استضاف مركز زايد للتراث والتاريخ بمدينة العين الدكتور سمر روحي الفيصل أستاذ اللغة العربية بوحدة المتطلبات الجامعية جامعة الإمارات والذي ألقى محاضرة بعنوان «أسلوب الرواية العربية» بدأها بالتأكيد على أن الإنسان عندما يقرأ أي نصّ مكتوب فإنه يرى فيه شيئاً واحداً، هو اللغة التي كُتب بها هذا النص، سواء أكان النص وظيفياً أم كان نصاً علمياً ويستعمل مصطلحات هذا العلم .

ويتقيد بأسلوبه، أم كان نصاً أدبياً، في جنس من أجناس الأدب أم كان نصاً تاريخياً أم جغرافياً أم نقدياً أم غير ذلك من نصوص الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، وهي نصوص كثيرة متنوعة.

وهذا شيء بديهيّ، لأن اللغة أداة التعبير، عند العرب وعند غيرهم من الأمم. وقال: إن هذا الشيء البديهي يحتاج إلى إمعان النظر؛ لأنه بسيط ومعقد في الوقت نفسه. فهو بسيط لأن الناس يستعملون نظاماً لغوياً واحداً ذا معايير ثابتة لا تتغيّر ولا تتبدل.

وهو معقد لأن هؤلاء الناس مؤمنون بأنهم لا يستعملون لغتهم استعمالاً أسلوبياً واحداً، بل يستعملونها استعمالات أسلوبية كثيرة متنوعة، دون إدراك واختلاف أسلوب عن آخر، ومن ثمَّ يثور التساؤل حول اللغة، وهل هي نظام ذو مستوى واحد ثابت نُعبر به عن حاجاتنا المتنوعة، أو أنها نظام نخلق منه مستويات عدة، لكلّ حاجة من حاجات العلوم والفنون والآداب والحياة اليومية مستوى خاصّ به؟.

واستعرض الدكتور روحي من خلال الإجابة عن هذا التساؤل للفروق الكبيرة بين الروائيين، وبين أن البنى اللغوية التي يستخدمها كل منهم هي التي تصنع التميز، وتحدد درجات الصدق الفني في أعمالهم، كما تطرق إلى تأثير النقد في أساليب الرواية العربية، موضحاً أن النقد لم يرتق إلى الحد الذي يؤثر بشكل إيجابي في هذه الأساليب.

العين ـ «البيان»