مع دقات الساعة السابعة والنصف مساءً بالقاهرة وعلى خشبة مسرح صلاح عبدالصبور، بدأ العرض الإماراتي المشارك في فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته 18، والذي حمل عنوان «مندلي» حيث امتلأت صالة العرض بما يقرب من 100 مقعد، اتسم بالأداء الفعال والحركة المتناسبة مع مساحة المسرح، وحضر العرض عدد كبير من أبناء الجالية الإماراتية بالقاهرة، وعدد من المفكرين ونقاد المسرح، حيث بدأ العرض بأضواء الفلاش لايت متناسقة مع أصوات دقات الساعة، التي كانت تدوي أصواتها أركان الصالة.

المسرحي العراقي ومؤلف النص الدكتور جواد الأسدي علق بعد انتهاء العرض قائلا: ان هذا العرض اتسم بجوهر النص، والجو كان مناسبا للعرض من خلال الإضاءات البسيطة المستخدمة، فاعتبرها مبادرة شبابية لطيفة، حيث ان المخرج محمد صالح قد اختار من النص الأصلي جوهره مستخدماً مؤثرات صوتية وموسيقية بديلا عن باقي النص.

ومن جانبه أكد الكاتب والمخرج المسرحي الإماراتي صالح كرامة: ان هذا العرض اتسم بالعمل المسرحي الجيد التي لعبت فيه الإضاءة دورا جميلا ومميزا ، كما أحيا مخرج العرض محمد صالح بالأداء الإخراجي الذي وفق فيه كثيراً.

الدكتورة نبيلة حسن الأستاذ المساعد بأكاديمية الفنون قسم تمثيل وإخراج: أعتقد أن المخرج نجح في تصميم العرض وجعله عرضا منضبطا بكل عناصر الكلمة، وإنه عرض جيد وبه حركات ومشاهد متتابعة، حيث لم يتطاول المخرج في أن يستعرض عضلاته في الإخراج، وإنما نجح في استخدام الإضاءة والفلاش لايت كعنصر للتجريب وذلك لتغيير المشاهد وتكثيف الحالة الشعورية وإيضاحها لدى الشخصيات، مع إيضاح وجهة نظره كمخرج في الأبطال، وعن النص قالت د. نبيلة: إنه لا خلاف عليه للفنان جواد الأسدي، وهو نص من النصوص الرائعة التي تمتاز بأنها بالرغم من انها مليئة ببساطة الخيط الدرامي إلا انها مليئة أيضا بالعمق الإنساني.

ومن جانبه أكد الناقد المسرحي المصري أحمد خميس: ان الفرقة قدمت عرضا مختلفا عن تاريخ الدراما الإماراتية التي شاهدناها في التجريبي، وأعتقد أن هذه أول مرة يعتمد المسرح الإماراتي في المهرجان التجريبي على مجموعة من الشباب، وفي رأيي أن النص غير تقليدي لجواد الأسدي، وربما يعد أيضا -النص - غريبا على البيئة الإماراتية، أو الخليجية بشكل عام.

وقال ان التجريب في اتجاه آخر فحتى الآداء التمثيلي، قد توهم أفكاراً ليست بالموضوع الدرامي المتناول. وعن رأيه في الممثلين قال أحمد خميس: ان الفنان «فيصل» الذي قام بدور «مندلي» يعد ممثلا جيدا إلى حد بعيد، كما قامت الممثلة التي لعبت دور الزوجة بتقديم دورها بشكل لائق، وحاول الممثل الذي قام بدور رئيس مندلي أن يجاريها فيما توصلا إليه من تقديم جيد، وكانت بقية الشخصيات تبدو كأوهام وهواجس لمندلي الفقير، الذي لا يملك قوت يومه.

( وكالة الصحافة العربية )