تعيش بعثة الإمارات التي شاركت مؤخراً في بطولة العالم لألعاب القوى لذوي الاحتياجات الخاصة والتي أقيمت في هولندا نشوة الإنجاز والاحتفاء بالميدالية الفضية التي حققها لاعبنا حميد حسن في مسابقة رمي الرمح «أف 52»وهو انجاز غير مسبوق في رياضتنا المحلية.

كما أحرزت بعثة الإمارات عدة ميداليات وسط حضور نخبة من أبطال العالم الذين يفوقون لاعبينا حنكة وخبرة ولكن مع قوة الإرادة والعمل الدؤوب لا مجال للحظ فقد تفوق لاعبو الإمارات رغم الصعوبات التي واجهتم في ظهورهم هذا..

ماجد العصيمي رذيس بعثتنا لبطولة ألعاب القوى للمعاقين وأحد الجنود المجهولين الذين يقفون وراء هذا الإنجاز فرعايته ودعمه الكبير لنشاطات ذوي الاحتياجات الخاصة أكدت مكانته المتميزة في عالم الرياضة، تواجده بالقرب من اللاعبين لمشاطرتهم همومهم وآلامهم والمشاركة في رسم أحلامهم جعلت منه شخصية رياضية فذة تساهم في صياغة الفوز ورسمه..

لقاؤنا معه هدفه الأول الوقوف على أبرز ما حققه أبناء الإمارات في رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة خلال مشاركتهم الأخيرة في هولندا والتي اعتبرها الجميع محطة متميزة ومشرفة تضاف إلى سجل إنجازات الدولة على الصعيد الرياضي، شرح لنا انبهاره بمستوى اللاعبين الأجانب المشاركين في البطولة ولم يخف إعجابه بمستوى ممثلي الصين في البطولة.

ويضيف « أبرز الأمور التي شدت انتباهي هي البعثة الصينية التي أذهلت الحضور بمستوى الإعداد البدني الممتاز الذي تميز به اللاعبون الصينيون ولو أردنا منافسة دول كهذه يجب علينا أن نرفع معدل الإعداد والتدريبات لكي نبلغ هذا المستوى.

المطالبة بالمزيد من الاهتمام

لم يخف «ماجد العصيمي »امتعاضه الشديد من تعامل وسائل الإعلام مع الحدث حيث تم تهميش أخبار البطولة بصورة سلبية جداً ولم يتم التعامل معها وفق المطلوب والمرجو منها ويقول : «الأمر أشبه بالصدمة لماذا هذا التجاهل من قبل وسائل الإعلام، لقد خذلتنا بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

لم تتعامل مع الحدث ولم تعطينا حقنا كبعثة رياضية شدت الرحال لترفع اسم الدولة في هذا المحفل الدولي، ولا أفهم لماذا يستخدم البعض سياسة التمييز في المجال الرياضي، وسأخبركم كيف تعاملت الصحف مع خبر إحراز لاعبنا حميد حسن الميدالية الفضية.

لقد قمت بتصوير مجريات البطولة بكاميرتي الخاصة وبالاستعانة بصحافي قدم المادة المكتوبة وقد قمت بإرسال الصور لمعظم الصحف المحلية ولكني ما أن تصفحت الصحف في ذلك اليوم وجدت أن صفحة شبه كاملة تم تخصيصها لمواكبة تدريبات الأهلي المصري على ملعب آخر والصفحة

التالية تغطية الصفاقسي التونسي وأزمة «الفانيلات »الجديدة .. وتم تجاهل هذا الانجاز الكبير ولم تتم الإشارة إليه.

حتى ولو بخبر صغير متواضع فهل رياضيونا من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يستحقون الإشادة على المستوى الذي حققوه في بطولة جمعت نخبة من أبرز لاعبي العالم المتفرغين تماماً للرياضة، نحن كأعضاء البعثة مارسنا أدواراً ليست بأدوارنا فأنا لم أعمل مصوراً ومع ذلك كنت أحمل الكاميرا الخاصة بي لتصوير أحداث البطولة كي نحافظ على الإنجاز ولكن يجب أن نلقى معاملة تتناسب مع ما نقوم به ونحققه، وأنا هنا لست مهاجماً لتغطية الأخبار العربية والعالمية.

