حمل نبيل بربر معه ثلاثين لوحة تحمل رؤيته التجريدية للحياة قادما من بيروت إلى دبي، ليعرض لعشاق الفن التشكيلي بعضا من صراعاته مع اللون والتي أثمرت عن تشكيلات بصرية مدهشة في تفاصيلها، وغموضها في آن معا.
ويؤكد بربر في معرضه الثاني الذي أقامه في دبي انتماءه إلى عشاق اللوحة الحرة التي تتيح المجال برموزها وألوانها لقراءات متعددة تعكس أهمية الانسجام بين الصورة والمضمون، ولأجل هذا كان حريصا على ان لا يفسر الأشياء حسب ما رسمها هو، حينما يطلب منه شرح موجز للوحة، بل غالبا ما كان يسأل السائل ماذا فهم هو من تلك اللوحة وبناء عليه كان يقدم له رؤيته. وأفرد بربر حيزا لا بأس به من اللوحات للحصان بتشكيلات لونية مختلفة تظهر جمال هذا الحيوان وتبرز أماكن القوة والكبرياء فيه...وحسب ما قال فان الحصان هو الذي رافق الإنسان بكل انتصاراته في العالم وهو الذي نقل الحضارة بين الأمم كما أنه أحد أهم الحيوانات الذي يمتلك حسا خاصا به وطبيعة لا تخلو من الكبرياء والنزق والشجاعة لذا حاولت، والحديث له هنا،أن أكون قريبا من عوالم هذا الحيوان عبر اللون واللوحة، دون أن أخفي إعجابي الشديد به.
ولفتت لوحاته اعتماده على إدخال بعض من الرموز في مربعات صغيرة مقسمة بانتظام على مساحة اللوحة كاملة، وداخل كل مربع هناك رمز يدل على الإنسان والحياة والمياه والطبيعة وكل ما له علاقة بالطبيعة البشرية، وبالنهاية يكون المتلقي أمام لوحة فيها قصة طويلة وأحيانا رواية بفصول غير متصلة تحتاج الى فكر الرسام وخبرة المتلقي...!
وإذا كانت هناك لوحات لا تبعث على الأمل بالحياة لسوداوية تفرض نفسها على إيقاع الحاضر، فإن لوحات أخرى جاءت عكس الإحساس الأول وهي توحي بالانفراج... وحسب تعبير نبيل فإن هذه معركة مع الحياة ومع المستجدات فيها فأحيانا ثمة ما يدعو للتفاؤل، وهذا ما تعكسه الإضاءة واللون وما يلمسه المتلقي أيضا، وثمة مساحة للكآبة والألم وهذا ما تعكسه اللوحة بسرعة أكثر، لأن الفنان في النهاية إنسان وعنده من الحساسية ما يجعله يعكس تلك الأحاسيس في اللوحة التي يرسمها.
لوحات نبيل بربر مساحات واسعة للبحث وراء اللوحة، وخلف الرموز التي تروي حكايات من الحياة والتاريخ..هناك من يفهم وهناك من يجتهد فك تلك الرموز..وكل هذا برسم أسئلة مفتوحة وإجابات مؤجله في معرض نبيل والمستمر حتى الرابع والعشرين من الشهر الجاري في «هاوس آرت» في شارع الوصل.
دبي ـ جمال آدم

