* قبل يومين أشرت في هذه الزاوية، وبشكل مقتضب لظاهرة تسريحات الشعر التي أخذت أشكالاً مختلفة وبألوان لم نعهدها من قبل في ملاعبنا، خاصة من قبل لاعبينا المواطنين ممن اعتقدوا أن الاحتراف الذي ينتظرنا يتطلب من اللاعب أن يكون شعره يصل إلى الركبة ويتطاير في الهواء مع كل حركة وترصده كاميرات التلفزيون حتى يتفاخر بذلك أمام الجماهير.. هكذا يفسر بعض لاعبينا مفهوم الاحتراف، لدرجة أن أولئك اللاعبين أصحاب الشعر الطويل كان تركيزهم على التسريحة أكثر من الاهتمام بالأداء وفوز فرقهم.

* إن ما جعلني أعود للموضوع بشيء من التركيز، الاتصالات التي لم تنقطع والإيميلات التي تلقيتها والتي كانت تطالب الجهات المعنية كاتحاد الكرة وإدارات الأندية بالتدخل من أجل الحفاظ على المظهر العام لملاعبنا التي شوهها البعض من اللاعبين من خلال الجولة الأولى لدورينا والتي رأينا فيها العجب من لاعبينا الذين ابتدعوا قصّات غريبة، يبدو أنها مستوردة من آخر صيحات الموضة من أجل التباهي والتفاخر بها أمام الآخرين.

* البعض أشار إلى أن مظهر الشخص أياً كان يخضع للحرية الشخصية ونحن في بلد منفتح على العالم، ولكن هذا لا يمثل مدعاة للظهور بصورة لا تليق بأبناء البلد أو تسيء إليهم، خاصة وأن الشريحة العظمى من البلد ترفض مثل تلك التصرفات، لذا فلابد من قيود تحد وتحدد الحرية الشخصية عندما يتعلق الأمر بصورة البلد وأبنائه أمام العالم الخارجي، لاسيما وأن مباريات الدوري منقولة فضائياً ويشاهدها الملايين في مختلف بقاع العالم.

* الغريب أن اللاعبين الأجانب المتوزعين في مختلف ملاعبنا والذين جاءوا إلينا من بقاع بعيدة وبثقافات بعيدة كل البعد عن ثقافاتنا، التزموا بشكل كبير بواقع مجتمعنا ولم يخرجوا عن النص كما فعل البعض من أبناء البلد ممن يفترض منهم أن يكونوا أكثر حرصاً ورغبة في عكس صورة إيجابية عن البلد ورياضتها.

* بصراحة، لا أريد أن أحمّل اتحاد الكرة المسؤولية بأكملها، رغم أنه يتحمل جزءاً ليس بسيطاً منها، وكان هناك تعميم سابق يحول دون مثل تلك التصرفات من أجل الحفاظ على المظهر العام لملاعبنا، ولكن ذلك التعميم لا نعلم أين أصبح موقعه من الأعراب. وإذا كانت قوانين الاتحاد الدولي ترفض خلع القميص تحت أي ظرف من الظروف، وإذا كان اتحادنا المحلي منع «التقبيل» كنوع من أنواع الفرح.. فمن باب أولى النظر في مسألة تسريحات الشعر التي أخذت بعداً جديداً في ملاعبنا وقبل أن تصبح ظاهرة من شأنها الإساءة إلينا خارجياً.

كلمة أخيرة

* إدارات الأندية يجب أن يكون لها دور واضح تجاه مثل تلك الحالات التي تصل في النهاية إلى الإساءة للنادي المعني، فدور إدارات الأندية لا يقل أبداً عن دور الأسرة في التوجيه والإرشاد، وهذا ما ينقص الكثير من أنديتنا وللأسف الشديد.

mjasim@albayan.ae