رغم أن الإنسان القديم استخدمها في صناعة أدواته، ما زالت طينة الخزف إلى الآن أداة مهمة في تشكيل اللوحات والأواني، ومعرض الخزف المقام بقاعة النخيل في المجمع الثقافي في أبوظبي لغاية 22 أكتوبر المقبل يحكي من خلال معروضاته كما جاء في العنوان «حالات الخزف وطرائفه» التي قدمها مجموعة من الفنانين العراقيين المقيمين في الإمارات.
افتتح المعرض مساء اول من أمس محمد عبدالجليل الفهيم رئيس مجموعة الفهيم بحضور محمد خلف المزروعي مدير هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وعبدالله العامري مدير مؤسسة الثقافة والفنون بالمجمع الثقافي وجمهور كبير من المهتمين بهذا النوع من الفن.
والجولة تبدأ مع أعمال الفنان ماهر السامرائي الذي قدم مجموعة من اللوحات التي كتب عليها بالخط العربي القديم غير منقط عبارات مستوحاة من القرآن الكريم، إلى جانب بعض أواني الزهور مما يدل على استخدامات الخزف المتعددة، وما ميز أعمال السامرائي الألوان المختلفة التي تتراوح بين الألوان اللامعة، والألوان المعدومة اللمعان، مع اعتماده على حدود لوحة غير تقليدية ممكن أن تنتهي مع حركة البيوت التي تجسد القرى ببيوتها المختلفة الأشكال.
وهو بهذا يختزل تجربته مع الخزف التي بدأت في العام 1984 عندما حصل على الماجستير الأول في السيراميك من لوس أنجلوس في أميركا، وتستمر المعروضات معبرة عن تجارب فنانين آخرين مما يدل على الخيال اللامحدود الذي يمكن أن تمنحه هذه الطينة للفنان الذي استخدمها.
حيث قدم الدكتور رياض عبدالمجيد معتوق الذي يعمل مدرسا لمادة الخزف في معهد الشارقة للفنون مجموعة من الأشكال التجريدية التي تجعل المشاهد يحلل ما يشاهده إلى أشكال قد لا يرمي إليها الفنان.
وتستمر التجارب الفنية مع الفنانين وسام الحداد، وعباس سعدي إسماعيل، سرمد كاظم الموسوي، ومحمود حسن مما يجعلهم جميعا يحكون للمتجول في المعرض قصة الخزف في دولة الإمارات، ويقتنعون كما قال الناقد محمد الجزائري:
«بأنهم اخرجوا الخزف من وظيفته الاستهلاكية المنزلية مثل» الإناء القدح أو الكنوز... الخ «إلى قيافة فن وجماليات، وكأنهم امتداد للسلف المبدع في جداريات سومر وبابل وآشور».
أبو ظبي ـ عبير يونس
