افتتح معالي عبدالرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع صباح أمس أعمال الاجتماع الثالث عشر لأصحاب المعالي الوزراء المسؤولين عن الثقافة في دول مجلس التعاون وذلك صباح أمس في فندق الشاطئ روتانا في أبوظبي بحضور الوزراء المسؤولين عن الثقافة في دول مجلس التعاون، ووكلاء وزارات الثقافة.

وناقش المجتمعون العديد من القضايا والموضوعات الثقافية المتعلقة بدول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب دعم أواصر التعاون المشترك وكلها نقاط تم مناقشتها في الاجتماع التمهيدي لوكلاء وزارات الثقافة والذي استمر على مدار يومين.

قال العويس في كلمته الافتتاحية «أمامنا جدول أعمال يضم مشروعات كبيرة وطموحة ستؤدي، إذا ما نجحنا في تنفيذها بالصورة التي نتمنى ، إلى إحداث نقلة نوعية في مسيرتنا الثقافية المشتركة لما لها من أهمية في الحفاظ على تراثنا وثقافتنا، وهويتنا وإحيائها، وفي تمتين الوشائج وتوثيق الصلات الفكرية والروحية بين مواطنينا وتقريبهم من بعضهم بعضا».

وأكد أنه «بقدر ما ندرك الموقع المحوري للعمل الثقافي في حياة مجتمعاتنا في حاضرها ومستقبل أجيالها ومصيرها، بقدر ما تقع على عاتقنا مسؤولية حقيقية في حسن الاختيار ودقة الأداء والحرص على المتابعة والاستمرارية.

وعلينا أن نجعل من المشروعات المطروحة أمامنا سلسلة متصلة الحلقات فيما بينها، مرتبطة بأوسع إطار من الجماهير في كل بلد من بلداننا، متطلعين إلى أن تشكل هذه الفعاليات مجالات حيوية لمشاركة المواطنات والمواطنين فيها مما سيؤدي حتما، إلى إثرائها، وتحقيق الأهداف المرجوة منها».

ونوه العويس «إنني أحس أيها الأخوة بنبض الشارع الثقافي من حولنا، يكاد يعلو على كل ما نطرحه ونقدمه له من حراك ثقافي من خلال برامجنا المشتركة، أكاد أحس بأن برامجنا لا ترقى إلى مستوى تلبية طموح التائقين من مواطنينا إلى التلاحم والتلاقي والاستقواء بوحدة الفكر والثقافة، إنهم بلا ريب يتوقون إلى أن يتعزز إحساسهم بهويتهم وتراثهم.

ومن هنا أدعو النخب الثقافية في بلادنا، وبمختلف تجلياتها إلى مراجعة جادة ووقفة شاملة لكل برامجنا الثقافية المشتركة كي نعيد النظر فيها في ضوء معطيات واقعنا الجديد وما تتطلبه التطورات التي يشهدها عالمنا المعاصر المضطرب والمتغير بشكل مذهل، وكذلك ما أفرزته حاجات شعوبنا من انساق تفكير وثقافة وما تستدعيه من وسائل تنفيذية وأدوات حتى تبقى مسيرتنا على زخمها ويزداد تأثيرها ورياديتها، ولعل الندوة المقترحة حول خطة تنمية الثقافة تكون المنبر الذي تتم من خلاله مثل هذه المراجعة، ومن المهم في هذا المجال أن أؤكد على ضرورة أن نبلور معايير واضحة، قدر الإمكان، لقياس الأداء بحيث نتمكن من تعزيز الإيجابيات وتقليص نقاط الضعف على الرغم من إدراكي لصعوبة تحديد مثل هذه المعايير».

وفي ختام كلمته أشار العويس «إلى مسألة في غاية الأهمية تتصل بوسائل الإعلام الجماهيري ودورها في حياتنا الثقافية فما تذخر فيه القنوات الفضائية يستدعي منا الانتباه والعمل الناجع، والمطلوب أن نتحرك إيجابيا بالاستفادة من هذه القنوات وضخ ما نستطيع من برامج مشوقة ومفيدة، تنهل من تراثنا بجانب الأعمال التي يمكن أن نقدمها عن الشعوب الأخرى».

مقترحات وتوصيات

وعن البرامج والمشاريع المقترحة أكد الدكتور عبدالله الهاشم الأمين العام المساعد لشؤون الإنسان والبيئة في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي «يأتي هذا الاجتماع استكمالا لمشاريع ومواضيع أخرى مستحدثة، وفي إطار المتابعة والمراجعة المستمرة التي تقوم بها الأمانة العامة وجدنا انه قد يكون من المناسب مراجعة بنود الاستراتيجية الثقافية والتي صيغت عام 1986 وانطلق على إثرها زخم العمل الثقافي المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي مراجعة تراعي معطيات ومستجدات المرحلة الراهنة بكل أبعادها.

إلى جانب بحث مشروع الأسبوع الثقافي، والمزمع إقامته في الهند وإطاره التنفيذي والمرفق نسخة عنه، والذي نأمل أن يتم تنفيذه بفضل دعمكم ومساندتكم لهذا الحدث الثقافي والذي يعد أحد روافد التقارب والتواصل الثقافي والفكري مع الثقافات الأخرى. إلى جانب المذكرات المتعلقة بالبرامج والنشاطات المشتركة والمهرجان الثقافي الدوري، ولائحة تكريم المبدعين من أبناء دول المجلس، ودليل الأدباء في دول المجلس، ومهرجان الربيع الخليج، والتوصيات التي خرج بها المسؤولون عن معارض الكتب وتوصيات وكلاء الوزارات المسؤولة عن الثقافة حول هذه الموضوعات».

