لعل قصيدة «ظل العنكبوت» التي يفتتح بها الشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي ديوانه الجديد تلخص المشهد الإنساني في بلد هو الأكثر تعرضاً للانقلابات والانقلابات المضادة والحروب والحصار في العالم العربي خلال 50 عاماً. تقول القصيدة «في بلاد نسج الخوف على الأعين ظل العنكبوت ـ لم نعد نبكي على من مات ـ بل من سيموت».

ويحمل الديوان عنوان «خذ الحكمة من سيدوري» وسيدوري هي آلهة النبيذ أو صاحبة الحانة التي نصحت كلكامش بالاستمتاع بما تبقى له من حياة حين سألها عن سر خلود البشر بدلا من موتهم العبثي في سيرته الشهيرة التي تعد أقدم ملحمة مكتوبة في تاريخ البشرية.

وفي الديوان تتداخل الأزمنة ويتوارى اليقين حيث يحاول الشاعر كما أشار الناقد العراقي ضياء خضير في كلمة الغرف الأخير أن يجد منفذا لضوئه العراقي المحاصر «منذ سنوات أو منذ قرون. وهو على طريقة أسلافه ومعاصريه من الشعراء العراقيين المغتربين يجعل من الكلمة الشعرية طريقا وحيدا لتوفير مزيد من المعرفة بالواقع».

ويقع الديوان في 104 صفحات متوسطة القطع وصدر عن «منشورات بابل» التي تمثل جسرا بين مدينتي بغداد وزوريخ، حيث يقع المركز الثقافي العربي السويسري وهو مؤسسة ثقافية يديرها الشاعر العراقي المقيم في سويسرا علي الشلاه وتسعى لمد جسور التواصل بين شعراء العالم.