع.
* ما هي الصعوبات التي تواجهها المرأة المبدعة بصفة عامة والأديبة بصفة خاصة في العالم العربي؟
ـ كوننا نعيش في مجتمع ذكوري جعل الاهتمام منصباً على دعم الرجل المبدع وتسليط الضوء حوله وعليه، ومشاكل الأديبة تكمن في عدم وجود شركات تهتم بالتوزيع والنشر فلا توجد خطة ثقافية ثابتة وجدية للارتقاء بالشعر العربي والأدب، في الوقت الذي نحن في أمس الحاجة إلى ذلك خاصةً وأننا نعاني من الأفكار والنعوت المسيئة لنا نحن كعرب ومسلمين، وكوننا أدباء يجب أن نمحو تلك الصورة المشوشة التي نشرتها الثقافة الغربية عنا ونمحوها بثقافتنا وبالتعبير عن ذاتنا.
الثقافة والتجارة
* من هي الجهة المقصرة برأيك؟ هل هي رؤوس الأموال أم الحكومات أم وسائل الإعلام أم رفض المجتمع؟
ـ الحكومات بصفة عامة لا تكترث ولا تولي أي أهمية للإنسان المبدع وبإمكان وسائل الإعلام أن تسحب البساط من الحكومات ودور النشر وتجعل من الأدب شيئاً ملحاً في العالم وتعكس الصورة السائدة التي تقول ان الثقافة هي تجارة غير مربحة وتجعلها بطريقتها الخاصة تجارة مربحة فالقنوات الخاصة جعلت من بعض المهمشين نجوماً وأصبح فن الغناء من أكثر المشاريع المربحة في العالم،
الثقافة أيضاً تستطيع أن تكون تجارة مربحة عندما يطلبها المواطن العادي وتدعمها وسائل الإعلام التي لا تتحرك إلا برؤوس الأموال، فالمسؤولية مشتركة وهي ليست آنية وللوصول إلى حركة نشطة يجب أن تتكاتف وسائل الإعلام مع دور النشر ورؤوس الأموال وأن توجد خطة ثقافية ثابتة تخدم الكاتب والشاعر بشكل عام.
* ولكن هذا المشروع بات يحدث فعلاً على الساحة الخليجية إذ تعددت القنوات الخاصة بالشعراء والأدباء؟
ـ صحيح، وللأسف فإن رأس المال الخليجي يكتفي بمبدعيه فيدعمهم ويساعدهم ويقدمهم للمشاهد بطريقة سلسة فلا أحد يستطيع أن ينكر دور وسائل الإعلام في إبراز المبدعين ككل، ونتمنى أن تُؤسس قناة خاصة بشعراء المغرب العربي يوماً ما.
المرأة المبدعة
* استطاع الرجل الأديب أن يخطف الأضواء من المرأة المبدعة لفترة طويلة فهل تعتبرين ان الجائزة التي منحت لك كسرت هذه القاعدة ؟
ـ حصولي على الجائزة الأولى هو أكبر تكريم تلقيته في حياتي وقد نلت الجائزة عن كتاباتي في جريدة الشرق الأوسط حيث تطرقت للمرأة في العديد من المناسبات فناقشت صورة المرأة العربية عند الآخر الغربي وأوضاع المرأة في المغرب العربي وغيرها من المواضيع التي تتناول المرأة وسبل الارتقاء بها، وأنا متأكدة من أن هذه الجائزة سوف تخلق حركة من المقالات والمواضيع التي ستنير المشهد الإعلامي حول المرأة مستقبلاً.
* علمنا أن المرشحين لجائزة أفضل إنتاج إعلامي حول المرأة العربية تقدموا بالآلاف فكيف استطاعت آمال موسى أن تسحب البساط من الكل؟
ـ عندما تقدمت بطلب الترشح لم أكن أعلم أنني سأنال الجائزة الأولى ولكن شيئاً ما دفعني لذلك وعلمت بعدها أن المرشحين كانوا على مستوى كبير من الإبداع والتميز كل في مجاله والحمد لله أنني استطعت أن أتميز وأبرز مع هذا الكم الهائل من المبدعين، فالقصيدة عندي سرير الذات وغرفتها وبيتها وشوارعها وحانتها والغيرية المطلقة اغتيال جمالي للذات وإذا كانت القصيدة العربية التقليدية وفية للآخر اجتماعياً وللقيم السائدة والشاعر يلعب دور لسان القبيلة فإنه سيتميز حتماً.
مكانة الأدب
* كونك شاركت في العديد من الملتقيات الشعرية في مختلف أرجاء الوطن العربي فأي دولة ترين أنها سائرة في الطريق الصحيح نحو مستقبل الإبداع العربي؟
ـ سوريا طبعاً، هناك حالة إبداعية نشاهدها على مستوى الدراما والمسرح هذا بالإضافة إلى الشعر والأدب فسوريا بلد يستحق منا كل الاحترام لما فيه من إطارات وظروف ثقافية معينة تساهم في انتشار الحركة الثقافية ككل، كما لا نستطيع أن ننكر أن للخليج العربي تجربة رائدة ومميزة في هذا المجال وربما مع الأيام سيزداد تعلق الناس بالشعر والأدب العربي لأننا نمتلك ثروة لغوية تؤهلنا إلى الوقوف في صفوف الإبداع العالمي، وتغيير النظرية المسيئة للعرب.
* في ظل ما تعيشه أمتنا العربية من ظروف سياسية صعبة تتلخص في الحروب والاستبداد الصهيوني، هل مازال لرومانسية المبدع مكان في نفوس أمتنا المقهورة؟
ـ أمتنا العربية بحاجة ماسة للأدب والإبداع بل أكثر من أي وقت مضى فالإبداع يجب أن ينتصر للذات لأن الذات العربية مصابة بالعديد من الأمراض والشروخ، ووحده الأدب يستطيع أن يصمد فنحن لا نستطيع أن نبني مجدنا بذات مكبلة وسجينة ومقموعة اليوم يجب أن نتجاوز الأزمات ودور المبدع أصبح يتلخص في نشر الثقافة العربية والتعريف بها، ولنقلل من قصائد الضوضاء والضجيج والوهم ولندخل إلى الذات الإنسانية ونعالجها حتى يخرج من أجيالنا القادمة أفراد يتمتعون بصحة نفسية جيدة ويتصالحون مع ذواتهم البشرية
تونس ـ ضحى السعفي:

