بدأ نجم أرسنال الشاب سيسك فابريغاس مشواره في البداية مع فريق برشلونة الرديف وبدأ يشتد عوده فيه الى ان شارك مع المنتخب الاسباني في بطولة العالم تحت 17 سنة وذلك عام 2003. وهناك حصل الفتى بابريغاس على جائزتي الحذاء الذهبي كأفضل هداف والكرة الذهبية كأفضل لاعب في البطولة وعادت اسبانيا بلقب الوصافة خلف منتخب البرازيل البطل.

وفي الثالث والعشرين من اكتوبر 2003 اصبح فايريغاس اصغر لاعب يشارك مع فريق ارسنال الأول عندما لعب كبديل أمام فريق روتردام في الجولة الثالثة من كأس كارلينغ ووقتها كان قد بلغ السادسة عشرة و177 يوماً. ويواصل فابريغاس احراز الأرقام القياسية عندما تحول الى اصغر لاعب يحرز هدفاً في تاريخ ارسنال، وكان في مرمى فريق الولفز من مسافة قريبة. على ان الفتى الشقي فابريغاس لم يجد طريقه رسمياً إلى تشكيلة أرسنال الأولى إلا موسم 2004/2005 وأول لقاء له امام مانشستر يونايتد في مباراة الدرع الخيرية والآن لعب المشاركة الرابعة له بعد ان لعب ضد ايفرتون ميدلزبره، بلاكيرن ونوروتيش سيت، وخلال هذه المباريات الأربع اذهل الشاب الاسباني المراقبين بما ابداه من موهبة فطرية واداء قوي.

ولم يكتف فابريغاس بهذه الانجازات في الدوري الانجليزي بل تجاوز ذلك الى البطولة الاوروبية ليصبح اصغر لاعب يحرز هدفاً اوروبياً لأرسنال في الدوري الأوروبي وهو الهدف الثالث في مرمى روزبيرغ وعندما فاز المدفعجيون بخمسة أهداف لواحد. وبعد رحيل الفرنسي باتريك فييرا أكد فابريغاس موقعه كلاعب وسط اساسي مع المدفعجية وشارك في 48 مباراة موسم 2005/2006 ليدحض بذلك ما قاله النقاد عن انه لاعب من الوزن الخفيف ويفتقر الى الكثافة الانتاجية، وقدم خلال البطولة الأوروبية للاندية عطاء راقياً توجه بمستوى رفيع صفق له النقاد قبل الجمهور خلال لقاء ارسنال وريال مدريد على ملعب سانتياجو برنابيو في دور الستة عشر وحصل على المزيد من التصفيق كذلك خلال لقاء يوفنتوس في الدور ربع النهائي عندما احرز هدف أرسنال الأول وكان وراء التمريرة التي احرز منها زميله تيري هنري الثاني.

هذا الأداء المميز جعل خبراء الكرة يعقدون المقارنة بينه وبين وايان روني نجم انجلترا الشاب، بل وقال البعض انه في طريقه ليلحق بمنزلة العملاق البرازيلي رونالدينيو مستقبلاً، وبالغ آخرون عندما اعتبروه خليفة لاساطير سابقين في عالم الكرة ومنهم جون هاينز وجيرسون.

ملك الأرقام القياسية

ساهم الشاب الاسباني فابريغاس مساهمة فعالة في معسكر ارسنال منذ بدايته لغزو الكرة الأوروبية ابتداء من الثامن من اغسطس 2006 عندما احرز هدفين من اهداف المدفعجية الثلاثة في مرمى فريق دينامو زغرب خلال المباراة الأولى في التصفيات الأوروبية. ورغم توقيعه عقد يبقيه مع أرسنال حتى العام 2012 إلا أن ما يقدمه داخل الملعب قد لفت انتباه عدد من الأندية الأوروبية العملاقة، وعلى رأسها ريال مدريد الذي ابدى رغبته الملحة في الحصول على خدماته رغم ادراكه لعقده الطويل مع المدفعجية.

ورغم العروض المتكررة من الريال أعلن المدرب الفرنسي لأرسنال ارسين فينجر انه لن يستمع الى ان عروض بشأن فابريغاس ، ولاسكات الأصوات التي تنادي بشرائه قام فينجر في سبتمبر 2006 بتجديد عقده حتى 2012 رغم ان عقده مازال ساري المفعول لمدة ستة أعوام وهذا يعني انه سيلعب لأرسنال حتى يصل الى سن السابعة والعشرين، وهذا رقم قياسي آخر.

