يخرج محسن سليمان من نادي القصة المنضوي تحت مظلة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات إلى مجال القصة بمجموعته القصصية الأولى (خلف الستائر المعلقة) وهي المجموعة التي أحرز بها المركز الثالث مناصفة لجائزة الشارقة للإبداع العربي الإصدار الأول في الدورة الثامنة.
تحتوي المجموعة على خمسة عشر نصا قصصيا قصيرا مستمدا أحداثه من واقع المجتمع ومن واقع النفس الإنسانية لدى كل من المرأة والرجل. يغلب على أبطال قصص محسن أنهم يمارسون الواقع من خلال الأحلام في مناماتهم، أو من خلال التعلق بالذات حيث تأتي الممارسة من خلال التهويمات؛
حين تتبدى الجرأة في تصرفاتهم التي قد لا يتمكنون من التعبير عنها أو ممارستها في الحقيقة فيلجئهم إلى الحلم أو الهذيان وهو الستارة التي تتيح للمرء التواري خلفها بعيدا عن عيون النقد وهي هنا لعلها تقترب من مبرر الكتابة تحت اسم مستعار.
وتبدو الشاعرية في لغة السرد لدى محسن سليمان منذ النص الأول (هذيان) ثم (في مهب الريح) و(دفن حيا) و(حب وحسرة و..) و(خلف الستائر المعلقة) و (وجه وتفاحة) و (شيء ما) و (غيبة مؤقتة) و (سوبر شهيد) ويبدو التفوق في الإمساك بأدوات الكتابة واللغة السردية المختزلة والمكثفة.
لكنه في (ياصديقي العزيز إنها اليوجا) و (يوم سهل ممتنع) و (فيلم هندي) يلجأ محسن سليمان إلى الحوار في النص وقد تم توظيفه بشكل جيد حيث جاءت عباراته قصيرة ودالة.
ثم تتجلى ـ الالتقاطة ـ الفذة في قصة (ليلام) وهي من مخزون التداعيات لدى القاص الذي وجد في هذه المهنة جزءا لا يتجزأ من الموروث الشعبي، وقد صور شخصية البطل مسعود في إحدى المهن التي شاعت في فئة معينة من الجنسيات في فترة السبعينات من القرن الماضي، وكان يطلق عليه (ليلام) أي البائع المتجول.
تحدث المفارقة عند اختفاء مسعود لحوالي الخمس سنوات تتخللها العديد من التحليلات والتكهنات من نساء الحي؛ لكن مسعود في النهاية يُفشل جميع التصورات حين تظهر صورته على صفحة جريدة (الجولف نيوز) خلف صورة الرئيس الانتقالي قرضاي ثم بعد ذلك على شاشة التلفزيون عبر قناتي ابوظبي والجزيرة قبل أن تعلن الأخبار لاحقا عن اختفاء مسعود في ظروف غامضة.
بهذا النص ينجح محسن في إثارة الأسئلة أكثر من باقي النصوص. أما قصة (الطير) وقد بان فيها اعتماد الرمزية العالية في إطار موفق لم يغيّب الدلالات المقصودة. هذا الكاتب الذي يذكر بخط رائد القصة الفرنسي (جي. دي. موباسان) أخذ يشق بقلمه مجال الإبداع بهدوء ويحاول أن يحجز لاسمه مكانا في الساحة الأدبية المحلية،
ويتوقع منه أعمالا مدهشة ولعل اختياره ان ينهي مجموعته بقصة (ولادة طارئة) نجاح يضاف إلى مسيرته الوليدة، فقد نجح في تضمين (ولادة طارئة) شحنة عاطفية وانفعالية عالية لدرجة الدهشة جراء حبكة النص ودلالته المضمنة من خلال المقدرة على النقد بأسلوب (السهل الممتنع)
فاطمة محمد الهديدي