أمضى ديكو عاماً مميزاً آخر لا يُنسى في مشواره الكروي ويقدم حالياً أداءً أفضل بكثير مع برشلونة مقارنة بمساهماته السابقة مع فريقه السابق بورتو البرتغالي. وعلى الصعيد الدولي ساهم بفعالية في وصول منتخب بلاده البرتغال إلى نصف نهائي كأس العالم في ألمانيا وذلك للمرة الثانية في تاريخ البلاد، وهو إنجاز لم ينجح في تحقيقه سوى الأسطورة يوزيبيو وزميله كولونا من قبل في نهائيات كأس العالم 1966 الذي استضافته ونظمته انجلترا.

وهنا يتحدث البرتغالي الضئيل حجماً والعملاق إنجازاً لمجلة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) حول انطباعاته عن الموسم الناجح الذي أمضاه مع برشلونة الإسباني وساهم معه في تحقيق بطولة الدوري ودوري أبطال أوروبا بعد فوز مستحق على أرسنال في الختامية بباريس. كذلك يتحدث عن استعدادات الفريق الكاتالوني للموسم الجديد وسعيه للحفاظ على ألقابه التي أحرزها الموسم الماضي.. وهنا اللقاء.

ـ هل تعتقد أنك قادر على تكرار إنجاز الموسم الماضي مع برشلونة؟

ـ هذا هو حلمنا جميعاً، والسر الذي نملكه لتحقيق ذلك يكمن في أننا عبارة عن توليفة متماسكة ومتفاهمة من الأصدقاء، ونحن كذلك مجموعة من لاعبي الكرة لا يرضون بديلاً للفوز، وما زلنا جائعين لإحراز المزيد من الأمجاد، وهذا الموسم نحن مواجهون بتحدٍّ جديد وهو بطولة العالم للأندية البطلة ومعها كأس السوبر الأوروبي والإسباني بالإضافة إلى بطولة الأندية أبطال الدوري الأوروبي ونسعى بقوة لإحرازها جميعاً.

ـ ألا ترى أن طموحكم يبدو كبيراً جداً؟

ـ بالتأكيد لا، ولا أقول إننا سنحصل على كل البطولات الست، لكن من المهم جداً أن نبدأ الموسم ونحن مسلحون بهذا الاعتقاد والمقدرة على المنافسة.. نحن نسعى لصناعة التاريخ لسنوات مقبلة.

ـ وماذا عن التسجيلات الجديدة؟

ـ أعتبر أن النجوم العظماء مفيدون دائماً وفي كل وقت مع أي فريق. وبرشلونة لديه فرقة عظيمة لكن مع وصول كل من زامبورتا، تورام وغوجولنسون أستطيع أن أقول بكل فخر إن هناك عددا قليلا جداً من الفرق القادرة على منافستنا من حيث النوعية وعدد البطولات التي فاز بها نجوم برشلونة.

فزامبروتا فاز بكأس العالم مع المنتخب الإيطالي، وتورام أحد أفضل النجوم في مونديال 2006 بألمانيا، وإنجازاته مع منتخب بلاده لا تُعد ولا تُحصى، وأنا لا أقع في خطأ النظر إلى عمره المتقدم كما يفعل الآخرون، أما بالنسبة لغورجونسون

فقد جعلني أعاني الأمرّين عندما كان لاعباً مع فريق تشلسي وواجهناه ضمن البطولة الأوروبية. الواقع إنني أعتبرهم ثلاثة تسجيلات موفقة جداً ورائعة حسَّنت كثيراً من توازن برشلونة، وفي وجود هذه التشكيلة نحن قادرون على مواجهة الموسم الطويل أمامنا بكل اقتدار.

ـ هل بدأ الإرهاق يؤثر على النجوم الذين شاركوا في مونديال ألمانيا بداية الموسم الجديد؟

ـ لا أعتقد، ونحن لاعبين محترفين ونعرف كيف نحافظ على أنفسنا ولياقتنا، وأنا على ثقة من مقدرة المدرب ريكارد على إشراك اللاعبين بالتناوب في التشكيلة بحيث لا يحترق أي لاعب منا خلال الموسم.

ـ وهل ذلك ممكن في وجود لاعبين لا يمكن تعويضهم؟

ـ لا أوافق على هذا الرأي، صحيح أن هناك لاعبين أكثر أهمية من غيرهم، لكن لا يمكن القول إنه لا يمكن تعويضهم، وقوتنا تكمن في المجموعة وكفريق وليس كأفراد، والدليل على ذلك في الموسم الماضي عندما غاب عنا إيتو للمشاركة في كأس الأمم الإفريقية فقام هنريك لارسن بالمهمة خير قيام وواصلنا المنافسة على كل الصعد.