أما على الصعيد الدولي مع ألوان المنتخب الاسباني فشارك فابريغاس في الأول من مارس 2006 أول مباراة له بألوان المنتخب القومي وهنا يسجل رقماً جديداً باعتباره أصغر لاعب يشارك مع المنتخب الاسباني منذ 80 عاماً واستقبله النقاد بالكثير من عبارات الإطراء والمدح بعد أول مباراة دولية له وكانت أمام ساحل العاج وساهم فابريغاس في سيناريو الهدف الأول من لقاء فازت فيه اسبانيا 3/2.

وبحلول 15 مايو 2005 تم اختيار فابريغاس ضمن عناصر المنتخب الاسباني المشارك في نهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا.وهناك شارك كبديل من الشوط الثاني من أول مباراتين ضمن مرحلة المجموعات وساهم في الفوز على تونس 3/1. وشارك كبديل في مباراة المجموعات الثالثة أمام السعودية وبعد تأهل اسبانيا الى مرحلة خروج المغلوب شارك فابريغاس في اولى مبارياتها امام فرنسا بدلاً من زميله ماركو سينا، ولسوء حظه خسرت اسبانيا تلك المباراة بنتيجة 3/1.

وبذلك يكرر فابريغاس كتابة التاريخ في 14 يونيو 2006 عندما اصبح اصغر لاعب في تاريخ الكرة الاسبانية يشارك في نهائيات كأس العالم عندما نزل بديلاً للويس غارسيا في الدقيقة 77 امام المنتخب الاوكراني وحقق الاسبان الفوز برباعية نظيفة، عندها كان فابريغاس في التاسعة عشرة و41 يوماً. ورغم عدم فوزه إلا أن فابريغاس تم ترشيحه لنيل جائزة أفضل لاعب شاب في كأس العالم.

«الكابتنية» مشروع يطلبه الاسباني منذ الآن

رغم سنه المبكرة والفترة القصيرة التي أمضاها في صفوف أرسنال، إلا أن فابريغاس أصبح يلمح إلى أمنيته في حمل شارة كابتينة المدفعجية، خصوصاً بعد رحيل نجم الوسط والقائد فييرا. يقول فابريغاس مبرراً رغبته هذه: «كنت قائد فريق الشباب في برشلونة، وأنا مغرم بالقيادة بالفطرة، وأتمنى أن يمنحني أرسنال هذا الشرف ذات يوم، أعترف أن تيري هنري قائد عظيم لكني أتمنى أن أبقى مع أرسنال لفترة طويلة تكفي لحملي شارة الكابتنية ذات يوم من الأيام».

وعن سياسة أرسنال حول المراحل السنية والناشئين، يقول فابريغاس إنه فخور كونه نجما شابا يشتريه المدرب فينجر ويؤكد أن مستواه تطور كثيراً منذ انضمامه الموسم الماضي ويعد بتقديم الأفضل الموسم المقبل. يضيف فابريغاس: «أنا أحد أوائل شباب فينجر الصغار الذين جلبهم إلى الهايبري والآن ملعب الإمارات الفاخر ومعي كل من ماثيو فلاميني، فيليب سندروس ويوهان جورو وذلك قبل سنوات ثلاث مضت،

وأعتبر هذه الخطوة في غاية الإيجابية من فينجر الذي يهدف إلى تجديد دماء المدفعجية والسعي لإحراز أول بطولة كبرى على ملعب الإمارات الجديد، ولا أخفي سراً أنني أرغب في حمل شارة القيادة على هذا الملعب المميز، ورغم إرهاصات المتخوفين من هذا العدد الكبير من اللاعبين الشباب، إلا أننا واثقون من مقدرتنا على تحقيق الكثير مع أرسنال». ورغم موهبة فابريغاس الواضحة، إلا أن المدرب فينجر مصمم على تطوير بعض جوانب شخصيته الرياضية.

وصرح بذلك علناً أنه يرغب في تحويل فابريغاس إلى لاعب قوي البنية مع تطوير الجوانب الدفاعية في اللعب، وهو ما وافق عليه الاسباني معلقاً «أنا على استعداد دائماً للتعلم بقوله المدرب وزملائي بالفريق، وأنا أعلم أنني في حاجة إلى تطوير الجوانب الدفاعية في أدائي وهو أمر مشروع ومطلوب يفعله حتى الكبار أمثال تيري هنري ورونالدينيو وليتني أصل إلى مستواهم ذات يوم،

والواقع أنني أتدرب بقوة ليس فقط لتطوير هذه الناحية فقط، بل أهتم كذلك بالتمرير والالتحام في الألعاب الهوائية، ورغم أنني أكثر قوة حالياً وأسرع بالركض مع الكرة إلا أنني مازلت بحاجة لتطوير مهارة السيطرة على الكرة، وهو ما تعلمته من القائد الكبير باتريك فييرا، والواقع أن مراقبته وهو داخل الميدان أكسبتني العديد من المهارات التي كنت أفتقدها سابقاً».

محمد سيف النصر