في ليلة حالكة السواد غاب فيها قمر البنفسج وسادتها أجواء الحزن والكآبة وتوقفت عقارب الزمن ليفتح التاريخ سجلاته ويكتب عليها بكل الحسرة قصة تراجيدية الفصول والسيناريو لم تكن تخطر على بال أكثر المتشائمين من أنصار ومحبي الزعيم العيناوي.. قصة الخروج القاسي لوصيف دوري أبطال آسيا العام الماضي من مسابقة عام 2006 في اعقاب خسارته بالثلاثة أمام القادسية في جولة إياب ربع النهائي حيث تأهل الفريق الكويتي بنتيجة 5-2 في مجموع المباراتين.
إذا كانت الخسارة في كرة القدم هي الوجه الآخر للعبة الأكثر جنونا ومفارقات في العالم فان هذا لا يمنع أبدا الاستغراب للإخفاق الفني الذي حدث للعين على ملعب المباراة فبعد خمس دقائق فقط من البداية الجيدة والهجوم الضاغط أنقلب الحال وتغيرت المشاهد فتراجع جنود الجنرال من غير مبرر تاركين المساحة للزوار الذين استغلوا الأمر على خير نسق فنظموا صفوفهم.
وتقاربت خطوطهم ونفذوا بإتقان كبير التكتيك المرسوم لهم من قبل مدربهم الذكي محمد ابراهيم فكان أن باغتوا العيناوية بحصار هجومي ضارب تحمل عبأه إلى حد كبير الدفاع البنفسجي ومن خلفه حارس المرمى
فيما تعددت الأخطاء في منتصف الملعب وغابت المحاور التكتيكية لإحداث التوازن المطلوب في منطقة المناورة بسبب فقدان لاعبي الوسط العيناوي للحضور الذهني الذي يجعلهم قادرين على مجاراة سرعة الخصم وهو ما يفسر الارتباك الذي ضرب صفوف الفريق فكثرت الأخطاء الفردية وغابت الجماعية في حين تعاون أفراد الفريق القدساوي ونقلوا ألعابهم بكل إتقان وجدية.
حتى وصلوا إلى شباك الحارس وليد سالم وأصابوها مثنى وثلاث فيما استبسل هذا الأخير وتصدى للعديد من محاولات الفريق الزائر كما حدث في الدقيقة الخامسة عندما صد تسديدة بدر المطوع الذي سمح له مدافعو العين التقدم والتسديد نحو المرمى.
ودفع العيناوية ثمن خطأ آخر في الدقيقة الخامسة والعشرين عندما استغل العماني بشير عرضية من الجهة اليسرى أخفق الدفاع في التعامل معها ليسجل أول أهداف فريق القادسية الكويتي.
وبعد شوط أول مخيب، بدأ فريق المدرب أنخل يوردانيسكو الشوط الثاني بشكل أفضل بعد التبديل الناجح الذي اجراه بخروج رامي يسلم ودخول شهاب احمد الذي تحرك بحيوية على الجهة اليسرى فبدت الرغبة واضحة عند أصحاب القمصان البنفسجية في تعديل النتيجة ليحاصروا مرمى القادسية إلا انهم لم يتعاملوا بالشكل الأمثل مع الهجمات المرتدة للفريق الضيف وكانت إحدى هذه الهجمات في الدقيقة الثانية والخمسين عندما أطلق قائد القادسية جمال مبارك تسديدة قوية من ركلة حرة ضلت طريقها إلى المرمى.
وتكالبت على الفريق العيناوي العوامل السيئة في أرض الملعب ففضلا عن الأخطاء وعدم التوفيق في التسجيل استأسد عليه حكم المباراة الأسترالي مارك شيلد الذي ظل ينقب عن أخطاء لاعبيه من تحت المجهر فيما تجاوز بطريقة غريبة عن أخطاء واضحة للفريق الأصفر كانت أبرزها ركلة جزاء ارتكبت مع علي الوهيبي الذي أعيق داخل منطقة الجزاء بعد مرور ساعة من زمن المقابلة لكن الحكم أشار بمتابعة اللعب وسط دهشة حتى الضيوف ليسدد محترف العين الصربي نيناد يستروفيتش الكرة في العارضة مهدرا فرصة من جملة فرص أخرى عديدة وسهلة أهدرها في اللقاء.
وبعد أربع دقائق فقط تصدى الحارس وليد سالم لإنفراد كامل قام به بدر المطوع الذي كسر مصيدة تسلل أخطأ في تقديرها الدفاع العيناوي لتبقى آمال العيناوية قائمة في التأهل رغم أن هذه الآمال كادت تذهب أدراج الرياح عندما عاد اللاعب بدر المطوع نفسه ليسدد كرة قوية نابت عارضة المرمى العيناوي عن دفاع العين في التصدي لها.
وعاقب الضيوف مضيفوهم على الأخطاء العديدة التي ارتكبوها بأن انهوا المقابلة في الدقيقة التسعين بهدف ثان سجله العماني فوزي بشير عندما سدد في الزاوية السفلى للمرمى قبل ان يحسم جمال مبارك الأمور بهدف ثالث سجله بعد متابعته لتمريرة بينية لزميله صالح الهندي ليتخطى الحارس سالم ويضع الكرة في الشباك.
ورفض الحكم إلا ان يضاعف أحزان العيناوية عندما قام بطرد المدافع جمعة عبدالله قبل ثوان من النهاية.
عموما يمكن القول ان القادسية استحق الفوز والتأهل بجدارة فيما لم يكن لدى العيناوية ما يقدمونه وفرطوا في ثلاث فرص كانت متاحة لهم للظفر ببطاقة الأربعة الكبار بسهولة ويسر إلا أنهم اختاروا أن يخرجوا من البطولة بإرادتهم بعد ان ضاعت هوية الزعيم على ملعب المباراة وفقد ميزة القتال التي أشتهر بها في ميادين التنافس الآسيوي.
طلحة عبدالله ـ خالد عزالدين