كذلك خسرنا لاعباً في أهمية زافي الذي تعرّض للإصابة فقام اندرياس انيستا بالدور، وكلما غاب إدميلسون أو موتو تجد مراكيز، أوليغير أو بيليتي جاهزين لتعبئة الفراغ، وأكرر هنا إن قوتنا ليست فقط كأفراد بل كمجموعة وفريق.

طلبني ريال مدريد فرفضت كوني مديناً بالولاء للنادي الكاتالوني

ـ ما رأيك في النقد الذي تعرَّض له رونالدينيو خلال مشاركته في المونديال؟

ـ لا أفهم ذلك ببساطة، وأعتقد أنها وجهات نظر أشخاص لا يفهمون كرة القدم أو جمهور أحس بالإحباط من أداء البرازيل أو بعض الحاسدين لفنونه وموهبته. والواقع أن ما يقولونه ليس مهماً، فرونالدينيو هو أفضل لاعب في العالم والغلطة ليست غلطته، أن مدرب المنتخب البرازيلي أشركه في خانة غير خانته أو فشل باريرا في استخلاص أفضل ما لديه.

وكان من الواجب أن يلعب روني للبرازيل في الموقع نفسه الذي يلعب فيه مع برشلونة أو مثلما أفعل مع البرتغال، فلماذا يشركه المدرب في مركز يجد أمامه سبعة خصوم بينه وبين المرمى؟ وحتى روني لا يستطيع التخلص من هذا العدد من الأعداء.

ومعروف أن ريكارد يضع روني في خانة قريبة من مرمى الخصم حيث يمكنه استخدام موهبته وسرعته للتخلص من المراقبة في لحظة حتى يستطيع إما إحراز الهدف أو التمرير المتقن لزميل أفضل تمركزاً منه، وأنا واثق أنه سيعود إلى سابق مستواه مع برشلونة ليعلن لمنتقديه أنه ما زال الأفضل على العالم.

ـ ما هو إحساسك بعد نهائيات كأس العالم؟!

ـ ينتابني خليط من مشاعر الرضا، الفخر، والإحباط، حيث كان أول نهائي بالنسبة لي شخصياً وكنت في غاية الإثارة، والبرتغال أبلت بلاءً حسناً وصولاً إلى الدور نصف النهائي خلافاً لكل التوقعات، لكن للأسف كل الحظ الذي وقف إلى جانبنا أمام انجلترا غادرنا وهجرنا خلال مباراة فرنسا،

وأنا واثق أن هدفا واحدا أمام فرنسا كان سيذهب بنا إلى المباراة النهائية، وأدائي شخصياً تأثر بإصابة في العضلة منعتني من التدرب كما ينبغي وكنت ألعب مباراة ثم أرتاح في انتظار الأخرى، فكان هذا سبب في عدم وصولي إلى قمة مستواي المعهود.

ـ وهل حققت حلمك؟

ـ نعم، وأقول لك إنني عندما كنت طفلاً كنت أحلم باللعب في كأس العالم وهو حلم ذو خصوصية شديدة بالنسبة لكل لاعب، ورغم أنني كنت أرى نفسي مرتدياً ألوان البرازيل عندما كنت طفلاً إلا أنني دافعت عن فانيلة البرتغال وبكل فخر.

ـ رأيك في كأس العالم كبطولة؟

ـ كانت ممتازة، ووصلت إيطاليا وفرنسا المباراة النهائية بكل اقتدار كونهما الفريقين صاحبي أفضل توازن بين الدفاع والهجوم، ويدرك كل منهما المطلوب فعله مستفيدين كثيراً من كل هدف يحرزانه، ووفق هذا وذاك فإيطاليا خبيرة في اللعب الجماعي كفريق

ولا ننسى الدافع القوي الذي تعرض له اللاعبون الإيطاليون بعد انفجار فضيحة الكرة في إيطاليا وما حدث لزميلهم بيسوتو، كذلك ادّعى أن أقول انهم أدركوا أن الباب مفتوح أمامهم بعد خروج الأرجنتين، وأن التحدي الأكبر أمامهم هو المنتخب الإيطالي في نصف النهائي، وبالفعل لعبوا مباراة عظيمة أمام الدولة المضيفة.

البطولة الأوروبية نار ولهيب هذا الموسم

ـ حدثنا عن البطولة الأوروبية التي فزتم بها الموسم الماضي؟

ـ أتوقع أن تكون على الدرجة نفسها من الصعوبة كالبطولة الماضية على الأقل، وربما لاحظت أن جميع الفرق ضمت عدداً من النجوم الجدد ومنهم صديقي مورينيو مدرب تشلسي الذي قام بمشتروات مميزة أهمها أندريه شفتشنكو ومايكل بالاك، ولا ننسى أصدقاءنا في أرسنال كذلك الذي وصل المباراة النهائية أمام برشلونة ولم ينجح أرسنال فقط في الحفاظ على مهاجمه الفذ تيري هنري، بل تعاقد مع التشيكي الفذ توماس روسيكي، وأرسنال فريق شاب إلا أنه يقدم كرة رائعة ومدربهم فينجر يدرك هذه الحقيقة تماماً.