ولكن يجب أن نعطي الجانب المحلي الاهتمام الأكبر من المساحة والتغطية، نحن نتابع الأهلي المصري وأرسنال وميلان ولكن ليس على حساب رياضتنا المحلية وهضم أبسط حقوق اللاعب المحلي سواء كان من الأسوياء أو من ذوي الاحتياجات الخاصة.

أما بالحديث عن أبرز التحديات التي واجهتها بعثة الإمارات أجاب «بالطبع كانت هناك صعوبات عديدة واجهتنا في البطولة أبرزها عامل الجو فقد كان الطقس بارداً نسبياً وأغلب الأيام ماطر.. مما أعاق لاعبينا الذين لم يألفوا اللعب في هذه الأجواء الباردة فكان سبباً في تراجع المستوى لدى بعض اللاعبين، كما أن تفاوت المستوى بين اللاعبين الأجانب وبين لاعبينا كان كبيراً ليس بالأداء إنما بالتحضير والإعداد فكل اللاعبين العالميين متفرغون تماماً للرياضة على عكس لاعبينا الذين يمارسون الرياضة على سبيل الهواية وليسوا بمحترفين.

فأنا علمت بأن أغلبهم كان يتدرب 10 إلى 12 ساعة يومياً لذلك نحن كلجنة وبعثة مشرفة على رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة نطالب المسؤولين بتفريغ اللاعبين كي نستطيع المنافسة وأن تتم معاملتهم كمحترفين لأننا نرغب في مواكبة العالم ولإدراكنا بأننا نملك لاعبين موهوبين باستطاعتهم تحقيق الكثير ولكن عامل الوقت لا يخدمنا فلابد من تفريغهم لكي يتفرغوا للرياضة تفرغا تاما سينعكس على أدائهم ويطوره لأننا مقبلون على موسم حافل بالبطولات.

ولا ننسى الهدف الرئيسي لنا وهي المشاركة في أولمبياد بكين عام 2008 وقد قررنا البدء في التدريبات المكثفة للاعبين بعد انتهاء شهر رمضان المبارك ولكي يكون الأعداد على قدر الحدث يلزمنا تفرغ كامل لكي يظل علم الدولة متواجداً على المنصات العالمية.

وأثنى «ماجد العصيمي »على المشاركة الفاعلة للاعبة «ثريا الزعابي »وأضاف: هي أول فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة تحرز رقما تأهيليا يخولها الدخول في المنافسات وهي رامية للقرص والرمح والجلة فئة شلل دماغي 34، وقد ظهرت بمستوى رائع في البطولة يؤهلها أن تكون متميزة في البطولات القادمة بإذن الله ونأمل أن تكون مشاركتنا القادمة بانضمام أكثر من لاعبة إماراتية نظراً لما تشهده الساحة المحلية من أسماء نسائية ساهمت في صنع إنجازات الدولة..

أما عن أنشطة النادي خلال شهر رمضان المبارك فيضيف : «شهر رمضان سيكون إجازة للاعبين المحترفين في النادي تسبق الجدول المكثف الذي سينتظم فيه اللاعبون ضمن برنامج الإعداد للاولمبياد أما لبقية مرتادي ورياضيي النادي فسيتخلله الدورات الرياضية الرمضانية والأجواء الاحتفالية بقدوم الشهر الكريم كما سيتم إعداد جدول ترفيهي رياضي للجميع.

أما الإعداد الجدي فسيكون بعد رمضان لاستعداد اللاعبين للمشاركة في البطولات والمعسكرات الخارجية وركزنا هذا العام على شرق آسيا لما تملكه هذه الدول من إمكانات عالية في مجال رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة.

حوار: عايدة السواد