وتساءل الدكتور محمد عبدالغفار عبدالله وزير الإعلام ووزير الدولة للشؤون الخارجية في مملكة البحرين في كلمته «هل تمكنت دول مجلس التعاون منذ نشأتها قبل أكثر من ربع قرن كتجمع إقليمي من استخدام الثقافة كمقوم مشترك لتحقيق مزيد من الترابط والاندماج بين دولها وشعوبها؟

في اعتقادي إنه على الرغم مما شهدته دول المجلس من نشاطات وتطورات ثقافية فإنها لم ترق إلى المستوى المأمول لترسيخ التواصل وتحقيق مزيد من الاندماج في الكيان الخليجي، وعلينا أن نتشاور حول استنباط طرائق جديدة لاستخدام الثقافة الخليجية كمقوم داعم لزيادة التقارب والتداخل كما المقومات الأخرى مثل الاندماج الاقتصادي».

وقال عبدالله «إنه من التحديات التي تواجهنا على المستوى العالمي كيفية الارتقاء بالثقافة الخليجية وتأصيل الإنتاج الثقافي ليتمكن من التواصل مع مركز الفكر والثقافات الأخرى المتطورة، ومن ثم الاستفادة منها بالتفاعل المتجدد معها، مع التأكيد على حاجة ثقافتنا الخليجية في القرن الحادي عشر إلى إعادة نظر ومراجعة عميقة.

ولاشك في أننا جميعا نتطلع إلى تفعيل استراتيجية التنمية الثقافية لدول المجلس كركن أساسي من أركان التنمية الشاملة والمستدامة من خلال تشجيع الإنتاج الثقافي الخليجي، لإقامة ثقافة متقدمة نابعة من تراثنا ومعاصرة في الوقت نفسه».

شراكة مع الإعلام

في ختام الاجتماع الثالث عشر لمعالي الوزراء المسؤولين عن الثقافة في دول مجلس التعاون عقد معالي عبدالرحمن محمد العويس مؤتمرا صحافيا للإجابة عن أسئلة ممثلي وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة مؤكدا «أن الإعلام حليف وشريك في تبني أفكارنا وتوصيلها إلى الناس، مشيرا إلى «أن الندوة المقبلة ستقام في الكويت في العام 2008،.

ونترقب من هذه الندوة الكثير مثل تقويم الأنشطة بوجود مختصين وممثلين لجميع الدول، علما بأن الكثيرين طرحوا بأن تقام الندوة قبل هذا التاريخ، لكن رأينا أن يعطى الوقت الكافي من اجل أن تحضر جميع أوراق العمل، كما نحضر الآن للأسبوع الثقافي الذي سيقام في الهند».

وعن التعاون مع الدول العربية الأخرى قال العويس: «سنناقش في اجتماعنا في نوفمبر المقبل في مسقط سبل التعاون العربي الخليجي وذلك في محاولة لتفعيل الدور الثقافي على مستوى الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي».

وعن رأيه فيما يقدم على صعيد المجال الثقافي قال: «نحاول أن نلبي رغبة طموح الشارع العربي والخليجي، وإن كان طموحنا أكبر من ذلك بكثير، خاصة في ما يتعلق بمجال ثقافة الطفل ونحتاج فيما بعد أن يأتي الطرح على هذا المستوى».

وعن تغيب الجمهور الخليجي عن حضور الجلسات والندوات الثقافية التي تقام أكد العويس: «إنها مشكلة عامة ففي جميع الدول العربية نلاحظ عزوف الجمهور عن الحضور إلى الفعاليات الثقافية، وترى الكثير من الجهات بأن الإعلام شريك أساسي في نشر الثقافة وقادر في المحصلة على تبني الكثير من المشاريع الثقافية، ويحتاج الأمر إلى دراسة متأنية، وبرامج راقية، وأسماء ذات ثقل ووزن».

وفي تطرقه للحديث عن تجاهل اللغة العربية في الكثير من المؤتمرات لدرجة غياب الترجمة إلى العربية قال العويس:

«الإصدارات العربية الآن أكثر بكثير من السابق لكن هناك بعض المؤتمرات المتخصصة، ربما تحتاج إلى لغة أخرى إلى جانب العربية، لكن هناك جهودا قوية لإحياء اللغة العربية».

وعن النشاط الثقافي المقام في دولة الإمارات أكد الوزير العويس:

«لا أتصور ان هناك نشاطا ثقافيا مهما لم تستقطبه دولة الإمارات من مسرحيات ومحاضرات وندوات وعروض سينمائية ومعارض وغيرها، وتقام في الكثير من الجهات التي تعنى بالشؤون الثقافية على مستوى الدولة، ولكن ما زال بحسب الإحصائية الأخيرة «70 بالمئة من الشباب يتغيبون عن هذه الفعاليات وهنا يأتي دور الإعلام وترويجه للفعاليات الثقافية».

وفي ختام المؤتمر قال العويس:

«نحن بحاجة على خطط مستقبلية نعتمد فيها على تقييم أخطاء الماضي ووصلنا بالفعل إلى مرحلة تقويم وطرح أوراق عمل لتفادي الأخطاء السابقة وعرض موضوع خطة التنمية الثقافية، والمعطيات والمتغيرات خاصة في الندوة التي ستعقد في العام 2008 في الكويت».

أبوظبي ـ عبير يونس