كذلك هناك ليون الفرنسي الذي يملك فريقاً بالقوة نفسها العام الماضي وفيه عناصر رائعة منها لاعبهم فريد مثلاً الهداف القناص ولا يمكن تجاهل قوة بايرن ميونخ وريال مدريد كذلك عموماً أتوقع البطولة الأوروبية من نار ولهب.

ـ هل تخشون ريال مدريد كثيراً؟

ـ أبداً، بل نعد له العدة مثله مثل أي فريق آخر، رغم أنه فريق عظيم وعثرته الأخيرة في الملاعب لا يمكن أن تدوم إلى الأبد، وأتوقع أن أرى فريقاً أكثر توازناً تحت إدارة المدرب الإيطالي كابيللو خصوصاً في خط الدفاع مثلما تابعناه مع يوفنتوس وروما. ونجوم أمثال كانافارو، وإيمرسون وفان نيستلروي يمثلون العمود الفقري القوي لأي فريق، ولا ننسى أن لديهم نجوما كبارا أمثال الحارس كاسياس،

بيكهام، روبينيو، روبرتو كارلوس، ورونالدو. وأتوقع المزيد من الإثارة كذلك في الدوري الإسباني بعد التوقيعات التي قامت بها ناديا فالنسيا وأتليتكو مدريد وما يميزنا عنهما أننا فريق كامل التجهيز منذ الموسم الماضي بينما عليهما العمل على إيجاد التشكيلة المناسبة، عموماً يستحق هؤلاء احترامنا.

ـ يشارك ميلان كذلك في البطولة الأوروبية؟

ـ نعم، وأنا سعيد بذلك ولا أجد مبرراً أن يدفع اللاعبون ثمن تهور مديريهم وأخطائهم القانونية. ويجب أن توجه القضية نحو المذنب الحقيقي رغم قساوتها، خصوصاً بالنسبة ليوفنتوس الذي عليه النضال ابتداءً من دوري الدرجة الثانية وهي ضربة قاصمة بالنسبة للاعبيه.

كأس العالم لم تكن دفاعية

* هل تعتقد أن نهائيات كأس العالم كانت دفاعية؟

ـ أبداً، وكلما في الأمر أن اللاعبين كانوا في غاية الإجهاد وهو الذي جعل لاعبي الفريق يواصلون الهجوم إلى أن يحرزوا هدفاً فيعمدون إلى الدفاع، لكن لم ألاحظ أن فريقا بدأ المباريات في المونديال بخطط دفاعية فيما عدا الفرق التي لعبت مبارياتها في حرارة الساعة الثالثة بعد الظهر فهي مارست أسلوباً دفاعياً.

* إذن تعتبره مونديالاً ممتازاً؟

ـ عندما يتحدث الناس عن فرق معينة ثم تخرج هذه الفرق من البطولة يبدو أن هؤلاء الناس يرغبون في الإساءة إلى البطولة، وأقول أن الفرق التي وصلت إلى المراحل النهائية أدركت تماماً مدى صعوبة الأمر وتأهلت كل من البرتغال فرنسا، ألمانيا وفرنسا من مرحلة المجموعات بعد فوز صعب على أمثال الأرجنتين، انجلترا، البرازيل وأوكرانيا، ولم تكن أي من هذه الفرق صيداً سهلاً.

* هل صحيح ما تردد أن ريال مدريد كان راغباً في تسجيلك خلال مونديال ألمانيا؟

ـ نعم، هذا صحيح تماماً وكانوا يرغبون في تكرار نفس ما فعلوه مع لويس فيغو عندما تم انتخاب فلورنتينو بيريز رئيساً له، وعرض أحدهم تسجيلي كهدية لتسخين عملية الانتخابات، وأنا سعيد جداً أنا وعائلتي بالبقاء في برشلونة، وعلاقتي دائماً رائعة مع الرئيس جون لابورتا، ورغم أن عرض ريال مدربه كان مغرياً جداً لم استطع قبوله، وكمحترف أنا مدين بالولاء للفريق الذي ألعب له.

بروفايل

الاسم: أندرسون لويس دو سوزا زيكو

الميلاد: 27/8/1977

المكان: ساو بيرناردو دوكامب البرازيلية

الجنسية: برازيلي/برتغالي

الطول: 177سم

الوزن: 73 كيلوغراماً

المركز: لاعب وسط

أندية: حتى 1996 كورنتينايز البرازيلي، 96/1997 فريق الفيركا البرتغالي، 97/1998 سالكويروس البرتغالي، 1998 ـ 2004 بورتو البرتغالي، 2004 برشلونة الاسباني.

محمد سيف النصر